كتّاب

الأحد,1 نوفمبر, 2015
عزل الأئمة معركة الهامش ام المركز

الشاهد_في المراحل الانتقالية والمنعرجات الحادة كل التفاصيل مهمة ولا يوجد مقياس تفاضلي بين المعارك فالمعركة الكبرى او ام المعارك تونسياحسمت يوم 14 جانفي ، واعداء التغيير لن يأتوكم من الأبواب الكبرى بل سيدخلون عليكم من الأبواب الخلفية للالتفاف على المكاسب او تفريغها من معانيها المسألة الدينية ليست فاصلا بل عنوان مركزي في معركة تحرير الثقافي من السياسي فلا ديمقراطية بدون احترام مبدأ إستقلالية المجتمع المدني ، والدور الرقابي للدولة اذا تحول انحرف من الرقابة القانونية الى الرقابة السياسية تحول الى وصاية هي دليل انتكاسة وردة على مكاسب الثورة لا تطالبوا بعودة الأئمة المعزولين بل طالبوا بمحاسبة من عزلهم ظلما وعدوانا هناك أطراف تريد الانتقام من مرتادي المساجد لانها تعرف ان غالبيتة جمهور المسجد هو مخزون انتخابي لأقرب الاحزاب للمسجد .

فالمعيار الاخلاقي في اختيار التمثيلية السياسية اثبتت المحطات الانتخابية انه اكثر استحضارا لدى الناخب من معيار البرنامج السياسي ذاته فالناخب مواطن اي فرد بيولوجي وقانوني وأخلاقي واذا كانت السياسة تستغرق بعده البيولوجي فأن الديني في مجالنا العربي والإسلامي هو ما يستوعب البعد الاخلاقي. فالمعركة في منبتها وجذرها تتصل بلعبة السلطةورهاناتها ، ومن عزل الأئمة مشكلته الحقيقية ليست تطرف من عزلهم بل قلقه وخوفه من جمهور المساجد كخزان كمي وانتخابي للفاعلين السياسيين الأكثر قربا من المسجد . هنا صرة المعنى وعليه نؤسس دعوانا في ان استثارة التهارج على الديني والمقدس هي في قلب استراتيجية الالتفاف على الثورة .

واذا كان رهان حملة وينو البترول بالامس القريب هو الثروة الطبيعية فأن معركة اقالة بطيخ وفضح مطبخ المؤامرة على بيوت الله رهانها الاساسي هي الثروة الرمزية للوطن ، نحن بانخراطنا في هذه المعركة نناضل بالنهاية من اجل ان تبقى ملكا مشاعا للتونسيين وضد كل من يحاول تأميمها .

فاحتكار الثروة الرمزية اخطر على المصير العام من احتكار الثروة المادية فاحتكار السوق قد يصيبنا بمصيبة الجوع اما احتكار المسجد فقد يبتلينا بمأساة الفتنة والتحارب الاهلي فتضيع الثروتين معركة استعادة السيادة الشعبية على الثروات الطبيعية رهانها تحسين شروط الوجود السياسي اما معركة استعادة الثروة الرمزية فرهانها الوجود والمصير السؤال عندي محوره ليس شرعية المعركة بل مشروعيتها اي توقيتها وأدواتها ….الصداع ليس في مبدأالانخراط في المعركة بل كيفية ادارتها ويقيني اننا نتوفر اليوم على ما يكفي من تعدد مواقعنا ومصادر قوتنا السياسية والميدانية ما يرجح نجاحنا في هذه الجولة اذا احسنا توظيف مقومات قوتنا وعرفنا كيف نتبادل المواقع والأدوار وقبل هذا وخلاله وبعده الاجماع على ان المعركة ليست حول الأشخاص والأئمة في ذاتهم بل حول الدستور ومبدأ إستقلالية المسجد والحيز الديني عموما على تجاذبات يوميات الصراع السياسي من جهة وعلى منزع الدولنة واحتكار الحيّز الاهلي والمدني من جهة ثانية

نور الدين الختروشي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.