مقالات مختارة

الإثنين,18 يناير, 2016
عما أريده من العالم في 2016

الشاهد_تمر السنون تلو بعضها تروح بماضيها وتغدو محملة بمستقبلها وآمالها المنشودة، تحمل في طيات أيامها المُنقضية تفاصيلنا المنسية، وأحاديثنا الثرثارة أو الصامتة أحيانًا من هول صدمة فرحٍ أو مآساة.

 

 

دائمًا كانت سنواتنا مخزنًا للذكريات، وصندوق أسرارنا الأمين، الذي دائمًا مايُفتح عمدًا؛ ليطير منه عصفورٌ يغرد على شرفة ذكرياتك، لحنًا ضائعًا لم يكتمل.

 

 

هناك مقولة شائعه تقول: “لا تحزن على اللبن المسكوب” فقد انسكب وجرى على الأرض بلا رجعة، ليتهم علمونا كيف نمسك جيدًا بالكوب بدلًا من مواساة بعد كسره، ليتنا تعلمنا كيف نمسك جيدًا بالفرصة حين تأتي منذرة بعدم تكرارها.

 

 

الفرصة التي تأتي بكامل زينتها وبهجتها المُغرية، تتلألأ لصاحبها كما تتلألأ النجمات في السماء حين يكسوها الظلام الحالك، فرصة النجاح، الشهرة، الحب، الجهاد، الثروة والثورة، كلها فرص تأتي لكل واحدٍ منا ولكل أمةٍ منا، قد تضيع رُغمًا عنا، وقد نكون نحن من أضعناها عمدًا أو سهوًا.

 

وقديمًا قالوا: “من لم يتعلم من التاريخ عُوقِبَ بتكراره” والمؤمن العاقل هو الذي لا يبدأ من الصفر فيكرر كل ما فعل السابقون، وإنما يقف أمام تاريخهم فيسير على درب من أصاب فأفلح، ويبتعد عن درب الخاسرين المفرطين.

 

نحن جئنا الى هذا العالم ووجدنا أنفسنا جزءًا من لعنة التاريخ التي تتكرر ولا ترحم الجهلة به، أجده واقفًا ساخرًا من حالنا قائلًا: “إن كنت تعلم فتلك مصيبة وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظمُ”، ولأن المصيبة أعظمُ، فلا أتمنى من هذا العام الجديد إلا أن يمنحنا فرصة أخرىلا أتوقع منه نصرًا ولا عدلًا ولا عزة ولا حرية، ولا أملًا يفوق الواقع يُسكِرُ أكثر مما يوقظ.

 

كل ما أريده من هذا العالم أن يمنحنا فرصة أخرى، فرصة لكل أحلامنا وقصصنا التي لم تكتمل بعد، فرصة لثورات لم تكتمل، أن صحوات ثائريها وآلام معتقليها ودماء شهدائها لن تكون خبرًا عارضًا على مر الزمان نبكيه بكاء الأطلال.

 

فرصة لكل دم أُريقَ على الأرض، أنه لم يكن يومًا ما هدرًا ولا سُدى، فالجنة له وثأر دمائه لنا، فرصة لكل طفل يموت جوعًا أو بردًا أو قصفًا بالبراميل المتفجرة، أن زخات الرصاص التي أرعبته سيرعبها يومًا ما، فرصة أن نغوص داخل أنفسنا، وداخل صفحات التاريخ، باحثين عن بوصلة النجاة من المتاهه، مضيفين فصلًا جديدًا في موسوعة التاريخ، فصلًا مُنقحًا بأسماء الفائزين.

 

ما أريده من هذا العالم أن يعطي فرصة لعصفوري الطائر أن يغني لحنه الكامل ما دامت أرواحنا لا تزال ساكنة أجسادنا، فصندوق الفرص لم ينفذ بعد.

حتى لا نكون دائمًا الضحية، وحتى لا نواسي أنفسنا دائمًا على اللبن المسكوب.