الرئيسية الأولى

السبت,22 أغسطس, 2015
عصور الظلاميّة إنتهت و عهود القمع و الإستئصال ذهبت بغير رجعة يا “رفيق”

الشاهد_كثيرا ما كان تمسّك البعض بنصوص و أحداث قديمة سببا في إتهامهم من بعض أطراف أخرى بالإعتصام بالتاريخ و تناسي الواقع أو محاولة إجترار صراعات أو قناعات تجاوزها الدهر و الزمن و فرضت المتغيرات تجاوزها بغير رجعة و لكن بعضهم مازال يراوح مكانه هناك.

في بداية التسعينات كان شعار “مواجهة الظلامية” و “مجتمع مدني بدون أصولية” أبرز عناوين أوسع حملة إستئصال أطلقها المخلوع بن علي ضدّ الإسلاميين و كان فيها جنبا إلى جنب مع اليسار التونسي الذي رجع التعامل بمنطق التناقض الرئيسي و التناقض الثانوي على الصراع الحقيقي القاضي بإنجاز ممارسة ديمقراطية ملموسة و حياة سياسية تعدديّة إنتهت في آخر المطاف إلى إستبعاد الآلاف  و سجن آلاف أخرى ليكون كتاب حمة الهمامي “ضدّ الظلاميّة” خاتمة باكورة إنجازات اليسار الموالي لمنظومة القمع و الذي أتت على جزء منه المنظومة نفسها فيما بعد، بعد أن إنتهت من خصومها الإسلاميّة.

كانت لحظة هروب المخلوع إثر الثورة التونسيّة تتحرك ضمن خارطة تستحضر لحظات التسعينات و تؤسس لما يتجاوز مرحلة الإستئصال و الإقصاء و لكن بعض الوجوه و ما إن علموا أنهم باقون أقلية فحسب حتى عادوا متمنّين تكرار السيناريو الذي لن يعود لا فقط لأن التاريخ لا يعيد نفسه إلا في شكل مهزلة بل و لأن دروس التاريخ القاسية جعلت التونسيين أكثر ذكاء و يقظة اليوم و حتّى السياسيين أنفسهم و من بين هؤلاء حمة الهمامي زعيم الجبهة الشعبيّة الذي قال في تصريح صحفي إن “مواجهة المخاطر الظلامية والارتداد إلى الوراء لا تتم بالتنازل لقوى الظلام والردة بل باتخاذ إجراءات جديدة تكرس المساواة التي جاء بها الفصلان 21 و45 من الدستور” و اضاف “ما أظهره بعض رموز حركة النهضة من تشنج عند إثارة رئيس الدولة لموضوع تحجيب أو تنقيب الفتيات الصغار، القصّر، علاوة على موضوع الغلق المؤقت لبعض المساجد التي توظف لزرع الفتنة وبث الفكر التكفيري الذي يمثل المنطلق الأول للإرهاب، يبيّن أن قبولهم بالدستور وبالدولة المدنية شكلي”.

حمة الهمامي الزعيم اليساري يبدو من خلال تصريحاته هذه و غيرها مازال يعيش في زمن التسعينات و يتمثل نفس الفترة .



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.