الرئيسية الأولى

الإثنين,11 أبريل, 2016
على هامش تعزية السبسي لأرملة الصغير ..لماذا إنهار المناضل حمة الهمامي إلى هذا الحد ؟

الشاهد _ أمر محير لا يمكن حله بالرؤية المجردة ويجب الإستعانة بعلم النفس وحشد جملة من الوسائل الكفيلة بالإجابة عن السؤال المحير ، لماذا وصل حمة الهمامي إلى هذا المستوى من الإنحدار وكيف غادر برج النضال وترجل وبالغ في الترجل إلى أن وصل إلى ما بعد القاع ؟ تتطلب الإجابة على هذا السؤال إخضاع شخصية هذا السياسي التونسي إلى دورات من البحث والتنقيب للوصول إلى مكمن الداء ، اذْ لا يمكن القول أن الهمامي إنحدر نتيجة خيبته خلال انتخابات أكتوبر 2011 ، لأن كل المعطيات كانت تشير إلى أن وعاء الرجل وحزب العمال الشيوعي لا يمكن أن يتجاوز ذلك السقف لعدة أسباب ليس هذا مجالها ، ثم إن الخيبة ليست العنوان الصحيح للإنتكاسة ، لدينا شخصيات مثل عماد الدايمي الذي فاز حزبه بالمرتبة الثانية وأخرجت تونس أول رئيس منتخب عبر مؤسسة منتخبة من رحم حزبه المؤتمر من أجل الجمهورية ، لكن ولما تراجع الحزب بقوة وخرج الرئيس من سباق الرئاسة ولم يتسنى له الفوز بدورة ثانية ، عاد الدايمي إلى المعارضة وتمسك أكثر بالثورة مع إحداث مراجعات جوهرية ونقد واقعي للتجربة ، الأمر نفسه حدث مع الدكتور مصطفى بن جعفر وحزبه التكتل من أجل العمل والحريات ، الذي وبعد تأهيله خلال انتخابات 2011 ووصول بن جعفر إلى رئاسة أول مجلس منتخب في تاريخ تونس “المجلس الوطني التأسيسي” عاد وتراجع بحدة خلال إنتخابات 2014 ، لكن ذلك لم يدفع بن جعفر إلى الحسم في الثورة ومطاردة شبابها وإمتهان قطع الطريق ومحاولة التحشيد للبحث عن سلالم خلفية وأبواب منزوية ضيقة ومشبوهة تؤدي إلى القصبة وقرطاج ، فالذين تراجعوا خلال انتخابات 2014 لم يلعنوا الثورة ولا هم حشدوا أنصارهم لتخريب احتفالاتها في بوزيد واستهداف الرؤساء الثلاث وتعريضهم إلى الإغتيال ومن ثم العبث بهيبة الدولة المنبثقة عن الثورة .

لا يمكن تبرير التردي والسقوط بتراجع أسهم الحزب وزعيمه ، ولا يمكن الحسم في ثورات الشعوب لأن مزاج الجماهير كان في تلك المرحلة لصالح هذا وضد ذاك ، لذلك ليس من السهل فهم الدوافع التي قادت الهمامي إلى تلك الدرجة من الإنحناء ، التي “توجت” على هامش العزاء الذي قدمه رئيس الجمهورية لأرملة الشاعر صغير أولاد أحمد ، حينها وقريبا جدا من الهمامي بشكل يكاد يكون ملاصقا ، قال السبسي موجها حديثه للارملة حول زوجها ” هو راهو ولد الشعب، ويعبّر على ضمير الشعب، موش كيما برشة من ناس ظاهرين في الصورة” ، قال السبسي كلمته وأوصل رسالته بشكل فاقع ، في حين بالغ الهمامي في التذلل ومارس أنواعا نادرة من الإنحناء ، ما يبعث على الحيرة العميقة ، اذْ لا دوافع موضوعية تسوق الهمامي نحو هذا الفصل الهزيل من التردي ، بينما سبل العمل النظيف متاحة وحقول السياسة مترامية واليد العاملة متوفرة وما على السياسي إلا الإنخراط في العمل الجدي والصبر والثقة في ذكاء شعب تونس ، الذي إن تأخر قراره لا شك يحسن التمحيص وله قدرات كبيرة على حسن الإختيار حين ينجلي الغبار .

مازال الوقت أمام الهمامي كي يتخلص من جبة العمل السياسي المزدوج ، وعليه أن يخرج في الصباح الباكر لطلب الرزق السياسي النطيف من خلال الإلتحام بالجماهير ومساعدة الناس وحمل همومها وطرح ثقافة الدولة دون التخلي عن حقوق الشعب ، وإحداث جسور مودة متينة بين مصلحة البلاد وقدراتها وبين الخطاب الشعبي ، على الهمامي أن يتعود الاسترزاق من البوابات الرئيسية والإبتعاد عن “التلقيط” عبر الثنايا والمنافذ المنزوية الصالحة لأغراض أخرى ، عليه أن يعول على الشعب ويتسلح بالمسؤولية و أن يكون مع الجماهير ويشفق على الدولة ، ولن تفلح تلك القيادات التي تخذل الشعب في محطاته الكبرى وتعمل على إعادة منظومته القديمة ، ثم تحاول الإلتحام به لإنهاك الدولة !!! تلك قمة العبث.

نصرالدين السويلمي