لقاء خاص

السبت,24 سبتمبر, 2016
عمار عمروسية لـ “الشاهد”: هذه ليست حكومة و وجهة نظر الرحوي تتعارض مع رؤية حزبه

 

أكد القيادي بالجبهة الشعبية عمار عمروسية في حوار خص به “الشاهد” أن ما حدث داخل الجبهة بخصوص تصريحات القيادي منجي الرحوي لا ترتقي إلى درجة الخلافات أو الأزمة بل هي مجرد وجهة نظر خاصة والجبهة ماضية في تعزيز وحدتها.

ومن جهة أخرى اعتبر عمروسية أن حكومة الشاهد من أسوأ الحكومات ما بعد الثورة معربا عن أمله في توحد القوى الديمقراطية الاجتماعية التقدمية رغم مسارعة البعض منها إلى انقاذ الائتلاف الحاكم بدل انقاذ تونس، على حد تعبيره .
وفيما يلي بقية الحوار..

ما تعلقيكم على الازمة والخلافات التي أحدثتها تصريحات القيادي منجي الرحوي داخل الجبهة الشعبية وانتقاداته اللاذعة لها ولخطاب حمة الهمامي ؟

ليس هناك خلاف أو أزمة داخل الجبهة الشعبية، الرفيق منجي الرحوي طرح وجهة نظر حول المسار الحكومي وحول المشاركة في الحكم بخصوص مبادرة رئيس الجمهورية، تبقى وجهة نظر خاصة وقد رد عليها سابقا حزبه الوطد. هذه الرؤية تتعارض مع رؤية الوطد والجبهة الشعبية أيضا. كنا قد أكدنا أن هذه الحكومة بعيدة كل البعد عن حكومة، ما سمي زيفا، الوحدة الوطنية وأبدينا موقفنا من هذه المهزلة. إذن الخلاف ليس بين الهمامي والرحوي والجبهة مثلما يروجون، فالجبهة ماضية في طريق تعزيز وحدتها ولا داعي للتهويل.

ماهو موقفكم من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد؟

الجبهة سبق وأن نبهت منذ مدة إلى مخاطر الأزمة المالية والاقتصادية وتداعياتها الكارثية على الوضع الاجتماعي والتي سارت تحت حكومة الصيد نحو مزيد التعفن، وأكدت هذا الوقائع الملموسة للأزمة الخانقة المستفحلة إلى حدود الآن.

هل لديكم مقترحات لقوانين أو مقترحات عملية للحكومة للخروج من هذه الوضعية؟

نعم لدينا مقترحات عملية.اطلقنا “مبادرة انقاذ تونس” اثر ندوة صحفية عقدتها الجبهة في الاونة الأخيرة. وهي تتضمن محورين أساسيين. أولها تتعلق بإجراءات مستعجلة تطال ماهو متعلق بالبطالة والتنمية الجهوية خصوصا بالمناطق الأكثر تهميشا، وكذلك تطال الجانب الاقتصادي مثل الاسراع في تغيير العملة كخطة أولى لتضييق الخناق على الحيتان الكبيرة من المتهربين ضريبيا، وتشمل أيضا ماهو وطني كإيقاف نزيف التداين الخارجي والتفاوض حول تعليق استخلاص الديون. أما الجانب الثاني، فهو يمس البناء ونقصد به الاتجاه نحو تغيير منوال التنمية الفاسد والذي يصب في تعزيز الانقسام الطبقي والاجتماعي، فالثروة الوطنية تتحول تدريجيا إلى ملك لأقلية مافيوزية لا صلة لها بهذا الشعب في الربح السهل وتراكم الثروة بأفضع الطرق.

من يتحمل المسؤولية في ما وصلت إليه تونس من أزمة متعددة الأوجه؟

دون أدنى شك الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تلقى بضلالها على الشعب هي منتوج خيارات هذا الائتلاف الحاكم. فاتساع دوائر الفقر والبطالة واستشراء الفساد وتطور الجريمة هو منتوج من يحكم والعجب أنهم يريدون تحميل أعباء هذه الأزمة إلى ضحاياها.

