عالمي عربي

الثلاثاء,12 يوليو, 2016
عن جماجم شهدائنا في باريس !

الشاهد _ في مثل هذه الأيام من سنة 1966 تتبّع الجزائريون الذين هم من جيلي والجيل الذي قبله عملية استرجاع رفات الأمير المجاهد عبد القادر الجزائري من مرقده في مدينة دمشق، التي عاش فيها منذ خروجه من سجن فرنسا إلى أن رجعت روحه إلى ربها آمنة مطمئنة، إلى ثرى وطنه الذي حرّره أحفاده من الرجس الفرنسي، وجاهد هو جهادا مريرا في سبيل تحريره واسترجاع سيادته وكرامته..

لقد أثارت عملية استرجاع رفات الأمير عبد القادر إلى الجزائر قضية فقهية حول جواز أو عدم جواز نقل رفات الموتى من مكان إلى مكان، خاصة إذا كان المكان المنقول منه لا شية عليه، كأن يكون أرضا إسلامية، وهي غير مهددة بعوامل الطبيعة كالانجراف ونحوه.. وانقسم الناس قسمين، فمنهم من رأى عدم جواز نقل رفات الموتى، ومنهم من لم ير في ذلك بأسا، وأنه لا مانع شرعا من ذلك..

ما كان أكثر الجزائريين يعلمون أن هناك رفات جزائريين جاهدوا فرنسا جهادا شريفا، واتخذهم الله شهداء، ولكن فرنسا الملعونة، الأكثر والأبشع إجراما، نقلت رفاتهم إلى أراضيها.. وبدلا من أن تحفظ كرامتهم، وتحترم إنسانيتهم فتواريهم الثرى، بدلا من ذلك وضعتهم في “متحف الإنسان” بباريس.. وهي هناك إلى الآن.. ألا يؤكد ذلك مقولة الأمير عبد القادر “الفرانسيس الكل كلاب…”. (مالتسان: ثلاث سنوات في شمال غرب إفريقيا. ج 1. ص 261).


كان الأولى بمسئولينا “الكبار”، خاصة الذين كانوا يعلمون بوجود جماجم لشهداء جزائريين في فرنسا، كان الأولى أن يبادروا بطرح قضية أولئك الشهداء، وأن يعملوا جهدهم لاسترجاع تلك الرفات.. لتُدفن في أرض آبائهم وأجدادهم التي استشهدوا من أجلها.. ولكن أنَّى لهؤلاء المسئولين “الكبار” أن يفكِّروا في ذلك، وهم الذين إذا نزلوا باريس نسوا أنفسهم، ونسوا وطنهم، ونسوا ربهم.. شعارهم ما قاله أحد الشعراء: “أهذه جنة؟ أم باريس؟”.

إن نقل جماجم شهدائنا إلى باريس يدل على خِسّة الاستعماريين الفرنسيين التي لا مثيل لها منذ آدم عليه السلام إلى أن يصعق من في السموات ومن في الأرض.

كان الشيخ بلقاسم البوجليلي –رحمه الله- يفتي بوجوب إعادة الوضوء لكل من صافح فرنسيا، وإنني أستيقن أنه لو عاش إلى وقتنا ورأى بعض “مسئولينا” يحتضنون الفرنسيين ويقبِّلونهم لأفتى بوجوب إعادة شهادتهم على رؤوس الأشهاد..


إنني أُثمِّن غاليا المبادرة التي دعا إليها بعض الجزائريين من وجوب العمل بجميع الوسائل لاسترجاع رفات أولئك الشهداء الموجودة إلى الآن في متحف “اللاّإنسان” في باريس.. وعذرا لأرواح أولئك الشهداء، فقد ألهى التكاثر المتاجرين بـ”الوطنية”، وأنستهم “الكراسي” واللهث وراءها قضية أولئك الشهداء الأبرار…

 

محمد الهادي الحسني- الشروق الجزائرية