الرئيسية الأولى

الإثنين,8 يونيو, 2015
على هامش الذكرى 34 .. كشف المستور من تحالفات النهضة

الشاهد _تحل الذكرى 34 لتأسيس حركة الاتجاه الاسلامي “النهضة” ، والحركة تعيش في قلب الحدث السياسي تفعل فيه ، وتقوده من خارج الاطر القانونية ، ليس من عمق مؤسسات الدولى ولكن ايضا ليس ببعيد عنها ، تتحرك النهضة فوق ارضية متوترة مهيأة للانزلاق ، لذلك حسمت امرها و وانحازت الى المرونة والمجارات والاحتواء ، واعتمدت منهجية الممكن ودونه المقاربات والاجتهادات واليقظة على حساب منهجية الحق الذي دونه الموت ، واختارت ان تتحرك بعيدا عن الابيض والاسود وان تدخل غمار الالوان ، تسعى الى البياض ما استطاعت دون المغامرة بالانتكاس الى السواد الداكن ، وتبدو غير معنية بالصدام الطوبوي والشرس لانتزاع الحق المطلق ، وان كان من الواضح ان النهضة مشدودة الى تحسين شروط الابيض على حساب الاسود ، الا انه مازال احد اخطر الاسئلة في حالة تأرجح ، هو ذاك السؤال المعلق الذي يبحث عن جوابه الصعب “الى أي مدى يمكن للنهضة ان تقترب من باحة السواد وما الضامن ان لا تغطس فيه فيلتهمها ” ، وهل من مسافة أمان ، بل هل توجد مرحلة يمكن للنهضة ان تقول معها كفى ، ليس بعد هذا الا العدم .. من السهل تحديد وجهة الحركة وخياراتها ، لكن يصعب التكهن بالنقطة التي يمكن ان تتمدد اليها مرونة النهضة ، وان كانت مرونة مطلقة ، او مقيدة بأسبابها ، خاضعة لشروطها.

 

 

لا شك ان للنهضة خصوم بحكم الايدولوجيا أو المنافسة او الريبة والخوف ، ايضا لا شك ان الحركة مقتنعة تماما ان الآخر المختلف ايدولوجيا والآخر المنافس والآخر المرتاب ، ليس لهم من وطن بديل ، وهم باقون هنا في تونس كحقيقة ثابتة بارزة ،وان الحل ليس في رحيلها او رحيلهم ، او استئصال شافتها او استئصال شافتهم ، وبما ان خيار الاجلاء غير مطروح ولا خيار الاستئصال ، وان لا وطن بديل لها ولهم ، لم يبق امامها الى التعايش ، من خلال الاقتراب بقوة من الآخر المرتاب و المختلف ، وملامسته وفسح المجال امامه لفحصها والتمعن في قسماتها و شمها ، وتذوقها ، حتى يسكت عنه الغضب وترتخي حالة الشد المفرط التي يعانيها وتذوب الفكرة المشحونة بالترهيب والاشاعات والاختلاق والتهويل والافتراء..وتقدم النهضة نفسها كما هي وليس كما قالوا عنها ، ليقف المرتاب على هذا الغول الوهمي من قريب ، ولعله يشرع في تفكيك الريبة ونزع قطعها ، وان كان على مراحل .

لقد احدثت النهضة رجة كبيرة وغير تقليدية ، قد نختلف معها الى حد العظم ، وقد نتفهمها ، وقليل من سيؤيدها بقلبه وعقله الى حين تعبر البلاد الى بر الامان ، ويخفت صوت المؤامرة والفتنة ، وتهدا تونس وتستلقي في حضن القانون والحق والعدل ، حينها سنعرف ، اكانت النهضة على صواب ام تراها جانبت الحق وغربت حين شرق ، اذًا نفذت النهضة رجة قوية حين اقدامت على عملية عبور محفوفة بالمخاطر ، نحو النقيض ، بعد ان تيقنت ان شروط الشراكة بين المكون السياسي ، التي تدار بها الدول وتؤثث جميع الديمقراطيات في العالم ، منعدمة في تونس ، ثم أيقنت أن الصراع والاقتتال والمنافسة الحادة وربما الدامية لا يمكن أن تصنع شراكة وبالتالي يستحيل عليها ادارة دولة ولا حتى قبيلة ، وان وجدت هذه الشراكة ، فهي اقرب الى الهدنة الضرورية المبيتة ، التي يبحث اصحابها عن اعداد العدة والتزود بمقومات القوة للانقضاض من جديد ، امام هذا الوضع ، اختارت النهضة القيام بصدمة ، فذهبت الى الخصم اللدود مباشرة ودخلت معه في شراكة ، من خلال ائتلاف حاكم ، لم تكن الحركة تراهن على كمية ونوعية الشراكة ، بل كانت تستهدف الشراكة نفسها و بذاتها ، لانه اذا ما دخلت النهضة مع المُرتاب الاول في شراكة مباشرة ، عبر السلطة وإدارة شؤون الحكم والتشاور في قضايا البلاد ، هذا يعني ان جبل الجليد قد ذاب ، وان نجاح الشراكة في السلطة بين خصمين ، سيمهد الطريق ويفتح الابواب على مصراعيها ، لنجاح الشراكة في الوطن ، فشراكة السلطة هي الفعل والاحتكاك المباشر بين مكونين او اكثر ، اما شراكة الوطن فهي اخف وارحب من ذلك بكثير ، هي شراكة في الحفاظ على الدولة وليس في ادراة الدولة ، والأكيد ان شراكة الوطن تختلف فيها الاحزاب وتتنافس وتتنافر على حساب المكاسب الحزبية وليس على حساب المكاسب الوطنية .

 

 

اما الرجة الاخرى فهي موجهة لبقية النسيج السياسي والمكون الحزبي ، ومفادها ان الألدّة اجتمعوا ، بل واكلوا على مائدة واحدة ، فمالكم والتنافر اذا ؟ وان امكانية الشراكة عبر السلطة حقيقة متاحة ، معاشة ، تمت ترجتمها الى الواقع مرة بين مكونات الترويكا المتجانسة المتقاربة ومرة اخرى بين مكونات كانت متنافرة اشد التنافر ، أما عمق الرسالة فهو : لمّا كان الامر كذلك ، فلما الانتظار ؟ لنشرع في تنافس نزيه بعيد عن الشد والحقد ، تعلوا من خلاله مصلحة تونس وتديره الاحزاب وبقية النسيج المعني ، وفق التقاليد الديمقراطية السليمة والمتعارف عليها دوليا .

تلك قراءة اتكأت على طبيعة وتكوين وتاريخ النهضة وقياداتها ومؤسساتها، قراءة قد تجانب بعض المتون لكنها لن تتنكب السند ، هذه معطيات وحيثيات ، لكن النتائج والمآلات تبقى في علم الغيب ، وان كانت النهضة تبدو واعية بخصوصيات الطريق الذي سلكته وتلوح العديد من قياداتها على قدر هائل من الأمل ، إلا أن المخاطر لا يمكن أبدا أن تساوي صفر.

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.