سياسة - فن - فيديو - كتّاب - وطني و عربي و سياسي

الثلاثاء,7 يوليو, 2015

علي جمعة…”المفتي” برتبة جنرال


الشاهد_يصفه رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي بـ”الجنرال جمعة”، بسبب ظهوره المتكرر مع قيادات الجيش بعد الانقلاب.


ويعده نكرة بقوله: “لم أسمع باسم علي جمعة في حياتي، إلا عن طريق الإخوان الذين هاجمهم، وهم أول من أبرزوه، وأظهروه للناس”.

ويصفه كثيرون بـ”مفتي العسكر” بعد سلسلة التصريحات التي أطلقها بعد إقصاء الرئيس محمد مرسي عن السلطة.

يتهمه “علماء دين” باستخدام الحديث الصحيح في غير موضعه، ووضع أحاديث أخرى في غير مكانها، وبأنه يسير في ركب السلطان حيثما حل أو ارتحل، ووقف مدافعا عنه، يسبح بحمده، ويمجد أفعاله، ويبرر خطاياه، ويلتمس الأعذار لفظائعه.

نور الدين علي جمعة محمد عبد الوهاب، أو علي جمعة اختصارا، المولود في عام 1952 بمحافظة بني سويف “رجل دين”، اشتهر بالعديد من الفتاوى الدينية والآراء السياسية المثيرة للجدل.

حصل على بكالوريوس التجارة من جامعة عين شمس عام 1973، وتخرج من جامعة الأزهر الشريف في عام 1979، وحصل على ماجستير أصول الفقه في كلية الشريعة والقانون في عام 1985، والدكتوراه عام 1988، والدكتوراه الفخرية في الآداب الإنسانية من قِبل جامعة ليفربول لدوره “في نشر التسامح والتفاهم بين الأديان على مستوى العالم”.

وهو عضو في “مجمع البحوث الإسلامية” التابع للأزهر الشريف حتى الآن، وأستاذ أصول الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وأمينها العام.

وتشاء المصادفة أن تكون بداية جمعة الفكرية “إخوانية”، حتى إنه كتب مقدمة كتاب ألفه المرشد الأسبق لـ”الجماعة” عمر التلمساني، وعرفه المصريون بداية من خلال خطبة الجمعة في مسجد السلطان حسن بحي القلعة الذي عمل على افتتاحه بعد الخراب الذي لحق به. وكان إعماره من خلال الجهود الشخصية لبعض شباب “الإخوان” في الحلمية الجديدة والقلعة، وطلابه في الأزهر الشريف، وكان أكثرهم من “الإخوان”.

ونجح في الحصول على تصريح أمني وتصاريح من وزارتي الآثار والأوقاف ومن الأزهر، بإعادة فتح المسجد للصلاة والخطابة فيه بنفسه، وإحياء المدرسة العلمية فيه عن طريق دروس الفقه التي كان يقوم بها كل أسبوع بعد صلاة الجمعة.

انتقد في كثير من خطبه الحكومة والنظام المصري والسياسة الأمريكية، والتبعية المصرية لها وللمخطط الأمريكي في المنطقة العربية، حتى اضطرت الجهات الأمنية إلى تخريب سماعات الصوت ومكبرات الصوت، فلجأ إلى الخطابة دون مكبرات صوت، وقام بجمع توقيعات من المصلين تطالب الأجهزة الأمنية بإصلاح ما تم إفساده، وعدم التدخل في خطبة الجمعة.

في الجمعة التي تلت هذه الخطبة تغيب جمعة عن الصلاة، لكنه حضر في الجمعة التي تليها على “عكاز”، ولوحظ تغير لهجته العدائية وباتت خطبه منسجمة مع النظام الحاكم وقتها، وبدأ بالتركيز في خطبه ودروسه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمتون الفقهية التي كان يشرحها وقتها.

اتجه جمعة في مرحلة لاحقة إلى خوض حروب طاحنة ضد التيارات السلفية قبل توليه الإفتاء في عام 2003، وكان يخوض معهم حربا فقهية شرسة، ما أدى إلى هروب قطاع كبير من جمهوره المنتمين لـ”الإخوان” وبعض السلفيين، وظهور تيارات من الصوفية في دروسه وخطبه مكانهم.. ما دفع قيادات التيار السلفي إلى شن حرب عليه وصلت إلى حد الطعن في علمه وتجهيله.

ونظم المئات من السلفيين عدة مظاهرات للمطالبة بعزله من منصبه، شارك فيها شباب “الإخوان” ردا على موقف المفتي من ثورة 25 جانفي، في الوقت الذي اضطربت فيه العلاقة بين جمعة وتلاميذه من شباب “الجماعة” بعد رفضهم طلبه الخروج في مظاهرة، ضد إحدى سياسات الجامعة، ما جعله يعلن غضبه عليهم صراحة، متهما إياهم بالعمل لمصالح “الجماعة” فقط، وما تمليه عليهم إرادتها.

