الرئيسية الأولى

الخميس,20 أغسطس, 2015
على من وصف الترويكا بـ”الكارثة” أن يعتذر فورا

الشاهد _ معلوم أنّ نسبة النموّ مرتبطة إرتباطا وثيقا بمعطيات و متغيّرات منها ماهو داخلي و منها ماهو خارجي و كلاهما محكوم بظرفيات قد تنقلب في أي حين إلى عكسها تماما خاصّة في ظلّ ممكن وجود أزمات حادة في أي وقت و في ظل غياب مخططات إستشرافية و خلايا أزمة تستبق مثل هذه المتغيرات.

لا شكّ أن الثورة ضدّ نظام الفساد و الإستبداد مثلت منعرجا كبيرا في خصوص الواقع الإقتصادي و الإجتماعي و حتى الأمني و السياسي و لا شك أيضا أن التركة لا يمكن إلا أن تكون عبئا ثقيلا على أول من سيتحمل المسؤولية مباشرة إثرها خاصة إذا كان من الإسلاميين على غرار ما حدث مع الترويكا في السنوات التي تلت إنتخابات 23 أكتوبر 2011 حيث مثل تأخر تحقيق جملة من الأهداف التي كان منطقيا أن تتأخر لأسباب موضوعية تتجاوز حدود الحاكمين في أغلب الأحيان و تراجع نسبة النمو مقارنة بما سبق حجّة معارضي الحكومة للمناداة بإسقاطها و تحميلها مسؤوليّة ما إعتبروه “كارثة كبرى” و نصبوا لأجل ذلك الطاولات و الكراسي في الندوات و المؤسسات الإعلاميّة التي تبث بشكل منسجم خطاب إسقاط الدولة برمتها و منجز الثورة لا فقط الحكومة الجديدة مقارنين بين نسب النمو زمن الإستبداد و نسب النمو زمن الترويكا التي بلغت حدود الأربعة بالمائة.

و بعيدا عن منطق الخطاب المشتق من نفس خطاب معارضي الترويكا طيلة سنوات تواجدها في الحكم و مع إستمرار وجود المكون الأول للترويكا المكون الثاني للإئتلاف الحكومي الحالي فإنّ المقارنة بين نسبة النمو زمن المخلوع و نسبة النمو هذه السنة لم تعد موضوع حديث الساعة و لا عادت نفس المواضيع و التعليقات و النقاشات تطرح حتى أن بعض من تم تقديمهم كخبراء في ميادين عدّة تم الإستغناء عن خدماتهم هذه السنة في إزدواجيّة مفضوحة للخطاب رغم أن الإحصائيات الرسميّة تشير إلى تراجع نسبة النمو في الشطر الأول من السنة الحالية إلى 1% و في الشطر الثاني إلى 0.7% و لكن لا أحد يتحدّث إلاّ عن الإشكاليات الإقتصادية و الأمنية و الإجتماعية و هي موجودة فعلا بل إنها نفسها أو ربما أحسن بقليل من ظروف عمل الترويكا.


إزدواجية المعايير في التعامل مع مثل هذه المواضيع الحساسة لا تكشف فقط أن هناك أطرافا عملت كلّ ما في وسعها لإسقاط الترويكا و إخراجها من سدّة الحكم بل و أن ما تحقّق زمن تواجدها في السلطة يعتبر منجزا بكلّ المقاييس الموضوعيّة بعيدا عن المناكفات السياسية و الإيديولوجيّة و أن الوضع اليوم في البلاد لا يعدو إلاّ أن صفّارة إنذار مدوّية تشير بوصلتها إلى ضرورة الجلوس حول طاولة عنوانها المصلحة الوطنية و الخروج من عنق زجاجة قد يغرق ما تبقى و ما أنجز حتى الآن.