وطني و عربي و سياسي

الأحد,22 نوفمبر, 2015
ورطة الامارات في ليبيا….حصاد ما قبل الكارثة

الشاهد_خلف تلك الأبراج الشاهقة في أبوظبي تكمن تفاصيل تدخل جديد للإمارات في دولة عربية أخرى، عقب استكمال المخطط ضد ثورات الربيع العربي، فقد تم إعادة شبيه نظام بن علي في تونس، وإعادة نظام العسكر بأسواء صورة في مصر، وأسقطت الدولة في اليمن لصالح الميليشات.

 

وبات من غير الخفي الدور الذي تلعبه الإمارات في الشأن الليبي الداخلي، حيث صدرت تقارير دولية موثقة تثبت تورط الإمارات بالتعاون مع مصر في دعم أحد أطراف الصراع الليبي هو اللواء المتقاعد خليفة حفتر قائد ما يُطلق عليه “عملية الكرامة” في مواجهة الإسلاميين في ليبيا المسيطرين على المؤتمر الوطني العام الليبي.

 

عمق إماراتي هائل للتدخل في ليبيا يفوق نظيره في بقية الدول الأخرى، فمؤخراً كشف عن جاسوسين إماراتيين جرى اعتقالهما في “طرابلس”، وتعود جذور هذا التدخل عقب سقوط حكم الدكتاتور الليبي معمر القذافي، بعد سنتين من القتال أدى في النهاية إلى مصرعه عام 2012م.

 

أطلق حفتر في فبراير 2014 عملية أسماها بالكرامة، وخلال هذه العملية –المستمرة حتى اليوم- أوغلت الإمارات في التدخل في الشأن الليبي، فأجبرت قوة المؤتمر الوطني الليبي على تغيير طريقة لعبها في ليبيا، حيث يملك المؤتمر جناحًا مسلحًا وهو قوات “فجر ليبيا” التي تفرض سيطرتها على غالبية الأراضي الليبية، ما دفع الإمارات لخلق ذراع سياسي متمرد على المؤتمر الوطني وهو “برلمان طبرق” مدعوم بجناح عسكري من لواء متقاعد.

 

وخلال تلك المهمة العسيرة للإمارات وشريكتها مصر، أدينت الإمارات بانتهاكات القرارات الأممية ذات الصلة بالقضية الليبية منها قرار حظر بيع الأسلحة للأطراف في ليبيا.

 

ستحاول هذه الورقة تفكيك الدور الإمارات في ليبيا عبر حوادث التدخل الموثقة دولياً ومحلياً، وتجادل الورقة أن هذا التدخل في شأن داخلي لدولة عربية سيكون ما قبل حدوث الكارثة الأكثر تأثيراً على سياسة الإمارات الخارجية المتأزمة فعلاً وقد يضع عليها تبعات كبيرة أمام المجتمع الدولي.

 

الطائرات الحربية

 

نيويورك تايمز الأمريكية كانت الصحيفة التي فجرت القضية، عندما نشرت تقريرا الاثنين 24 من آب/ أغسطس2014 قالت فيه إن طائرات إماراتية انطلقت من قواعد عسكرية في مصر هاجمت منشآت عسكرية تابعة لقوات “فجر ليبيا” في العاصمة الليبية طرابلس. ونقلت الصحيفة عن لسان مسؤولين أمريكيين قولهم إن الغارات الأولى حدثت في 18 من آب/أغسطس نفس العام واستهدفت مخزنا صغيرا للأسلحة ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل. بينما حصلت الغارات الثانية 22 من آب/أغسطس2014 واستهدفت منصات صواريخ وسيارات عسكرية ما أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص.[1]

 

أدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و دول عديدة في مجلس الأمن هذا التدخل الإماراتي السافر في البلاد التي تعاني من نزاع كبيراً.[2]

 

وكانت هذه الغارات هي المفتاح الكبير الذي فتح أعين الجميع أمام تدخل الإمارات في الشأن الليبي.