هل لامستم بوادر انفراج مع حكومة الشاهد؟

عن أي بوادر يتحدثون، فمحاربة الفساد والمفسدين ليست شعارات وخطب، إنها معركة تتطلب ارادة سياسية واضحة وهو ما لا نلمسه لدى من يحكمون اليوم. وهي معركة أيضا تتطلب اجراءات قانونية وعملية واضحة. إن هذا الائتلاف الذي تمول أحزابه الأموال الفاسدة وترعى أبرز وجوه الحاكمين منه بارونات المال المشبوه لا يمكن أن ينجحوا بصفة فعلية في محاربة هذه الآفة، انهم يرفعون شعار مقاومة الفساد للتمويه على الشعب التونسي ولاسترضاء المؤسسات الأجنبية والقوى المالية التي ضاق ذرعها باستشراء هذه الافة. حكومة الشاهد هي أداة بيد صندوق النقد الدولي والدول الاستعمارية الكبرى وبعض الأقليات المحدودة في تونس.

ألا تعتقد أن كثرة الاضرابات لها أثر مباشر على تدهور الاقتصاد؟ هل تراها مدروسة تماشيا مع وضع البلاد؟

الاحتقان الاجتماعي المتنامي بما يرفقه من احتجاجات اجتماعية واضرابات هي كلها منتوج السياسات الاقتصادية ذات المنحى الليبرالي المتوحش، إن الصراخ ضد الاتحاد حينا بهدف تشويهه أو ضد الجبهة حينا آخر بهدف عزلها وحينا ضد أطراف أخرى هو محاولة بائسة من الائتلاف الحاكم وخدمه للتفصي من مسؤوليتهم في معالجة الأوضاع. إن تحقيق السلم الأهلية في هذا الوطن يتطلب أولا سياسات اقتصادية جديدة قوامها التوزيع العادل للثروة والحد من التفاوت الجهوي والتهميش الاجتماعي، فمن يحرص على الوطن يقتضي أولا أن يقاوم الفساد الذي ينخر الدولة ومؤسساتها.

هناك مبادرات داخل مكونات المعارضة طرحت مؤخرا لتوحيدها، هل تلقت الجبهة دعوةفي هذا الشأن؟ وماهي شروط الجبهة للوحدة ضمن جبهة معارضة قوية؟

الجبهة في حد ذاتها أطلقت مبادرة وحدة خلال ندوتها الوطنية في شهر أفريل الفارط، كشفت عن محاورها الأساسية ودعت الشعب التونسي أولا بمختلف فئاته وطبقاته وكذلك التعبيرات السياسية والمدنية والحقوقية والتقدمية والديمقراطية إلى الوحدة من أجل ايقاف هذا التقهقر الخطير الذي تسير فيه البلاد. عزمنا على تعبئة شعب تونس وقواه الديمقراطية التقدمية كحركة الشعب، الحزب الاشتراكي اليساري، المسار، الجمهوري بهدف تصحيح المسار الثوري في تونس ضمن قواسم مشتركة خصوصا تحت أسوأ الحكومات حكومة الشاهد إلا أن هذه الأحزاب خيرت مبادرة رئيس الجمهورية وانقاذ الائتلاف الحاكم على انقاذ تونس، وعلى كل حال نحن منفتحون على الجميع تحت القواسم المشتركة.
لا توجد بوادر وحدة إذن خاصة وأنكم رفضتهم سابقا الانضمام إلى التنسقية السياسية لأحزاب المعارضة بسبب وجود أحزاب من الترويكا فيها ؟

هذا ليس صحيحا نحن لم نرفض بسبب أحزاب الترويكا بل لاختلاف في وجهات النظر، نحن متفائلون بوحدة الحركة الديمقراطية التقدمية في تونس، ونعلم أن هذه الوحدة ليست بالأمر الهين، فهي منتوج نقاشات سياسية ونضال يومي.