عالمي دولي

الخميس,26 مايو, 2016
عملَ حارساً لنادٍ ليلي قبل أن يصبح وزيراً للدفاع.. تاريخ ليبرمان حافل بالفضائح والكراهية للفلسطينيين والعرب

الشاهد_ عرف أفيغدور ليبرمان، السياسي المخضرم الذي عين الأربعاء 25 ماي 2016 على رأس وزارة الدفاع الإسرائيلية بمواقفه المعادية للعرب وشعبويته وعدائيته.

وأبرم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اتفاقاً ضم بموجبه ليبرمان إلى حكومته، بينما تعهد هذا الأخير باتباع سياسة “مسؤولة” في ظل المخاوف من اتجاه الحكومة إلى التشدد حيال الفلسطينيين مع توليه هذه الحقيبة الأساسية.

شخصية مكروهة لدى الفلسطينيين

ويؤمن هذا الاتفاق لنتانياهو غالبية برلمانية من 66 صوتاً من أصل 120، بدل 61 صوتاً. وهو يسعى منذ فوزه في الانتخابات التشريعية في مارس 2015، إلى توسيع غالبيته التي كانت تقتصر على صوت واحد، الأمر الذي يبقيه تحت رحمة أي من شركائه في الائتلاف.

وليبرمان شخصية مكروهة لدى الفلسطينيين. واعتبر أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن “وجود الحكومة (الإسرائيلية) بهذه التركيبة ينذر بتهديدات حقيقية بعدم الاستقرار والتطرّف في المنطقة”.

وأشار إلى أن عواقب هذه الحكومة ستكون “الأبارتايد (نظام الفصل العنصري) والتطرف الديني والسياسي”.

ورأى المتحدث باسم حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة سامي أبو زهري أن اختيار ليبرمان “يمثل مؤشراً على ازدياد حالة العنصرية والتطرف لدى الاحتلال الإسرائيلي”، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته.

تاريخ حافل بالعنصرية والتصريحات الصادمة

وليبرمان معتاد على إثارة الصدمة، بسبب تصريحاته الصاخبة ضد الفلسطينيين والعرب ودول الجوار وغيرهم. ومنها مثلاً:

– العرب الإسرائيليون غير الموالين “يستحقّون قطع الرأس بالفأس” (2015).

– رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “إرهابي دبلوماسي” (2014).

– وقال مخاطباً زعيم حركة حماس في غزة إسماعيل هنية “إذا لم تقم بإعادة جثث الجنود (الإسرائيليين الذين قتلوا خلال حرب غزة عام 2014) في غضون 48 ساعة، فسنقضي عليك وعلى قيادة حماس بأكملها” (2015). أما بالنسبة إلى قطاع غزة، فقد تأرجحت مواقفه بين الدعوة إلى الإطاحة بحماس بواسطة القوة، وإعادة احتلال القطاع.

– وفي سنوات الألفين، دعا ليبرمان إلى قصف السد العالي في أسوان لإغراق مصر إذا قدمت دعماً للانتفاضة.

– وصف نتانياهو بأنه “كاذب ومخادع ووغد” (2016).

وتثير هذه التصريحات التي تختلط غالباً بلهجة ساخرة، إعجاب العديد من المتشددين، بينما يندد البعض بعنصريته أو ميوله “الفاشية”.

لكن العديد من الخبراء يتوقعون أن يكون براغماتياً بمجرد وصوله إلى الحكومة.

ولد ليبرمان في 1957 في مولدافيا السوفياتية. وهاجر عام 1978 إلى إسرائيل، حيث عمل لفترة حارساً لناد ليلي.

وانضم ليبرمان الذي نال شهادة جامعية في علم الاجتماع إلى الليكود، أكبر أحزاب اليمين القومي، حيث ارتقى في صفوفه ليتولى إدارة مكتب رئيس الوزراء نتانياهو في أثناء فترة ولايته الأولى (1996-1999). وكان لمعلمه “بيبي” دور فعال في بروز نجمه.

فضائح وتطرف وتسلط وفساد

وتطلق وسائل الإعلام الإسرائيلية على هذا الرجل الممتلىء الجسم أحياناً ألقاب “قيصر” و”راسبوتين” و”كاي جي بي”، في إشارة إلى سلوكه التسلطي وأصوله، لأن لفظه البطيء للعبرية يحتفظ بلكنة ثقيلة.

منذ عام 2001، شغل ليبرمان حقائب وزارية عدة بينها وزير الخارجية في حكومات نتانياهو (2009-2012 و2013-2015).

وقد تلطخت صورته بسبب فضائح الفساد التي أجبرته على الاستقالة من وزارة الخارجية بين عامي 2012 و2013.

وفي عام 1999، قرر ليبرمان تأسيس حزبه الخاص، إلى يمين اليمين، “إسرائيل بيتنا”، مراهناً على الإفادة من أصوات مليون إسرائيلي هاجروا من الاتحاد السوفياتي السابق. وشكل هؤلاء قاعدة انتخابية عمل على توسيعها بشكلٍ كبير مذّاك.

وكان شرطه الأساسي للانضمام إلى الحكومة تنظيم نظام تقاعدي للمهاجرين يأخذ بالاعتبار سنوات عملهم في الاتحاد السوفياتي السابق.

يدافع ليبرمان عن الخدمة العسكرية لليهود المتشددين

ويطالب ليبرمان القومي ولكن العلماني ب”عقد تحالف” بديلاً من الزواج المدني غير المعمول به في إسرائيل. كما أنه يدافع عن الخدمة العسكرية لليهود المتشددين الذين يرفضونها.

لكنه سيكون مستعداً للتخلي عن هذه المطالب للانضمام إلى الحكومة من أجل عدم الإساءة إلى المتدينين المشاركين فيها.

لا يؤيد ليبرمان “إسرائيل الكبرى” التي يدافع عنها لوبي المستوطنين، لكنه يعيش في مستوطنة نوكديم قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة.

ويقول أنه على استعداد للانتقال إلى مكان آخر في حال التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين، رغم أنه يعتبر هذا الاحتمال غير واقعي.

ولا يعارض ليبرمان إنشاء دولة فلسطينية، لكنه يطالب بتبادل أراضٍ قد يؤدي إلى وضع قسم من الأقلية العربية تحت الإدارة الفلسطينية، مقابل أن تصبح مستوطنات الضفة الغربية تابعة لإسرائيل. وهي فكرة مرفوضة من الفلسطينيين.