 

التجسس

 

فجّرت الحكومة الليبية في طرابلس مفاجأة من العيار الثقيل، يوم الأربعاء 10/11/2015، حيث أعلن عن توقيف ضابط إماراتي بتهمة التجسس، مشيرة إلى العثور على دلائل بين وثائقه وعلى جهاز كمبيوتر كان بحوزته.  وقال صادق السور، المدعي العام، إن الضابط الذي عرفه باسم “يوسف صقر أحمد مبارك”، قد اعتقل في طرابلس بعد أن كشفت معلومات مخابراتية عن أنشطته.[3]

 

ونفى قائد عام شرطة دبي اللواء خمس المزينة أن يكون “الجاسوس” يعمل للإمارات، وزعم المزينة أنه جرى تسريحة من الخدمة في 2010م، بسبب ما قال انها قضايا أخلاقية.[4] لكن “فجر ليبيا” ردت بشكل سريع على ادعاءات المزينة بنشر “شهادة حسن سيرة وسلوك” من شرطة دبي، كانت موجودة على جهاز “يوسف صقر” تشير إلى التأكيد على حسن سلوكه وإلى تاريخ 14 يونيو/ حزيران 2014م.[5] ونشرت صورة لذات الشخص وهو بجوار ولي عهد أبوظبي كصداقة قريبة بينهما، ما جعل نشطاء الإمارات وليبيا يتسألون عن التقارب بين الشيخ محمد بن زايد بمنصبه وأحد جنود شرطة دبي.

 

 تهريب أسلحة

في آذار/ مارس الماضي كشف تقرير تابع للأمم المتحدة أن الإمارات تورطت في تهريب سلاح لا تشمل نقل الذخائر والسلاح فقط، بل بتحويل طائرات مقاتلة إلى ليبيا أيضا.[6]

 

وقال الخبراء في التقرير إن الإمارات صدّرت بشكل غير مشروع أسلحة إلى ليبيا وإنهم تلقوا معلومات تفيد بأن أبو ظبي نقلت عتادا عسكريا إلى مدينة طبرق شرق البلاد أواخر العام الماضي.[7]

وفي شباط/ فبراير الماضي نشرت قناة مصرية معارضة تسريبات صوتية تشير إلى حجم التعاون المصري الإماراتي في تهريب السلاح كما جاء في مكالمة بين مدير مكتب السيسي عباس كامل ونائب رئيس هيئة الأركان في الجيش الإماراتي عيسى المزروعي، وتتضمن حديثاً عن ترتيبات لطائرات محملة بالأسلحة كي تذهب إلى كتائب وفرق بعينها داخل ليبيا ولكن عن طريق مصر أولا لتحميل شحنات سلاح أخرى ستذهب إلى بعض الكتائب الأخرى.[8]

 

وفي 16 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي اعترف الملازم فرج أفعيم، رئيس قوة مكافحة الإرهاب في القوات التابعة للواء خليفة حفتر، أنهم تلقوا أسلحة كبيرة من دولة الإمارات خلال الثلاثة الأشهر الأخيرة، من بينها طائرات حربية، فيما التزمت مصر بتدريب القوات؛ تزامن ذلك مع تصريحات لمصادر عسكرية في طرابلس تقول أن أحد القيادات العسكرية الكبرى التابعة للواء حفتر، الذي أُلقي القبض عليه، أخيراً، اعترف خلال التحقيقات معه، بأن معسكر حفتر “تلقى تعزيزات عسكرية خلال الفترة الأخيرة، كمنح من مصر والإمارات والأردن”. ويوضح المصدر العسكري، أنّ “هذه التعزيزات شملت 5 مروحيات حربية من طراز إم أي 8، وإم أي 35، إضافة إلى أسلحة مدفعية ثقيلة، ومضادات الدروع، و40 حاوية ذخائر، فضلاً عن تأهيل القوام الأساسي للواء 32”.[9]

 

واتخذ مجلس الأمن قراره رقم 2017 في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2011، الذي ينص على حظر تصدير السلاح بكافة أنواعه وأشكاله إلى ليبيا، وفي 28 آذار/ مارس 2015، أكد مجلس الأمن على قراره السابق باستمرار حظر تصدير السلاح الى ليبيا”.

