أهم المقالات في الشاهد

الخميس,1 أكتوبر, 2015
عندما تجرم السلطة في حقّ العدالة: قضيّة الشهيد كمال المطماطي نموذجا

الشاهد_عنوان “العدالة ضدّ السلطة” أو “السلطة ضدّ العدالة” كانت من ضمن الثنائيات الكثيرة التي حكمت تاريخ سياسات طيلة فترة من التاريخ و لا يزال “المثنويّون” (من يعتمدون الثنائيات) كثيرون في عصرنا هذا غير أنّ سؤال السلطة و إدارتها و العدالة و تنزيلها في واقع ملموس مازالت تحيّر كثيرين و يطرقها كثيرون آخرون و لا تزال في الواقع تحتكم إلى نسبية الوجود و التمثّل.

 

إذا كانت الثورة قد قامت ضدّ نظام الفساد و الإستبداد، أيّ السلطة و سياساتها و ممارساتها، فإنّ عمقها و جوهره عدالة لا تتحقّق إلاّ بالحريّة أوّلا و بالعدل ثانيا لذلك كانت مطالب إصلاح القضاء و تحقيق المساواة و العدالة الإجتماعيّة مركزية في الشعارات و الأهداف و لا تزال إلى اليوم بعد تحقّق جزء من مطلب التحرّر الخاص و العام بشكل واضح.


العدالة الإنتقالية لم يتمّ بعد الإنطلاق في تطبيقها و لا تزال هيئة الحقيقة و الكرامة تقبل ملفات الضحايا حتّى إنفجرت في وجهها المعوقات التي تهدّدها و تستهدفها و تستهدف إنصاف الضحايا بكلّ تأكيد من خلال العمل المفضوح على إلغاءها أو حلّها و هي هيئة دستوريّة مستقلة في الوقت الذي يقف فيه الضحايا على مرمى حجر ماسكين على الجمر بقبضة تحرّر منحتها لهم الثورة و بقبضة أخرى فيها شرارة أمل في العدل و الإنصاف و ردّ الإعتبار.


في خضمّ السياق و في الوقت الذي يستهزئ فيه بعضهم بنضالات من عارضوا نظام الفساد و الإستبداد و يكيل لعائلاتهم و لهم و الشتائم و التهم زورا تعود إلى السطح مجددا واحدا من أبشع جرائم المخلوع بن علي تلك المتعلّقة بالشهيد كمال المطماطي الذي أستشهد تحت وطأة التعذيب و لم تتمكن أسرته من الحصول على حجّة وفاة إلاّ أمس الإربعاء 30 سبتمبر 2015 بعد 24 سنة و لا يزال مكان دفن الجثّة مجهولا إلى اليوم.


لطيفة المطماطي أرملة الشهيد قالت في تصريح للشاهد أنه تم استخراج مضمون وفاة لزوجها الشهيد اليوم 30 سبتمبر 2015 بعد 24 سنة من وفاته تحت التعذيب بشهادة العديد ممن رأوه حينها مؤكدة إن العائلة لاقت العديد من الصعوبات من أجل استخراج هذه الوثيقة، مشيرة إلى أنهم رفعوا قضية من أجل ذلك من قبل الثورة ولم تحكم لهم المحكمة سوى هذا اليوم بعد العديد من التأجيلات المتتالية.


ووجهت لطيفة المطماطي رسالة إلى الرأي العام وإلى كل من يهمه الأمر تطالب فيها بمعرفة مكان الجثة من أجل إقامة قبر له، فالفقيد لم يقم له قبر منذ وفاته وإلى حدود اللحظة.


وأكد مصطفى المطماطي صهر الشهيد المطماطي أن كل الصعوبات التي تعرضت اليها العائلة تسببت فيها نقابات الأمن والأمنيين ووزارة الداخلية، وفق ما أفاد به العديد من المحامين للعائلة، مضيفا أن زوجة الشهيد كان يُنظر اليها نظرة سخرية واستهزاء عندما كانت تذهب إلى المحكمة وتطالب بحق زوجها.


و كان الشهيد كمال المطماطي يشتغل مساعد مهندس أول بالشركة الوطنية للكهرباء والغاز ولم تتحصل عائلته على أية تعويضات تذكر من تلك التي منحتها الدولة لشهداء الثورة ومن سبقهم و يعتبر من بين العديد الذين توفوا تحت التعذيب من قبل النظام البائد ولم تتمكن عائلاتهم من معرفة مكان وجود جثثهم وإقامة قبور لهم.


حجّة الوفاة التي تمكنت العائلة من إستخراجها بعد 24 سنة قد تمثّل مكسبا بالنظر لحجم الصعوبات و العراقيل التي لاقتها العائلة في الحصول عليها و لكنّها في النهاية تترك أسئلة عالقة قد يكون المهمّ بينها مكان وجود جثّة الشهيد و الأهمّ من قتل الشهيد و كيف و لماذا.