تحاليل سياسية

الأحد,6 ديسمبر, 2015
عندما تغيب الإستراتيجيّة الشاملة لمكافحة الإرهاب…أبرز مرسومين بعد الثورة في قفص الإتّهام

الشاهد_يجمع كلّ المتابعين و المتحدّثين عن الإرهاب و الخطر المحدق بالإنسانيّة جمعاء على إعتباره ظاهرة عابرة للقارات غير أن أغلب المتحدّثين في الموضوع من الذين يلقون حضوة إعلاميّة كبيرة في تونس يدركون الأمر و يسقطونه من تحاليلهم ليربطوا بطريقة فجّة جدّا بين الإرهاب و تنامي خطره المحدق بالتجربة التونسيّة و الثورة و خاصة مسألة الحريات و في نفس السياق يندرج واحد من “أغبى” الأسئلة التي قد توجّه إلى التونسيين الفخورين اليوم بدستورهم الجديد الضامن للحريات و للديمقراطية و حقوق الإنسان متمثّلا في مقايضة الأمن بالحرية.

 

 


للإرهاب أسباب كثيرة و متعددة لذلك يطرح الحديث عن إستراتيجيّة و مقاربة شاملة للتصدّي لهذا الإجرام الخطير و من بين أسبابه الموضوعيذة الثغرات القانونيّة و الأمنيّة و المسألة الإجتماعيّة و الثقافيّة و حتّى السياسية و الدينيّة و غيرها و قد أطلق العنان في تونس لأصوات تحصر أسباب تفاقم الظاهرة في مرسوم العفو التشريعي العام الذي صدر في سنة 2011 في عهد رئيس الجمهورية الحالي الباجي قائد السبسي غير أنّ في الأمر تشويه للآلاف من المنتفعين بهذا المرسوم الذي كان يجب أن يكون مصحوبا بإجراءات وقائيّة على عدّة مستوايات بالنسبة لبعض المصنّفين خطرا على غيرهم و هذا ما لم يحدث لأسباب عدّة و اليوم يطرح ليرجم بموجب تهمة غير ثابتة كلّ من تمتّع بهذا المرسوم دون تنسيب.

 

 


رفيق الشلي، كاتب الدولة المكلف بالشؤون الأمنية السابق، إلتحق بمن يرجمون المتمتعين بالعفو العام و لم يكتفي بذلك بل تحدث عن دور المرسوم المتعلق بالجمعيات في تفشي الظاهرة في البلاد ودعا في مداخلة تلفزية له إلى إعادة النظر في المرسوم المتعلق بالجمعيات الذي وقع إصداره بعد الثورة، مشيرا إلى أنه تضمن ثغرات من بينها عدم التنصيص على الجهة التي تعنى بمراقبة التمويلات الخارجية مؤكدا أن من بين المنتفعين بالعفو التشريعي العام عناصر متورطة في قضايا إرهابية قاموا برفع أسلحتهم لقتل الأمنيين والمواطنين، بعضهم التحق ببؤر التوتر والبعض الآخر تم اعتقالهم في إطار تفكيك خلايا إرهابية على غرار خلية سوسة، وفق تعبيره وقال بالحرف الواحد ” تونس اليوم تقاصي من قانون العفو التشريعي العام ومرسوم الجمعيات”.

 

 


ما صدر عن الشلّي صحيح و ثابت من خلال الأحداث الأخيرة و ما تشهده البلاد و لكنّه نسبي غير أنّ حصر أسباب تفاقم الإرهاب في تفصيل دون تنسيب الأمور يفتح الباب على مصراعيه لتأويلات خطيرة و يحيل على عقل أمني فقط في التعامل مع الظاهرة التي تشير كلّ الدراسات أنّها متشعّبة و لها أسباب أخرى أعمق و أهم من التي أتى عليها المسؤول السابق بوزارة الداخليّة إضافة إلى كون هذين المرسومين دستوريين منذ صدور الدستور الجديد للبلاد.