 

وكشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، نشر الخميس 12/11/2015، عن تسريب إيميلات لمحادثات بين الدبلوماسيين الإماراتيين، ففي إيميل مؤرخ في الرابع من آب/ أغسطس خاطب به لانا نسيبه سفيرة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة، قال الدبلوماسي الإمارتي أحمد القاسمي: “الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن الإمارات العربية المتحدة انتهكت قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بليبيا وما تزال تنتهكه.”[10]

 

ويقر الدبلوماسيون الإماراتيون صراحة في الإيميلات المسربة بأن حكومتهم كانت تشحن الأسلحة إلى حلفائها الليبيين في انتهاك صارخ للحظر الذي فرضته الأمم المتحدة – وهي السياسة التي، كما يقولون، تتم بأوامر مباشرة من “مستوى رئاسة الدولة” – ويقرون أيضا بأنهم كانوا ينهجون استراتيجية الهدف منها إخفاء شحنات السلاح عن لجنة الرصد والرقابة التابعة للأمم المتحدة.[11]

 

 

ولقد كتب القاسمي عن ذلك قائلا: “لسوف تؤدي الإجابة على الأسئلة والتقيد بالإجراءات المطلوبة بموجب قرار الأمم المتحدة إلى الكشف عن مدى تورطنا في ليبيا. يتوجب علينا السعي إلى توفير غطاء يقلل من الأضرار الناجمة.”

 

وتأتي الآن هذه التسريبات لتثبت أن الإمارات قد خالفت قرار مجلس الأمن الملزم لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

 

المال السياسي اشترى مبعوث الأمم المتحدة

 

يفهم من الإيميلات المسربة أن شحنات السلاح التي ترسلها دولة الإمارات العربية المتحدة استمرت على الأقل طوال شهر آب/ أغسطس، وذلك بينما كان الوسيط الأممي بيرناردينو ليون يستكمل إعداد اتفاقية مقترحة لإحلال السلام بين الطرفين بما يمهد لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

 

وفي إيميلات مسربة أخرى، كانت قد نشرت في صحيفة الغارديان، تظهر جليا أنه بينما كان السيد ليون يعكف على صياغة مسودة الاتفاقية، كان الإماراتيون بصدد توظيف ليون كمدير عام لأكاديمية الإمارات الدبلوماسية براتب شهري قدره 53 ألف دولار، مما يمكن أن يعتبر تعارضا في المصالح. [12]

وكان ليون قد تلقى عرضا رسميا في شهر حزيران/ يونيو واستمر بعدها في التفاوض مع الإماراتيين طوال أشهر الصيف بشأن تفاصيل بدل السكن المعروض عليه بمبلغ ستة وتسعين ألف دولار سنويا. وقد كتب ليون مخاطبا أحد كبار المسؤولين الإماراتيين، وهو سلطان الجابر، قائلا له في إيميل مؤرخ في السادس من أيلول/ سبتمبر: “سأطير اليوم إلى أبو ظبي لمدة أربع وعشرين ساعة. وغدا سوف أنشغل مع الزملاء في أكاديمية الإمارات الدبلوماسية، وسأكون كالعادة تحت تصرفك فيما لو احتجت إلى أي شيء مني”.[13]

 

إلا أن وظيفة ليون الجديدة لم يتم الإعلان عنها أو الكشف عنها للأطراف الليبية المشاركة في المحادثات حتى هذا الشهر، مما دفع الليبيين المنحازين إلى الفصائل المعارضة للإماراتيين إلى الغضب واتهام السيد ليون بالانحياز والمحاباة، مما يسلط شكوكا جديدة على مقترحه، بينما يستعد خلفه لاستلام مهام الوساطة في المحادثات.

 

وفي رسالة أخرى كشفتها، الغارديان، يقول ليون إن أوروبا والولايات المتحدة تطالبان بخطة “ب” من خلال مؤتمر سلام تقليدي، وهو، حسب ما قيل على لسان ليون في البريد الإلكتروني الذي كشفته الصحيفة “هذا في رأيي خيار أسوأ من الحوار السياسي لأنه يعامل طرفي النزاع كخصمين متساويين”، ويؤكد ليون في رسالته تلك أنه يريد دعم برلمان طبرق المدعوم من الإمارات ومصر، كما يؤكد ليون في رسالته المذكورة أنه لن يدعو كل الأطراف إلى الحوار، كما يؤكد بوضوح أنه سيستخدم استراتيجية لإفقاد برلمان طرابلس وحكومتها “أي شرعية”، كما يقرّ أن كل خطواته واقتراحاته تمت بالتشاور مع (وأحيانا باقتراح من) السفير الليبي إلى الإمارات، ومع رئيس الوزراء الليبي السابق المقيم في الإمارات محمود جبريل.[14]

 يؤكد ليون أن الوظيفة التي عرضها عليه الإماراتيون لم تكن لتؤثر في دور الوساطة الذي كان يقوم به. وفي حديث مع الصحفيين في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، قال ليون: “قد لا يكون ما يرى سليما، وقد لا تكون المظاهر صحيحة.” إلا أنه أكد أنه اتبع القواعد المعمول بها في الأمم المتحدة، التي تطلب تعليماتها من الوسطاء أن ينقذوا أنفسهم فحسب “إذا كانوا يشعرون بعدم قدرتهم على الحفاظ على مقاربة متوازنة ومحايدة” كما قال.

