الرئيسية الأولى

الإثنين,8 أغسطس, 2016
عندما يكره العرب الأعاجم بتهمة حب محمد صلى الله عليه وسلم !

الشاهد _صدر من كولونيات النخب العربية ذات الجرعات الإستئصالية العالية منذ الثورة ، أصبح كافيا للتعريف بها لدى مختلف الشرائح حتى تلك التي لم تسمع بالثورة من أصله ، فصنائع هؤلاء ومن فرط تكاثرها وضجيجها باتت أشهر من نار على علم ، نخب تشكلت على عين أنظمة البطش الشمولية مستعدة لفعل أي شيء مقابل الحيلولة دون إرتفاع منسوب الحرية لدى شعوب المنطقة ما دامت هذه الحرية لا تقود إلى هيمنتهم سياسيا وثقافيا ما يضمن قطع خطوط الإمداد أمام أي محاولة تسلل أو عبور علني لطروحات مشوبة بالهوية والثوابت.

 

كان ذلك صنعهم مع جميع الثورات ومع كل الأنظمة النازعة في ثقافة حكمها بعيدا عن الخلطة الفرنسية المغشوشة وليست تلك الأصلية ،إذا لتحملت الشعوب وزر مساوئها واستفادت من محاسنها ، لكنهم يخيرونها وصفة فرنسية غربية خالية من دعائم الحضارة مشحونة بفضلاتها وأرقها وعرقها ، حدّثهم عن أي شيء يمت للإنهيار الأخلاقي بصلة لكن لا تحدثهم عن أي شيء يمت لإرادة الشعوب بصلة ، ثم إنهم يهيجون أكثر ثم يهيمون في هيجانهم إذا حدثتهم عن خصوصيات الشعوب الثقافية والدينية والفكرية ، ستجدهم منغمسون في العولمة والكونية إلى حد الثمالة ، ذلك الإنغماس الإنتقائي الذي يرتشف الرديء وينبذ الحسن المفيد ، أما إذا حدثتهم عن السياسي فهناك تبرز الخصوصيات وتتجلى في أشنع معانيها ، هناك تهفوا قلوبهم وتتعلق أفئدتهم بالدكتاتورية والإنقلابات العسكرية والحركات التصحيحية والقائد الهمام والرمز وصانع المسيرة والممانع والمقاوم والمنافح الباسل ..هناك تنتحر عولمة الحرية والديمقراطية وتصبح مؤامرة كونية، إنهم يريدون إقناعنا أن الغرب الصليبي الحاقد يتآمر على مصيرنا من خلال التآمر على عساكرنا وجملوكياتنا الحاكمة ! يحذروننا من مؤامرة كونية تستهدف السرطان و أيبولا والجمرة الخبيثة والانفلونزا بخنازيرها ودجاجها .. يريدون إقناعنا أن الغرب يستهدف زعامات عربية معطوبة ، هي عبارة عن فيروسات نادرة ، تماما كتلك التي تسببت في إنقراض الديناصورات .

 

تستميت هذه الأوبئة النخبوية في الإشادة بالشعوب وتهلل لها وتكثّر من قوافي المدح ، إذا تعلق الأمر بالخمر والميسر والأزلام والجنس والشذوذ وهدم الأسرة وسب المقدسات وذم التاريخ والحقد على الأصول ..هناك تجدها نشطة تشجع وتمول وتثمن وتشيد حتى إذا تطرقت الشعوب إلى الحرية والخلاص من جلادها رأيت وجوههم مسودة تدور أعينهم كالذي يغشى عليه الموت ، فجأة تسمع لهم وشوشة فخروشة فنهنهة ثم ينهمر سيلهم القذر ، يشمرون عن حقدهم وينخرطون في حرب معلنة ضد شعوبهم تحت شعارات خبيثة تحذر من إجتثاث أنظمة الإبادة وتنبه إلى تداعيات ذلك ، تهمس هذه الهوام في أذن المصاب تزين له الإنتحار وتحثه عليه خوفا على حياته من نزلة برد أو فطريات تخللت أصابع قدمه اليمنى .

 

ولأن الدلائل على ذلك أكثر وأكبر من حصرها ، يكفي الإشارة إلى سلوكات هذه النخب تجاه ما حدث في تركيا ، ولعله في تعليق بسيط على موقع العربية نت ما يؤشر بدقة إلى عينة من نخب عربية أرهقت شعوبها ونغصت عليها فرحتها بل خربتها ، حيث كتب أحدهم “آدم” تعليقا على الوضع التركي ما يؤشر بدقة لمشكلتهم مع تركيا ما بعد الإنقلابات ، تركيا ما بعد العسكر ” هذا ما كنا نخشاه ..اردواغان يمرر خطابه الديني تحت شعار مقاومة الإنقلاب ، ما دخل القرآن بمهرجان يهدف إلى معارضة الإنقلابات ! هل سمعتم بتكاثر مدارس تحفيظ القرآن ؟ هل سمعتم بالوفود التي يتم تخريجها على مدار الساعة تحت شعار حفظة كتاب الله ؟ تلك هي خطة اردوغان في استغلال -حركة الجيش- الأخيرة لتمرير الإرث العثماني ” .

تعرّض الكاتب ” آدم ” إلى مدارس القرآن وتحفيظ كتاب الله وافتتاح لقاء إسطنبول بالقرآن الكريم ، هذا كل ما ذكره ، ثم اعتبر ذلك إرثا عثمانيا خالصا !!! أصبحت رسالة محمد “صلى الله عليه وسلم ” النبي العربي حكرا على العثمانيين ! تلك هي أفكارهم ونوعية خصوماتهم ، مشكلة بعض العرب مع الأعاجم أنهم تبنوا ما جاء به النبي العربي وأنهم أحبوا النبي العربي !

نصرالدين السويلمي