الرئيسية الأولى

الأحد,24 يناير, 2016
على خلفية تصريحات المرزوقي عن الامارات ..

الشاهد_من الحكمة للدول التي تضع لاول مرة اوراق اعتمادها في سوق الديمقراطية وتحبو نحو انتقالها الديمقراطي ، ان تتجنب التوتر و أن تعرض عن الخوض في مسائل خارجية وتحاول الانكماش في مواقفها خارج الحدود ما أمكنها ، وتهتم بوضعها الداخلي مع السعى الى طمأنة الجوار بل و طمأنة الدول القريبة والبعيدة بما أنها في حاجة ماسة الى محيط هادئ ، حتى تخوض تجاربتها الشاقة والمحفوفة بالمخاطر في كامل طاقتها ، ولا يمكن للملمّ بابجديات السياسة والعارف بتضاريس الانتقال الديمقراطي ان يقول غير ذلك ، لكن الامر يختلف تماما مع دويلة مثل الامارات العربية المتحدة التي لم تؤيد الثورة التونسية وهذا من حقها ثم لم تبقى على حيادها وذلك ايضا من حقها ، غير أنها انخرطت في العداء الاعلامي والمالي ووظفت نفوذها بل ومولت الانقلابات وغطت فعالياتها ، هنا تصبح الدعوة الى السكوت عنها دعوة مشبوهة لديها وجهين كلاهما أبشع من الآخر ، فأما أن يكون أصحاب الدعوة شركاء في الجريمة وأقروا انخراط الدويلة النفطية في الانقلابات وربما ساهموا فيه بقوة وأما ان يكونوا بصدد المبالغة في الانبطاح والتذلل استعدادا لتقديم رقبة تونس الى الذبح دون مقاومة ولا حتى شجب واستنكار .

 

ان عملية الاستنكار التي أعقبت حديث المرزوقي عن الدور المشبوه للامارات ، هي في حد ذاتها تعاني من شبهة قد ترفعها الى درجة التهمة الموثوقة الموثّقة التي تدين أصحابها ، أما إذا كانت الاطراف التي فزعت لاتهام ابوظبي ، فعلت ذلك عن رغبة منها في التقرب من هذا الكيان الحاقد ، فهذا يعني اننا امام وصفة خاثرة داكنة من الهوان ، نقدم فيها العرفان ونسوق من خلالها أسمى عبارات التحية والاحترام والتقدير لعصابة آثرت ان تسّخر مالها الاسطوري للاجهاض  ثورات الربيع العربي وابادة احلام الملايين .

 

وحتى تلحقنا الاهانة كاملة شاملة ،جاء الرد من قبل وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية انور قرقاش ليؤكد على دور بلاده الخطير ولكن بشكل التفافي ، وبدل محاولة ترقيع الكارثة التي تولتها ابو ظبي انخرط في التبرير وتعداه الى الاقرار متهما الثورات العربية بالمشروع المتطرف ، و جاء في تعليق الوزير”المرزوقي في هجومه على الإمارات لا يخرج عن سياق أدائه السياسي بكل خفته وعدم اتزانه، صوت من الماضي يبرِّر إخفاقه، نبرة عالية تحاول أن تغطي الفشل، موقف الإمارات كان، ويبقى، لصالح استقرار المنطقة وتماسكها، ولعلّ المرزوقي يكون منصفا في تقييمه للتفتت والتطرّف والإرهاب الذي يجتاح المنطقة ..ولعل معظم الأصوات التي تستقصد الإمارات هي من يحمل مشروعا متطرفا وطائفيا للمنطقة، والمرزوقي كان مطية لبعضهم، الإمارات موقفها مشرف شاء أم أبى ” .
اذا يصر الوزير على ان موقف الامارات الداعم للثورات المضادة والذي تسبب في ابادة جماعية في مصر وصنع حفتر ومول انقلابات تونس الفاشلة ، يصر على وصفه بالمشرف !! ما يعني انه وبلاده على استعداد لضخ المزيد من “الشرف” واغراق تونس والوطن العربي بمنتوجهم الانقلابي .

 

نصرالدين السويلمي