 

 إلا أن الإيميلات المسربة حول عمق تورط الإمارات العربية المتحدة في القتال الدائر، بما في ذلك الاستمرار في تزويد أحد الفرقاء بالسلاح في الوقت نفسه الذي تتفاوض فيه مع ليون على وظيفة منحته إياها، تكرس الانطباع بوجود تعارض في المصالح.[15]

 

اللقاءات السياسية

 

يلتقي المسؤولون الإماراتيون بمسؤولين موالين لحفتر أو للقذافي، ففي 29 يناير 2014، زار أحمد قذاف الدم منسق العلاقات الخارجية أبان حكم القذافي الإمارات، وألتقى الشيخ محمد بن زايد، فلم توجد بعد أي صفة رسمية لـ”قذاف الدم” ليلتقيه الأخير.[16]

 

وخلال الأشهر الخمسة الأخيرة ظهر “قذاف الدم” في مقابلات حصرية في الصحافة الإماراتية، فيما عقد تلفزيون العربية لقاءً أثار جدلاً مع “قذاف الدم”.

وفي ديسمبر العام الماضي التقى حفتر بقيادات أمنية في العاصمة الأدرنية عّمان، في لقاء سريّ، خرج بعدها الجنرال الليبي لوسائل الإعلام متحدثاً عن اجتياح طرابلس خلال أيام. وأعقبه نشر نشطاء ليبيون موالون لـ”حفتر” صوراً لـما قالوا انها 16 مدرعة إماراتية وصلت إلى جبهات القتال، ونشر نشطاء معارضون شعار للقوات الإماراتية على المدرعات وأيضاً على الملابس الواقية من الرصاص.[17]

 

وكان أخر تلك اللقاءات الرسمية المُعلنة استقبال الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، في ابريل الماضي، بأبوظبي اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

 

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، إن الطرفين بحثا العلاقات المشتركة بين دولة الامارات وليبيا وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، في حين أكد الشيخ منصور بن زايد خلال اللقاء وقوف دولة الامارات الدائم مع ما تعتبره الشرعية وتأييدها لحكومة طبرق.[18]

 

 أبوظبي تبيع نفط ليبيا

 

وعلاوة على ذلك تخوض تقدم أبوظبي مساعدات كبيرة لحلفائها ببيع النفط الخام، حيث نقلت وكالة رويترز في أيلول/ سبتمبر الماضي عن رئيس الوزراء في طبرق المدعوم إماراتياً عبد الله الثني قوله إن مبيعات النفط ستتم عبر حساب مصرفي في دبي لمؤسسة النفط الحكومية الجديدة التابعة لحكومته في شرق ليبيا.[19]

 

وقالت مصادر بقطاع النفط إن الحكومة الليبية المنبثقة عن البرلمان المنحل في طبرق، أخفقت حتى الآن في بيع النفط لحسابها عبر حساب ووسطاء في دبي حيث لا يزال العملاء يشترون الخام مباشرة من الحكومة الليبية في طرابلس المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام.

 

وقال مصدر بقطاع النفط إن مؤسسة النفط الجديدة التابعة للثني تقوم أيضا بجس نبض مشترين محتملين عبر وسطاء وشركات في دبي ومنطقة الخليج لكن المخاوف القانونية بشأن ملكية النفط مع وجود حكومتين حالت دون إبرام أي صفقة.

 

ولم تحدد المؤسسة الشركاء إلا أن مجموعة الغرير ومقرها دبي هي الشريك الوحيد حيث تملك عبر شركة تابعة حصة قدرها 50 في المئة في رأس لانوف أكبر مصفاة نفطية في ليبيا.

