وطني و عربي و سياسي

الثلاثاء,1 مارس, 2016
عدوّ غزة و الثورة مرشح مصر لرئاسة الجامعة العربية.. وصحيفة مصرية تروج له بتوافق عربي

الشاهد_ادعت صحيفة مصرية أن دول المشرق والمغرب العربي ليس لديها مانع من ترشيح مصر، لأحمد أبو الغيط، وزير الخارجية الأسبق في عهد حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية، خلفا لأمينها العام الحالي، نبيل العربي، الذي تنتهي ولايته في جويلية المقبل، والذي أعلن الأحد، أنه لا يعتزم الترشح لولاية جديدة.

 

واستندت صحيفة”الشروق” في هذا الادعاء – في عددها الصادر الثلاثاء – إلى مصدرين دبلوماسيين من دول المغرب والمشرق العربي، فيما نقلت عن مسؤول خليجي قوله إن دول مجلس التعاون الخليجي ستعبر عن موقفها من ترشيح أبو الغيط “بشكل جماعي”، ولن يكون مجزأ.

 

ونقلت الصحيفة عن “مصدر دبلوماسي من دول المشرق العربي” قوله إنه “لا يوجد اعتراض من العراق ولبنان والأردن وفلسطين على المرشح المصري، الوزير الأسبق أحمد أبو الغيط، وهم يرونه مناسبا لهذا المنصب، ويرون أن خبرته ستصب في مصالح الدول العربية، ودعم العمل العربي المشترك”.

 

ونقلت “الشروق” عن “دبلوماسي من دول المغرب العربي” قوله: “نوافق على المرشح الذي ستطرحه مصر”، فيما قال مصدر تونسي: “ليس لدينا مرشح، وسندعم المرشح المصري”، وكذلك الجزائر، بينما يلتزم المسؤولون في السودان الصمت، بحسب الصحيفة.

 

وكانت وزارة الخارجية المصرية أعلنت في بيان للمتحدث باسمها، أحمد أبو زيد، الأحد، أن “الرئيس عبد الفتاح السيسي، تقدم بمرشح مصري جديد إلى الملوك والرؤساء والقادة العرب، لشغل المنصب”.

 

وأضاف المتحدث أن مشاورات رفيعة المستوى تجرى حاليا للحصول على الدعم العربي للمرشح المصري.

 

لا مرشح عربيا آخر

وتسود حالة من “التململ” من قبل دول عربية عدة، من احتكار مصر لمنصب أمين عام الجامعة العربية منذ إنشائها، ويطالبون بتجديد الدماء وتداول المنصب، كلما أثير هذا الموضوع.

 

وكانت قطر رشحت العطية للمنصب ضد مرشح مصر، مصطفى الفقي، للمنصب نفسه، عقب انتهاء ولاية عمرو موسى، لولا أن مصر تراجعت عن ترشيح الفقي، ورشحت نبيل العربي بدلا منه، ما أدى إلى حدوث نوع من التوافق العربي بشأنه، وبالتالي سحبت قطر مرشحها حينذاك.

 

لكن تقارير إعلامية ذهبت هذه المرة إلى أن ترشيح “أبو الغيط” سوف يجد قبولا من الدول الخليجية، في الفترة الراهنة، نظرا لمواقفه القوية ضد إيران، وهو ما تتطلبه المرحلة المقبلة، خاصة مع تأزم الأمور بين السعودية وإيران، واستمرار الحرب في سوريا.

 

إلى ذلك، لم تتلق الجامعة العربية أي ترشيحات جديدة بعد إعلان مصر أنها قدمت مرشحها، فيما تجرى اتصالات حثيثة للتوافق بشأنه، قبل إعلان ترشيحه رسميا.

 

وأرسلت مصر مذكرة رسمية إلى الجامعة العربية، لعقد اجتماع طارئ، على مستوى وزراء الخارجية (مجلس الجامعة)، يوم 10 مارس الجاري، من أجل طرح مرشحها لمنصب الأمين العام، نظرا لتأجيل انعقاد القمة العربية في دورتها السابعة والعشرين إلى جويلية  المقبل في موريتانيا.

 

دعاية إعلامية مصرية

وبدأت الصحف ووسائل الإعلام المصرية، الموالية لرئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، في الدعاية التسويقية لـ”أبو الغيط” أمينا عاما للجامعة العربية.

 

ووصفت صحيفة “اليوم السابع”، المقربة من أجهزة النظام، الثلاثاء، أحمد أبو الغيط، بأنه “وزير الخارجية الذي تصدى لإيران، ودافع عن العرب، ورفض تدخلات حركة حماس، وتقسيم سوريا، وأيد التقارب بين مصر والسعودية”.

 

وادعت الصحيفة أن أبو الغيط يحظى بتأييد خليجي واسع بسبب مواقفه المعادية لإيران.

 

وكان أبو الغيط هاجم إيران – غير مرة – في تصريحاته، ومنها اتهامه إيران بأنها “تسعى إلى تحقيق أهداف سياسية في الوطن العربي، عبر استغلال الدين المتمثل في المذهب الشيعي، لذلك يجب العمل على تحجيم الدور الإيراني في المنطقة العربية”، وفق قوله.

 

من هو أحمد أبو الغيط؟

يبلغ أبو الغيط 76 عاما حاليا، وقد شغل منصب وزير خارجية مصر، في الفترة من جويلية 2004، حتىمارس 2011، إذ استمر في منصبه لفترة وجيزة بعد اندلاع ثورة 25 يناير بعد تنحي مبارك، ثم أعيد تعيينه وزيرا للخارجية في الحكومة الأخيرة لعهده، التي شكلت في أثناء اندلاع الثورة، برئاسة أحمد شفيق، وأصبحت حكومة تسيير أعمال حتى استقالتها يوم 5 مارس 2011.

