قضايا وحوادث

السبت,1 أكتوبر, 2016
عمليّة “حمام الشط” الإرهابية….31 سنة من عجز الدولة التونسيّة على تطبيق قرار مجلس الأمن عدد 573

غرّة أكتوبر 1985، ليس يوما عاديّا في تاريخ تونس، فهو ذكرى أليمة لعمليّة غادرة سمّيت آنذاك “الساق الخشبيّة” التي مثّلت إستهدافا جويا لمدينة حمّام الشط التونسيّة من طرف الطيران الحربي الصهيوني.

جذور الحادثة:

في نهاية شهر سبتمبر من سنة 1985 ، دعا الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات القيادة العسكرية لعقد اجتماع بتونس.

وحدد الموعد يوم الأول من أكتوبر .. وبدأ أعضاء هذه القيادة من كبار الضباط يتوافدون على تونس وعندما علم احد عملاء الموساد بهذه المعلومات قام بإبلاغها إلى إسرائيل والتي زودته بجهاز إرسال عالي الدقة بحجم ولاعة السجائر لإرسال أية معلومات من أجل وضع اللمسات الأخيرة للعملية.

و في ليلة الثلاثين من سبتمبر 1985 قضى ياسر عرفات ليلته في منطقة حمام الشط .

وعند الساعة التاسعة من يوم الغد ، أي يوم غرة أكتوبر 1985 ، أبلغه مدير مكتبه العسكري بتأجيل الاجتماع لأن عدداً من كبار الضباط لم يتمكنوا من الوصول إلى تونس بسبب حجوزات الرحلات الجوية مما حتم تأجيل الاجتماع للمساء.

و في حدود الساعة التاسعة والنصف صباحاً غادر الرئيس ياسر عرفات منطقة حمام الشط متجهاً إلى منطقة رادس جنوب العاصمة التونسية لتقديم التعازي إلى عائلة وزير الدفاع التونسي الأسبق عبد الله فرحات والذي توفى قبل أيام.

علم رجل الموساد أن الرئيس ياسر عرفات أجل الاجتماع وغادر منطقة حمام الشط لكن الطائرات الإسرائيلية كانت على بعد أقل من سبعمائة كيلومتر عن الشواطئ التونسية ويستحيل إلغاء العملية.

في العاشرة تماماً أي بعد نصف ساعة من موعد عقد اجتماع القيادة العسكرية الفلسطينية انهالت ستة صواريخ على مقر قيادة الأركان الفلسطينية والتي كانت تستأجر منزلاً في منطقة حمام الشط فأزالته تماماً عن الوجود وهذا المقر كان سيحتضن اجتماع القيادة العسكرية الفلسطينية كما قصفت الطائرات الإسرائيلية مقر ياسر عرفات ومكتبه والمقر الخاص بحراساته.

امتزاج الدم التونسي بالدم الفلسطيني:

سقط على إثر الغارات 68 شهيدا بين تونسيين و فلسطينيين ؛ 50 فلسطينياً و18 تونسياً ، إضافة إلى وجرح 28 شخصاً وخسائر مادية قدرت بـ 5,821,485 ديناراً تونسياً ، حسب التقرير الرسمي للسلط التونسية إلى الأمين العام “للأمم المتحدة”.

وقد أعلن الكيان الصهيوني رسمياً مسؤوليته عن تلك الغارة الوحشية فور وقوعها وأعلن أنه قام بها في إطار حق الدفاع عن نفسه وقد قامت 8 طائرات من سلاح الجو الصهيوني بقصف المقر الرئيسي لمنظمة التحرير في المغرب العربي بتونس العاصمة.

عملية الغارة على حمام الشط كانت أكبر ضربة تلقتها منظمة التحرير الفلسطينية فلو نجحت في تحقيق أهدافها لأزالت كل القيادة العسكرية الفلسطينية عن الوجود دفعة واحدة انذاك .

قرار مجلس الأمن 573 بتاريخ 4 أكتوبر 1985 المغيّب:

بتاريخ 4 أكتوبر 1985 و بعد أقل من أربعة أيام على العملية الغادرة التي إستهدفت مدينة حمام الشط التونسيّة من طرف الطيران الحربي للكيان الصهيوني و أدّت إلى سقوط 68 شهيدا بين تونسيين و فلسطينيين غلى جانب عدد من الجرحى أصدر مجلس الأمن الدولي قراره عدد 573 الذي يلزم الكيان الصهيوني بدفع تعويضات للدولة التونسيّة على خلفيّة العملية الغادرة.

قرار مجلس الأمن عدد 573 لسنة 1985 لا يزال مغيّبا إلى اليوم و يرفض الديبلوماسيون التونسيون إثارة الملف لأسباب مختلفة أمّا الشارع التونسي و رغم حماسته للقضية الفلسطينيّة إلاّ أنه لا يبدو على علم بالقرار من أساسه.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.