 

 رجالات الإمارات في ليبيا

 

وفي آب/أغسطس 2014 نشرت فورين بوليسي أسماء رجالات الإمارات في ليبيا وهم على النحو الآتي[20]:

 

محمود جبريل

 

واحد من هذه الشخصيات هو محمود جبريل، وزير التخطيط في عهد القذافي، ورئيس الحكومة أثناء الثورة، واضطر للخروج من الساحة بعد قرار العزل السياسي الذي منع من عملوا مع النظام السابق من تولي المناصب الحكومية. ولم يخف جبريل أبدا كراهيته للإسلاميين، وخاض معركة مع الباحث الليبي المقيم في الدوحة علي الصلابي. ويقضي جبريل الآن معظم وقته في الإمارات العربية المتحدة، ويقول دائما إن ليبيا سيطرت عليها قوى يصفها بالمتطرفة.

 

 مليقطة وكتائب القعقاع

الشخصية الثانية عبد المجيد مليقطة أحد الرموز المهمة في التحالف القوى الوطنية الذي يتزعمه جبريل والذي حصل على مقاعد عدة في المؤتمر الوطني الليبي في انتخابات عام 2012. وهو شقيق عثمان مليقطة، قائد كتائب القعقاع، وهي ميليشيا تابعة لقبائل الزنتان وشاركت في العمليات القتالية الأخيرة، ووفرت الحماية لجبريل وزملائه في تحالف القوى الوطنية، واستعرضت في شوارع طرابلس عربات نقل عسكرية مصنعة في الإمارات العربية المتحدة.

 

وقامت الكتائب بدور بارز في إشعال الحرب في الدولة.

 

وفي فبراير2014 تلا مليقطة وعدد من قادة الكتيبة عبر التلفاز بيانا هددوا فيه باستهداف اعضاء المؤتمر الوطني إن لم يتم حله في غضون ساعات.

 

وبعد بدء حفتر حملته في بنغازي أعلنت كتائب القعقاع دعمها له وهاجمت مقر النواب الليبيين مستخدمة قنابل مضادة للطائرات وهاون ومقذوفات صاروخية.

وبعد أيام من الهجوم قال جميل الهبيل الذي قاد العملية على المؤتمر الوطني وتفاخر هو وزملاءه بالمغامرة وهاجموا الإسلاميين الذين قالوا إنهم اخترقوا وزارات الحكومة، ولكنهم ردوا بحذر حول الدور الإماراتي “ما العيب في الحصول على مساعدة إماراتية؟ فالجانب الآخر يحصل على دعم من قطر” قال الهبيل.

علي النابض

ومن المقربين لجبريل، عارف علي النابض، الباحث المؤثر في الصوفية والذي يعمل الآن سفيرا لليبيا في الإمارات، ومثل جبريل فقد اختلف نابض مع الإسلاميين في عام 2011. ولديه طموحات لأن يصبح رئيسا. وفي حديثه مع الدبلوماسيين الغربيين  وصف نابض الإخوان المسلمين  بالفاشيين. وفي بداية العام الحالي انتقد مبادرة الحوار الوطني لليبيا والتي شملت قائد الحركة الإسلامية التونسية راشد الغنوشي قائلا إنه سيفيد جهة واحدة أي الإخوان المسلمين.

حسن تنتاكي

وبالإضافة للرموز العسكرية والسياسية لدى الإماراتيين والمصريين رجال أعمال ومنهم حسن تتناكي، وهو رجل أعمال ليبي ولديه مصالح في تجارة النفط، والذي عمل مع سيف الإسلام نجل القذافي قبل عام 2011 ويعتبر الشخص الأكثر تأثيرا في شبكة الرموز الداعمة لمصر والإمارات بسبب ثروته الكبيرة, ويملك  قناة تلفزيونية “أولا” والتي تعرف بمواقفها المعادية للإسلاميين.

ويقدم نفسه على أنه “شريك” لحفتر, ويفاخر بأنه شخصية مكروهة من الإسلاميين.

الإستنتاجات

1-      دفعت الإمارات بكل ثقلها في ليبيا فيما توارى الدور المصري خلفها، ودفعت المليارات من أجل كسب المعركة لصالح حلفاءها لكن مع ذلك فشلت فشلاً ذريعاَ رغم كل تلك القوة.

2-      من الواضح أن الطرف الليبي الحليف استغل كراهية “جهاز أمن الدولة” للإسلاميين فدفعه بشكل متهور إلى الحرب غير خاضع للاعتبارات الدولية والمحلية الليبية، فأرتكبت تلك السياسة أخطاء فادحة أثرت على تأثيرها الجيوسياسي في خارطة المنطقة بأفريقيا.

3-      يدفع التهّور الإماراتي إلى هدّم كل الجهود الدبلوماسية الدولية المبذولة، ما يفاقم الصراع الليبي، وهو ما يضع خطوط حمراء على أي مشاركة إماراتية في أي تحالف قادم.