 

وتقلب أبو الغيط في مناصب دبلوماسية مختلفة، وعمل سفيرا لمصر في إيطاليا، وعين بمنصب مندوب مصر الدائم في الأمم المتحدة عام 1999، ثم عين في جويلية من عام 2004 وزيرا للخارجية، خلفا لأحمد ماهر، حتى مارس 2011.

 

ماذا يقول معارضوه؟

ويقول معارضوه إن الدبلوماسية المصرية شهدت في عهده تراجعا كبيرا، ودخولا في مرحلة خريف دبلوماسي، لم تشهده طيلة عصورها، واستمرت قرابة السنوات الثماني التي تولى فيها منصب وزير خارجية مصر (2004- 2011)..

 

ويصفون إدارة ملف مياه النيل في عهده بالفشل الذريع نظرا لسوء تعامل مصر مع اتفاقية “عنتيبي” التي وقعتها ثمان من دول حوض النيل، ولم يتبق منها لم يوقع سوى مصر والسودان وإريتريا، وذلك نتيجة اعتماد مصر على دبلوماسيين يتسمون بالعدوانية والعجرفة تجاه دول الحوض، ما أدى إلى تصاعد الأزمة، ووصولها إلى مشكلة “سد النهضة”.

 

لماذا لقب بـ”عدو غزة”؟

أطلق نشطاء على أبو الغيط لقب “عدو غزة”، نظرا لتصريح شهير أدلى به إبان توتر نشب عند معبر رفح بين فلسطينيين وقوات الأمن المصرية في 17جانفي عام 2008، قال فيه: “مصر ستقطع رجل من يتخطى حدودها”، أو حسبما قال: “كل من يعبر خط الحدود سنكسر رجله”.

 

واُعتبر ذلك تعبيرا صادما، ووصفه البعض بـ”غير الدبلوماسي”، لا سيما أنه كان يقصد به أبناء الشعب الفلسطيني، الذي يعاني ويلات الاحتلال الإسرائلي، والحصار المصري، في عهد مبارك، على السواء.

 

تاليا، شهدت ولاية أبو الغيط الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي استمر قرابة 23 يوما، في الفترة من 27 كانون الأول/ ديسمبر 2008 إلى 18 كانون الثاني/ يناير 2009.

 

وجاء الهجوم بعد انتهاء تهدئة دامت ستة أشهر، تم التوصل إليها بين حركة حماس من جهة، وبين “إسرائيل” من جهة أخرى، برعاية مصرية، في جوان 2008..

 

لكن التهدئة تعرضت للخرق من قبل الجانب الإسرائيلي، مع عدم التزامه باستحقاقاته من التهدئة، من حيث رفع الحصار الذي يفرضه على القطاع، ومن ثم أعلنت “حماس” عدم تمديد التهدئة.

 

وحينها لام أبو الغيط الحركة، وحملها مسؤولية ما يحدث، وصرح بأن “مصر قامت بتحذير حماس منذ فترة طويلة بأن إسرائيل ستقوم بالرد بهذا الأسلوب”، مضيفا: “فليتحمل اللوم هؤلاء الذين لم يولوا هذا التنبيه أهمية”، في إشارة إلى الحركة.

 

أما أسوأ ما جرى في خارجية أبو الغيط – وفق مراقبين – فهو تهديد وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك، تسيبي ليفني، أثناء وجودها بالقاهرة، باجتياح قطاع غزة، وسحق حركة حماس، دون أن يعقب أبو الغيط على هذا التهديد للفلسطينيين من قلب العروبة (القاهرة)، ما أثار هذا الموقف غير المسؤول من “أبو الغيط” استهجانا عربيا وشعبيا واسعا وقتها.

 

ولماذا هو “عدو ثورة 25 يناير”؟

أطلق نشطاء على أبو الغيط أيضا لقب “عدو ثورة يناير”، نظرا إلى جملة مواقفه السلبية منها، ومن ثورات الربيع العربي إجمالا.

 

وقبيل اندلاع ثورة 25 يناير بأيام، وصف أبو الغيط، المخاوف من انتقال ما أطلق عليه “العدوى التونسية”، إلى دول عربية أخرى، بأنه “كلام فارغ”.

 

وزعم أن الولايات المتحدة أعدت للثورة منذ عام 2005 بعد خلافات بينها وبين مصر.

 

وقال وقتها إن “أمريكا كانت تنفق بتوحش على منظمات المجتمع المدني، التي بلغت قيمتها نحو 250 مليون جنيه سنويا”.

 

وظهر أبو الغيط في لقاء على قناة “العربية”، أثناء الثورة، مضطرب الحديث، حاد التصريحات؛ غير مكتف بتصريحاته العدائية لثورة يناير، ولا بسوء تقديره الذي ثبت فشله، وإنما تعدى ذلك إلى محاولة الاستعداء على متظاهريها.

“السيسي بطلي الذي أنقذ مصر”

 

وعلاوة على ما سبق، يرى مراقبون أن “أبو الغيط” يتماهى مع التوجهات السياسية الراهنة لحكم السيسي، إذ يرفض الثورة السورية، زاعما أنه لا يوجد أحد في مصر يهتم بمصير بشار الأسد من عدمه، مشبها ما يجرى في سوريا بالحرب الأهلية في اسبانيا.

 

وأخيرا، غازل أبو الغيط “السيسي” بقوله، يوم 13  ديسمبر الماضي: “الرئيس عبد الفتاح السيسي بطلي الذي أنقذ مصر”، ملمحا إلى عدم سعيه لنيل منصب أمين عام جامعة الدول العربية.

 

 

 

عربي 21



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.