عالمي عربي

السبت,26 ديسمبر, 2015
علوش.. القائد الذي قاتل النظام وتنظيم الدولة في آن واحد

الشاهد_يعتقد الكثيرون أن قتله تأخر كثيرا؛ فهو الهدف الأول للنظام السوري ولروسيا وإيران و”حزب الله”، إذ يتمركز مقاتلوه في محيط دمشق التي أصبحت على مرمى حجر من صواريخهم، كما أنه العدو الأول لـ”تنظيم الدولة/ داعش” الذي يحتاجه الجميع لإيجاد مبرر لإبقاء الفوضى وسيناريوهات اللامعقول في سوريا.

 

كما أن الرجل سوري الأصل، ويقود تنظيما سوريا، ولم يأت من الخارج، وبالتالي من الصعب وضعه ضمن “التنظيمات الإرهابية”، وهو يحظى بشكل معلن بدعم تركي سعودي، أي المحور الآخر والمناكف للمحور الإيراني الروسي.

 

كان يعرف بسيد الانسحابات التكتيكية والتحالفات الغامضة والسرية على الساحة السورية.

 

شكل المعادل لـ”تنظيم الدولة” و”جبهة النصرة” على الساحة السورية، وظهر ذلك بكونه القيادي الأول في دوما والغوطة الشرقية في ريف دمشق.

 

مثير للجدل، ويتهمه منافسوه بالسلطوية واحتكار السلطة.

 

يتهم بتصفية القوى المحيطة به دون تفريق بين معارض أو حليف، متبعا سياسة “الرأس الواحد لا يدخر جهدا في قطع كل الرؤوس المحيطة به”.

 

بهدوء ودون سابق إنذار، نزل ضيفا على تركيا، مغامرا بعبور لهيب النيران الكثيفة في الغوطة الشرقية إلى أحضان أنقرة.

 

زيارة مُعلنة كانت أنقرة أحد طرفيها، والطرف الثاني زيارة سرية إلى العاصمة السعودية الرياض في ماي الماضي بهدف وضع النقاط النهائية على توافق سعودي تركي حول “جيش الإسلام”، كقوة أساسية من قوى المعارضة السورية العسكرية التي ستكلف بحماية دمشق وريفها، في حال تراجع نفوذ النظام في العاصمة.

 

وهو ما أكده الكاتب والإعلامي السعودي جمال خاشقجي، في ذلك الوقت، حين “غرّد” على “تويتر” قائلا: “زيارة زهران علوش لتركيا تفك آخر عقدة في التعاون السعودي التركي القطري في سوريا”.

 

التقى مسؤولين عسكريين وحكوميين أتراك رفيعي المستوى في أنقرة، كما أنه التقى قادة سعوديين رفيعي المستوى ومسؤولين عن الملف السوري.

 

محمد زهران علوش، المولود عام 1970 في مدينة دوما، يصفه البعض بـ “المدلل” لدى قوى إقليمية سنية كبيرة في المنطقة، ويعتقد على نطاق واسع أنه مقرب من عاصمة عربية ورجلها المفضل في سوريا.

 

يعد العدو اللدود لأبي بكر البغدادي زعيم “تنظيم الدولة”، وسخر نفسه ومن يتبعه لمحاربة “التنظيم” و”النظام” في آن واحد.

 

علاقته بـ”الجيش السوري الحر” متقلبة، كما أنه أعلن رفضه التعاون مع “الائتلاف الوطني السوري”، وسبق أن أصدر “الجيش الحر” مذكرة لتوقيفه بتهمة “خيانة الثورة” وتسليم مناطق للجيش السوري في الغوطة الشرقية، على حد زعمهم.

 

الأتراك كانوا حذرين سابقا في دعمه، وربما يضمرون له العداء، حتى إن تركيا أغلقت معبر “باب الهوى” عندما تقدم “جيش الإسلام” باتجاهه، في محاولة منها للحد من نفوذه المتنامي عند حدودها.

 

لكن كيف عبر علوش تلك المنطقة الموحلة بالعنف والقتال إلى تركيا؟ يقال بأن علوش يمتلك أذرعا أمنية موثوقة تؤمن عبوره وإيصاله إلى المناطق التي يريدها تحت طبقة من الضجيج، فبينما كان الجميع منشغلا بمعارك جماعته ضد “تنظيم الدولة”، عدوه اللدود في شمال شرق دمشق، ظهر الرجل إلى جانب علماء دين في تركيا!

 

يقال إن نظرية الخروج من جنوب الغوطة والتوجه إلى تركيا كانت عبر طائرة طرف عربي، ولا يوجد ما يؤكد هذه الرواية، وربما تكون هي النظرية الأقرب إلى الواقع لتفسير الصورة الضبابية التي رسمها خروجه من شرق دمشق.

 

زهران هو ابن الشيخ عبد الله علوش، من مشايخ دوما المشهورين في ذلك الوقت والمعروف بالتمسك بمنهج أهل السنة والجماعة (السلفية) والدعوة إليه، وسلك زهران درب والده في مجال الدعوة في مدينة دوما، فالتحق بكلية الشريعة في جامعة دمشق وتخرج فيها.

 

سافر بعدها إلى السعودية حيث أكمل التعليم الشرعي في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية، وعاد إلى بلاده ليعمل في المقاولات بالإضافة لنشاطه في الدعوة السلفية، كما أنه حصل على شهادة الماجستير في كلية الشريعة بجامعة دمشق.

