أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,11 يناير, 2016
عندما يخطب مرزوق باسم “الأمّة التونسيّة” صاخبا

الشاهد_وسط حضور و تصفيق صاخب من أنصاره و بالتزامن مع عقد نداء تونس لمؤتمره التوافقي بمدينة سوسة، خطب الأمين العام السابق الذي أعلن إنفصاله عن النداء قبل أيام فقط مستحضرا ما قيل و ما يحوم من قول ليوجّه الرسائل يمنة و يسرة لا للدفاع عن نفسه بل لكشف نواياه و مستقبل تحرّكاته و خاصة بديله الذي إختار له تاريخ 2 مارس المقبل للإعلان عنه رسميا.

خطب محسن مرزوق و هو منفعل فـ”ريّش الطائر” و أعلن نفسه صراحة في صفّ المعارضة الرافضة للتوافق و للنهج الذي تسير عليه دواليب دفّة السلطة منذ سنتين ثمّ عاد بعد اللقاء بعد أن هدّء من روعه معلنا أنّه ليس في الحكم و لا في المعارضة، كأنّه يقول مثلا أنّه متعال على المشهد العام في البلاد برمّته بإعتباره أكبر منه و لكن نسي أنّه قد ضمّن في الخطاب لبصلخب الذي ألقاه ما يكفي من تناقضات تصلح للتعليق و التحليل و حتّى للردّ.

قال مرزوق في خطابه “الأمة التونسية، هي كتلة واحدة مترابطة بين بعضها ولطالما اجتمعت مثل اليوم فلا أحد يستطيع هزمها” و أضاف بالقول “اليوم هناك مشروع وطني عصري واحد” و هي شعارات تنهل من نهج التوافق و في محتوى خطاب مرزوق تنقلب الآية فتحيل على الإتّجاه المعاكس تماما فمصطلح “الأمة التونسيّة” مثلا و إن بدى موحّدا للتونسيين فهو في المعنى السياسي مؤدلج إلى أبعد الحدود و يخفي موقفا واضحا كان قد صدر سابقا عن بعض قيادات نداء تونس قبل التوافق و بعده مفاده أنّ تونس منفصلة عن المشرق العربي و إجتماعها إن لم يكن تحت راية التوافق فسيكون حتما تحت راية “الضدّ” الذي لطالما شتّت نفس “الأمة” التي قال مرزوق أنّها موحّدة.

المشروع الوطني العصري لتونس هو مشروع إصلاحي إنطلق مع خير الدين التونسي و تواصل مع الشيخ الثعالبي ثمّ من بعده رواد للحركة الوطنيّة غداة الإستقلال و مواصلته اليوم هي مصالحة مع الذاكرة الوطنيّة بنهج التوافق بعيدا عن توريث الأحقاد و الضغائن و هذا تماما ما ورد في خطاب كلّ من السبسي و الغنوشي في إفتتاح مؤتمر النداء.