الرئيسية الأولى

الجمعة,5 فبراير, 2016
عنف بإسم “الجهاد” يتسبب في إرباك تدفق الألمانيات نحو الإسلام ..

لم يعد تدفق الألمانيات إلى الإسلام بتلك السلاسة وأصبحن منذ استفحال الدم الداعشي أكثر إنكماشا ، ولاحت وسائل الإعلام قد نجحت بشكل كبير في خلخلة القناعات ، وبشكل حرفي ماكر ربطت بين الإسلام وبين داعش وحولت الجرائم التي يقترفها هذا التنظيم على الحساب الجاري للدعوة الإسلامية ككل ، وبدت المرأة الألمانية وخاصة الفتيات أكثر ترددا في الإقتراب من الإسلام ، بعد أن شهدت في المرحلة الفاصلة بين 2001 و 2011 حالة اندفاع قصوى وتدفق ملفت نحو الإسلام دفع العديد من الباحثين ومراكز الدراسات إلى تناول الأمر بجدية وتخصيص المساحة اللازمة للوقوف على الأسباب الحقيقة للظاهرة التي أوعزتها الدكتورة والباحثة ماريا إليزابيث باومان بشكل رئيسي إلى الزواج المختلط ، بل ألفت في ذلك كتابا تحت عنوان “طرق النساء المؤدية إلى الإسلام” سرعان ما ردت عليه مراكز وشخصيات ودراسات نشرت في الغرض تفند رواياتها بشكل تام وتؤكد ان اعتناق الالمانيات للاسلام نتيجة الزواج المختلط ليس السبب الأقوى ، فيما تحدثت بشكل إجمالي عن العلاقات وما تعنيه من سفر وإحتكاك مباشر بالأجانب المسلمين والدعوة عبر الفضاء الإفتراضي إلى جانب الفضاء الطلابي الذي نسلت منه العديد من الطالبات إلى الإسلام .

جل الألمانيات الوافدات إلى الإسلام يتمتعن بثقافة متوسطة وعالية وينزعن إلى الإقناع العقلي المشوب ببعض العواطف على أن لا تكون هي الأساس ، فالرقائق تلعب الدور الكبير لدى الفتاة الألمانية المسلمة لكن بعد إسلامها وليس قُبَيل ، اذْ تبحث قبل الإقتناع ومن ثم النطق بالشهادتين على مخاطبة العقل ما يتطلب اعتماد خطاب هادئ ومشبع بالإشارات ولا ينقصه الوضوح ، وهو الخطاب الذي لا تملكه لغة السلاح والقتل وقطع الرؤوس ، ولأن غالبية الفتيات الألمانيات خاصة الجامعيات لديهن قدرة على التفكيك وقراءة الصورة بشكل جيد فلا يمكن القول أن أخبار الدم والقتل وصنوف التنكيل التي انتهجها داعش نجحت في إجلاء الألمانيات بعيدا عن الإسلام ، لكن يمكن القول أنها قامت بفرملة إندفاعهن وغذت لديهن عوامل سلبية مثل التردد والخوف وحتى الريبة .

قبل أن تصدر بعض الدراسات المختصة في شأن المسلمين من أصول ألمانية و التي تحدث عنها أصحابها عبر الصحافة أو من خلال بعض الندوات ، يمكن اعتماد ما يحدث في المراكز الإسلامية والمساجد حيث ما زالت تشهد هذه الفضاءات توافد الفتيات الألمانيات لكن اللافت أن الوافدات للسؤال والإقتراب والمعرفة أكثر من الوافدات للإعتناق ، تغيرا وإن لم يكن بدرجة كبيرة غير أنه يعكس حالة من التردد كل المؤشرات تؤكد أن العنف الذي يمارس بإسم الإسلام يبقى سببها الرئيسي .

نصرالدين السويلمي