استغل شباب السلفية والتيارات الإسلامية موقع “فيسبوك” لإنشاء صفحات تعلن فيها الحرب على جمعة، ونشر بعض فتواه قبل المنصب وبعد المنصب التي اعتبروا من خلال نشرها أن المفتي “من المتحولين”، واصفين إياه بـ”مفتي السلطان”؛ نظرا لما روجوه من أنه كان يفتي بعد المنصب بغير ما كان يفتي به قبله.

ويقول كثيرون إنه ورقة “دينية” مهمة بيد نظام العسكر حاليا لوقف حركة عصيان الأوامر في الجيش. لذلك، فإنه يخترع فتاوى تخدم إطارا سياسيا معينا، كما كان في عهد مبارك، ثم بعد انتصار الثورة وسقوط مبارك والمرحلة الثالثة في التقلب على جمر التناقض بعد قيام الجيش بعزل الرئيس مرسي.

وتبدو تصريحاته المناكفة والمناهضة لجماعة الإخوان المسلمين وكأنها انتقام بعد شهور من تركه منصب مفتي الديار المصرية في عهد الرئيس مرسي، بعد أن رفض مرسي التمديد له بعد بلوغه سن التقاعد في عام 2013؛ الأمر الذي يفسر مواقفه في الفترة الماضية، وظهوره مع الجيش في مناسبات عدة، ومن بينها ظهوره في فيديو تم تداوله قبل فض اعتصامي “رابعة العدوية” و”النهضة” في أوت عام 2013، اعتبر فيه أن من يعارض “ثورة 30 جوان هم خوارج، واقتلوه كائنا من كان”.

لكن البعض يذهب إلى أبعد من ذلك في تفسيره لهجمته الشرسة التي يشنها ضد “الإخوان”، ويربط البعض ذلك بما يقال إنها “ملفات” تمتلكها ضده “جهات سيادية” في مصر، مستندين إلى تسريب الأجهزة الأمنية من مقار مباحث “أمن الدولة” بعد اقتحامه، إثر ثورة جانفي، وتتعلق بالحياة الخاصة للشيخ جمعة.

ولا يعرف لجمعة علم غزير أو مقولات تشي بالورع والتقوى، وتكاد شهرته تقتصر على الفتاوى المثيرة للجدل وغير المنطقية التي لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية، والتي من بينها مثلا: جواز بيع المسلمين للخمور في الدول غير الإسلامية، وشرعية معاملات البنوك التي تعطي فوائد، ولا حرج في الاقتراض بفائدة، بالإضافة إلى إفتائه بجواز عمليات ترقيع غشاء البكارة للنساء لأي سبب كان، وزيارة القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وأفتى كذلك بأن “الزواج يقع بتوافر أركانه من غير ورقة رسمية أو مأذون، ويستمر ثلاثة أيام دون شهود لحين الإشهار، وإلا بطل بعد ذلك”، معتبرا أن “الإشهار في الزواج يقع باثنين فقط”.

وفي كلمة له ألقيت في أوت عام 2013، في حضور عبد الفتاح السيسي، طالب باستخدام القوة ضد “الإخوان” قائلا: “اضرب في المليان، وإياك أن تضحي بأفرادك وجنودك من أجل هؤلاء الخوارج، فطوبى لمن قتلهم وقتلوه، فمن قتلهم كان أولى بالله منهم، بل إننا يجب أن نطهر مدينتنا ومصرنا من هذه الأوباش، فإنهم لا يستحقون مصريتنا، ونحن نصاب بالعار منهم، ويجب أن نتبرأ منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب”.

وفي موقع آخر أكد أن الرئيس محمد مرسي سقطت شرعيته؛ لأنه صار “إماما محجورا عليه”، كما أكد للحاضرين أن “الرؤى قد تواترت بأنهم مؤيدون من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم”. وذكر أن مرسي “لم يكن كفئا لحكم مصر، لذلك ثار الشعب المصري ضده، وأنه كان يمتلك الشرعية الخاصة بالصندوق، لكن سقطت شرعيته حينما سحبها منه أهل الحل والعقد وهم: قائد الجيش، وقاضي القضاة، وشيخ الأزهر، وبابا الأقباط”.

أثارت صورة له مع ممثلة الإغراء حورية فرغلي في أثناء تأديتهما الحج، سخطا بين النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

وظهر في شريط فيديو يفسر مسألة دينية، كان سأله فيها أحد المتصلين عن حكم المرأة التي يتركها زوجها لمدة أربع سنوات، ولم يجامعها أو يلمسها قبل سفره، ويعود ويجدها حاملا. ورد على السائل بقوله: “تلك المرأة لا تعد في حكم الدين زانية”.

ودافع عن الأحكام المثيرة للجدل التي أصدرتها محكمة جنايات المنيا بإعدام 37 شخصا، وبالسجن المؤبد لـ491، وإحالة أوراق 683 شخصا من بينهم الدكتور محمد بديع، المرشد العام لجماعة “الإخوان المسلمين” وقال: “القاضي لا يشتهي الإعدام، فعندما حكم القاضي بذلك فهو قد رأى فسادا عظيما يوجب هذا الحكم”. واستنكر ردود الفعل الرافضة لأحكام الإعدام، قائلا إن “الاعتراض والتورك وانتقاد أحكام القضاء أمر مقيت، يجب أن نتعلم ثقافة احترام القضاء، خاصة أن القضاء المصري أثبت نزاهته وجدارته عبر السنين”.