 

سببت له النشاطات “الدعوية” التي كان يمارسها في سوريا ملاحقات أمنية عديدة، بدأت عام 1987 وانتهت بتوقيفه بداية سنة 2009 في أفرع المخابرات، إلى أن ختمت بالسجن في سجن “صيدنايا” العسكري الأول، واستمر توقيفه إلى أن أفرج عنه بموجب عفو رئاسي مع بدايات الثورة السورية وذلك في جوان عام 2011، أي بعد بداية الثورة بثلاثة أشهر.

 

ورأى علوش أن النظام لا يمكن إسقاطه إلا بالقوة، فانخرط في العمل المسلح منذ بداية تسليح الثورة السورية، وأسس تشكيلا عسكريا لقتال النظام باسم “سرية الإسلام”، ثم تطور مع ازدياد أعداد مقاتليه ليصبح “لواء الإسلام”.

 

وفي سبتمبر عام 2013 أعلن عن توحد 43 لواء وفصيلا وكتيبة في كيان “جيش الإسلام”، قبل أن ينضم هذا الجيش إلى “الجبهة الإسلامية” التي يشغل فيها علوش منصب القائد العسكري العام.

 

يقال إن عدد مقاتلي “جيش الإسلام” يصل إلى تسعة آلاف مقاتل، وروايات أخرى تقول إنه لا يتجاوز الخمسة آلاف مقاتل، وقد قيل الكثير عن مصادر تمويله، لكن المعلومات تقاطعت عند السعودية حيث يقيم والده.

 

ركز علوش على التربية العقدية للمقاتلين في صفوف جيشه، بالإضافة إلى تمارين اللياقة البدنية والتدريبات العسكرية.

 

ويتكون الجيش إداريا من مجلس قيادة و26 مكتبا إداريا و64 كتيبة عسكرية، وانتشر في مناطق كثيرة من سورية، وشارك في كثير من العمليات العسكرية في مختلف المدن، ومن أهم إنجازات “التنظيم” انتزاع الغوطة الشرقية بالكامل تقريبا من النظام.

 

ويقال إن زيارته للسعودية عام 2013 ولقاءه ضباطا سعوديين كانت بهدف تقييم الواقع الميداني العسكري في محيط دمشق، وتوفير الدعم العسكري واللوجستي اللازم لـ”جيش الإسلام” من أجل إنجاز اقتحام عسكري واسع للعاصمة.

 

ونجح من خلال هذا “التقييم” في اقتحام الغوطة الشرقية انطلاقا من الحدود الأردنية، وكاد أن يصبح على تخوم العاصمة لولا الهبة العسكرية من قبل قوات النظام السوري مدعومة بمقاتلي “حزب الله” الذين وضعوا ثقلهم الكامل في الغوطة من أجل عدم تمكين علوش من المرور والعبور نحو دمشق، وهذا ما كان، حيث صدّ الهجوم يومها، واستطاع علوش استعادة قرى وبلدات واسعة في الغوطة، عُمل لاحقا على تطويقها عسكريا من قبل قوات النظام.

 

خروج علوش من الغوطة المحاصرة من قوات النظام السوري يدل على ضعف النظام السوري وعدم سيطرته الأمنية على مناطق سورية شاسعة، لأن علوش مر بالتأكيد على مناطق عديدة تحت سيطرة النظام ولم يستطع الأخير كشفه، حتى إن المعلومات الاستخباراتية لم تدر بالأمر.

 

مشكلة علوش الحالية أن قواته كانت شبه مجمدة في المنطقة التي يسيطر عليها، ولا تملك القدرة على التمدد والتوسع إلا إذا تلقت مساعدة من “صديق”.

 

هل كان علوش وجيشه جزءا من التركيبة الأساسية في “عاصفة الحزم” السورية التي بالتأكيد لن تأخذ شكل “عاصفة الحزم” في اليمن؟ فإيران و”حزب الله” وروسيا لن يسلموا بسهولة بسقوط الأسد، فسوريا “بيضة” القبان بالنسبة لهما، وسقوط دمشق يعني بالتأكيد انكماش النفوذ الإيراني في المنطقة، وربما يصل هذا الانكماش إلى العراق ولبنان، وإلى البحرين أيضا.

 

وعلوش شارك في محادثات المعارضة السورية في السعودية التي جرت هذا الشهر في الرياض، وتسعى موسكو إلى اعتبار علوش وتنظيمه “إرهابيا”.

 

وكخطوة استباقية ولحماية دمشق، خاصرة النظام، قام الروس باغتياله مع عدد آخر من قادة “جيش الإسلام” في غارة شنها الطيران الروسي على تجمع لهم في الغوطة الشرقية بضواحي العاصمة السورية دمشق، مساء الجمعة.

 

الغارة الروسية استهدفت منطقة أوتايا الواقعة على أطراف الغوطة الشرقية، واستهدفت قيادات من أكبر فصيل في الغوطة، وآخرين من “أحرار الشام” وزعيمهم عادل قاسم، أثناء تحضير “جيش الإسلام” لتنفيذ هجوم على مواقع لـ”حزب الله ” وقوات” النظام”.

 

وهذا الهجوم جعل علوش ومقاتليه الهدف الأول لروسيا وللنظام في محاولة لتخفيف ألم الشوكة التي تنخر في خاصرة دمشق من جهة الغوطة.

 

عربي21