4-      إذا سارت الأمور بشكل طبيعي في ليبيا فستجعل الإمارات في مرمى العقوبات من مجلس الأمن، نتيجة مخالفتها القرار الدولي الذي حظر تزويد السلاح، فضلا عن وجود تحقيقات جارية من المحكمة الجنائية الدولية حول جرائم الحرب التي ارتكبت اثناء الثورة الليبية، التي -إذا امتدت لقرار مجلس الأمن- قد تلقي المسؤولية الجنائية على المسؤولين الإماراتيين ارتكبوا هذه الجرائم بالسلاح.

5-      استغلت الإمارات دور الأمم المتحدة في ليبيا لتمرير أوراقها لصالح حلفاءها، وبذلك أثرت الإمارات على سمعتها الدولية إلى جانب تأثر سمعة المؤسسة الدولية.

 

6-      الأسماء التي نشرت في التسريبات قد يخضعون إلى تحقيقات دولية في حال صعدت الدولة الليبية الوليدة من لهجتها.

 

7-      لا يمكن التنبؤ بانتصار لحفاء الإمارات في ليبيا، وتبعاً لذلك ستتأثر علاقات الدولتين التي تصاعدت مع الجواسيس، مؤخراً، وقصف الطيران الحربي في وقت سابق.

8-      من الواضح أن توتراً أمريكياً وغربياً من دور الإمارات في ليبيا، قد يخضع الدولة إلى قوانين تلك الدول وظهر ذلك في إحدى الإيميلات المسربة ومؤرخ في الـ30 من أيلول/ سبتمبر ويشير إلى ملاحظات دبلوماسية رسمية سلمها إيثان إيه غولدريتش، نائب رئيس هيئة السفارة الأمريكية في أبو ظبي. يقول الإيميل إن المسؤولين الأمريكان يشكون منذ شباط/ فبراير الماضي على الأقل من أن الإماراتيين ينتهكون الاتفاقيات الدولية الخاصة بالتحكم بالصواريخ، وذلك من خلال تزويد مصر بطائرات مراقبة من غير طيار من نوع يونايتيد 40، والتي تصنعها شركة أدكوم التي تتخذ من أبو ظبي مقرا لها.

وجاء في الإيميل أن مثل هذا النقل “يمكن أن يدفع باتجاه إعادة نظر إجبارية في نظام العقوبات المنصوص عليه في قانون الولايات المتحدة الأمريكية، ويمكن أن يؤدي بالتالي إلى فرض العقوبات على كيانات تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة”. وأضاف أن القوانين ذاتها تتطلب أيضا من وزارة الخارجية الأمريكية الكشف عما لديها من معلومات أمام الكونغرس. وورد في مذكرة أخرى منفصلة الاحتجاج على أن إحدى الشركات التي تتخذ من الإمارات مقرا لها، ومعروفة باسم “سلع موريسون” كانت تنتهك الحصار المفروض على بيع السلاح إلى ليبيا، ويحتمل أنها كانت تقوم بذلك الانتهاك بالتعاون مع شركة سعودية اسمها الخدمات العسكرية الدولية السعودية. وجاء في الملخص: “تحث الولايات المتحدة الأمريكية دولة الإمارات العربية المتحدة على التحقيق في هذا التطور واتخاذ إجراءات مباشرة لوقف كل عمليات نقل السلاح”.

 

9-      توظيف الإمارات للمبعوث الأممي فضحية “بجلاجل” كما قال وولفرام لاتشير، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية والمختص في الشأن الليبي. فقد اعتبرت الوظيفة أنها ألحقت الضرر بالمفاوضات، وستجعل من أي محاولة مقبلة محفوفة بالشكوك والمخاطر حول إمكانية تلاعب المال السياسي الخارجي بالأوضاع الليبية ودفع أطرافها المختلفة إلى التناحر.

10-  تتعامل الإمارات في ليبيا وكأن الوضع شبيه بالانقلاب في مصر، غير آخذه بالاعتبار أن دعمها في مصر كان لمؤسسة عسكرية كانت حاكمة وما زالت تدير البلاد، فيما ليبيا فخارطتها الجيوسياسية قبل وبعد الثورة مختلفة، فخصوم حلفاءها هم مقاتلون شرسون ومؤثرون بشكل كبير في العشائر الليبية التي تساندهم.