ومن ضمن أقواله: “حسني مبارك هو ربّ الأسرة المصرية”.. “مبارك هو القائد الفارس النبيل”.. “علاء مبارك وزوجته وابنُهما سيَدخُلان الجنة”.. و”التصوف هو الدين رغم أنف المنكرين”.. و”طلاق المصريين لا يقع لأنهم يقولون طالئ وليس طالق”.. و”النقاب ثقافة عفنة”.. و”أنا رأيت الرسول في اليقظة”.

و دافع في أثناء لقائه مع مجموعة من اليهود الأمريكيين والإسرائيليين ضمن مؤتمر في المعهد الأمريكي للسلام بأمريكا عن اليهود والصهيونية، مؤكدا أن الصورة الذهنية للعرب والمسلمين عن اليهود خاطئة، وطالب اليهود بتصحيحها، وأكد أن اليهود والإسرائيليين والصهاينة مقصرون في تصحيح صورتهم في العالم العربي وللشعوب العربية.

وزعم أن جدّ ملكة بريطانيا الحالية إليزابيث كان هاشميا من آل النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وأكد أن كتبا ومؤلفات موجودة تثبت هذا الأمر.

وكشف أن قوم “يأجوج ومأجوج” موجودون في دولة أرمينيا، بحسب تقرير نهائي لرحلة 100 من العلماء المسلمين الذي كانوا يبحثون عن مكانهم ومكان “ذي القرنين”.

وقال إن سيد قطب، منظر جماعة الإخوان المسلمين، لم يكن عالما، وإنه كان “أديبا.. وعندما ألف خواطره سماها (في ظلال القرآن)”.

وتابع: “سيد قطب كان له نفسية وعقلية.. نفسية هشة لأنه ألحد 11 عاما وبعدما أرجعه (عباس محمود) العقاد من الإلحاد دخل الماسونية وكتب في جريدتها، ثم بعد ذلك كان يدعو إلى العري (في الأهرام) وعلى الشواطئ”.

وقال إن “مصر كانت على العبادة الفرعونية قديما قبل المسيحية، وإن أحد الكتاب وهو أبو الفضل المنوفي ذكر في كتابه (الدين والحضارة) أن سيدنا إدريس وهو مصري هو ذاته (أبو الهول)”.

وهكذا، فإن هناك عشرات الفتاوى الدينية الموظفة لتشويه الإسلام وخدمة السياسة والتي لا تستقيم مع العقل ومع الشواهد التاريخية، وكلها تشير إلى رجل يتقلب في مواقفه وفتواه بناء على المزاج السياسي.

جمعة لم يكن مؤيدا بشكل عام لحركة الاحتجاج الديمقراطية التي أدت إلى الإطاحة بمبارك في عام 2011، وقال في مقابلة تليفزيونية إن الاحتجاجات المناهضة لمبارك ستنتج أمة “متأخرة”.. لكنه لم يعارض احتجاجات 2013 التي أدت في النهاية إلى عزل محمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا، ولم يمانع في “تأخر الأمة”.

جمعة كان مؤيدا لنظام مبارك ومعارضا بشدة لحكومة محمد مرسي، واستغل خطبة الجمعة في صيف 2012 في جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية بين مرسي و أحمد شفيق، كفرصة لإعلان تأييده لشفيق، وذهب إلى حد القول: “إن شفيق كان أقرب إلى الله من مرسي”، وكأن وحيا جاءه بهذا الخصوص.

كما أنه وظف مبادئ دينية لمعارضة ثورة 25 جانفي عام 2011 التي أطاحت بالديكتاتور حسني مبارك، ودعم حملة عبد الفتاح السيسي للانتخابات الرئاسية في 2014، وتأييد أسوأ الفظائع ضد حقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومة الحالية.

ودعم “جمعة” إعدام ستة شبان مصريين بسبب اتهامات بأنهم قتلوا رجلين من قوات الأمن المصرية، بينما كشفت الأدلة التي نشرتها منظمتا “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” أن على الأقل ثلاثة من الرجال الستة كانوا بالفعل في السجن وقت وقوع جريمة القتل المزعومة.

ولم يعبأ جمعة بالإدانة العالمية الواسعة لشنق هؤلاء الرجال بالخطأ، بل إنه دافع عن القرار القضائي واصفا الرجال الستة بأنهم “كلاب جهنم”.

يحتار كثير من الكتاب والعلماء في أين يصنفون “جمعة” رغم أنه يصف نفسه من “الفرسان النبلاء” الذين يصرون على إيصال الدين للناس، وعدم الجلوس مثل النساء في المنازل، وفق قوله.

مواقفه ولسانه الذي يقطر بالبذاءة والشتائم والكراهية تقول إننا أمام رجل لم يؤدبه القرآن الكريم، ولم يحسن إسلامه أو يؤثر الدين في تهذيبه وصقل روحه، بل إن الرجل بقي على جاهليته الأولى.

عربي21 – علي سعادة