الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الجمعة,24 يونيو, 2016
عندما تعكس الكاميرا الخفية طبيعة الشعوب ..الجزائريون لا يساومون مع الأم ولا يقبلون المجاهرة بالإفطار

الشاهد _قدمت قناة النهار الجزائرية برنامجا ناجحا من خلال كاميرا خفية بعيدة عن الابتذال والترويع والاثارة الممجوجة ، سلسلة التحمت بمشاغل الجزائري ونزلت إلى الشارع لتكشف المعدن الطيب لهذا الشعب الذي نجح في جل الاختبارات والمطبات التي أدارها بإحكام أحد الشباب المتمييزين الذي سرعان ما اشتهر بإسم “دزيري وفحل” ، بعد أن تمكن من تقمص العديد من الشخصيات المتباينة وطرح قضايا تهم العمق الجزائري وتمس الشعب في سواده ولا تقتصر على الاستعراض الخيالي الذي يبتز الوقت كما يبتز القيم .

حلقات متميزة شدت المغاربة والتوانسة وليس الجزائريين فقحسب نظرا لتركيزها الإيجابي على محاور إنسانية أخلاقية ، لعل أبرزها حلقة الشاب الذي أراد وضع والدته في دار المسنين ونزل إلى الشارع ليسأل المرأة عن عنوان الدار ، يقول الممثل الذي قام بالدور أنه تعرض إلى التعنيف بشكل واسع في تلك الحلقة إى جانب سيل من الإهانات والعبارات المؤذية ، كان تفاعل الجزائيون مع الوضع تفاعلا ملفتا وأرادوا بكل الوسائل إثناء الشاب عن فعلته التي وصفوها بالشنيعة وأمطروا الممثل الذي قام بالدور بأوصاف مشينة ، تدخل الشباب والشيوخ والنساء والفتيات ، الكل اعترض وحاول بأسلوبه إثناء الإبن “العاق” عن فعلته ، وعندما أكد الشاب أن زوجته ترفض العيش مع والدته أجمع الكل على أن الأولى له الإنفصال عن الزوجة والاحتفاظ بالأم في البيت بل حرضوه على ذلك بما فيهم النساء.


حلقة أخرى تميز فيها الحس الجزائري وبدت الوطنية حالة متجذرة وليست عرضا عابرا ، تلك حلقة العلم الفرنسي ، عندما طلب الممثل من الجزائريين الهتاف لفرنسا ورفع علمها مقابل مبلغ مالي كبير ، حينها تراوحت الردود بين المستغرب والرافض ومنهم من إلتجأ إلى التهديد والوعيد . حلقات أخرى لم تكن أقل تميزا على غرار محاولة الإنتحار وسرقة السيارة وخاصة عملية المجاهرة بالإفطار ، إين تبين أن الشعب الجزائري لا يتهاون مع المفطرين وأكد اغلب المتدخيلن أن المجاهرة بالإفطار جريمة ليست من تقاليد الجزائريين ، حالة استغراب سيطرت على كل من شاهد الشاب يفتعل الإفطار ويجاهر بذاك ، تطور الأمر إلى حد التعنيف ، أحدهم فتح للمفطر باب سيارته وقال له ” استر روحك ” وعندما رفض قام بتعنيفه ، أغلب الأسئلة التي وجهت إلى الشاب ” انت مريض ؟ إذا مريض لازم تفطر بالسترة ” في إشارة تدل على عدم قبول الناس للإفطار في رمضان بدون سبب .

ظاهرة أفرزتها الحلقات المتتابعة أكدت أن الدين متجذر في هذا الشعب ، وأنه البوصلة الأولى لجل سلوكاته . أغلب المتدخلين في حلقات الإنتحار والإبن العاق والمجاهرة بالافطار والكفيف وعامل النظافة ..أغلبهم استعمل الوازع الديني لردع المخالف ” اتقي الله ..انعل بليس ..حرام ..خاف ربي ..الله يهديك..” شعب يحتضن في أعماقه رسالة الإسلام الخالدة .

* حلقة : شاب يريد وضع والدته في دار العجزة
https://www.youtube.com/watch?v=fNy8auS36H8

نصرالدين السويلمي