قضايا وحوادث

الثلاثاء,13 سبتمبر, 2016
عدوى الانتصاب الفوضوي تنتقل لمؤسسات الطفولة المبكرة

انطلقت منذ أيام بعض محاضن ورياض الأطفال في استقبال الأطفال بينما لازالت باقي هذه المؤسسات تستعد إلى الانطلاق تزامنا مع العودة المدرسية لهذه السنة، ومع بداية كل سنة يواجه الأولياء صعوبة في اختيار الحضانة المدرسية اللازمةوالآمنة لتسجيل أطفالهم خاصة في ظل انتشار عدد من المؤسسات العشوائية .

ودعت الجمعة 3 سبتمبر 2016 وزارة المرأة والأسرة والطفولة في بلاغ لها بمناسبة بداية العودة المدرسية وانطلاق السنة التربوية بمؤسسات الطفولة المبكرة، كافة الأولياء الى ضرورة تسجيل أطفالهم في رياض الأطفال والمحاضن المستوفية لكافة الشروط القانونية والمدرجة بالقائمة المنشورة بالموقع الرسمي للوزارةwww.femme.gov.tn أو التثبت عن طريق الاتصال بمصالح المندوبيات الجهوية لشؤون المرأة والأسرة، وإلى عدم تسجيل الأطفال في الفضاءات الفوضوية حفاظا على سلامتهم من كل أشكال التهديد الممكنة.

وهناك شبه اجماع على أن هذا القطاع يشكو أزمات ومشاكل أضرت بالأولياء وبجدية سلط الاشراف في معالجة مشاكل القطاع في ظل انتشار وقائع غريبة كان الاطفال ضحيتها.

حيث يواجه الأولياء صعوبات في انتقاء المحضنة أو الرياض الملائم أين يستطيعون الاطمئنان على أولادهم خاصة في ظل انتشار بعض المؤسسات العشوائية والغير خاضغة لإشراف وزارة المرأة

وانتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة إستقطاب الأطفال من قبل ربات البيوت وهي ظاهرة حذرت منها السلطات المعنية في أكثر من مناسبة نظرا لما تشكله من خطر على صحة وحياة الأطفال خاصة وأنهم بحتاجون لمعاملة خاصة من قبل المختصين في تربية الطفل نظرا لحساسية أعمارهم وتأثرهم بالبيئة التي ينشؤون بها.

حوادث بالجملة

تزايد الانتصاب العشوائي لفضاءات الأطفال وعدم وعي الأولياء بمدى خطورتها أدى إلى تزايد الحوادث في صفوف الأطفال على غرار التعنيف والاغتصاب وحتى الاهمال التي نتج عنه وفاة.

تقول السيدة نجاة في تصريح “للشاهد” أنها لاتنصح الأمهات بترك أبناءهم عند ربات البيوت خاصة وأن هؤلاء النسوة يهتممن بمجموعة من الأطفال يتجاوز أعدادهم الخمسة.

وتابعت بألم “كنت في حاجة للعمل فاضطررت لترك ابني وعمره حينها 3 سنوات عند امرأة لتعتني به بينما بدأت العمل في إحدى معامل الخياطة وذات يوم عدت لاصطحاب ابني فوجدته جثة هامدة وقد قيل لي إنه مات مختنقا بالأكل”.

ومن أبرز الحوادث التي هزت الرأي العام هي حادثة اغتصاب طفلة تبلغ من العمر 3 سنوات في إحدى رياض الأطفال بالمرسى من قبل أحد العاملين هناك وهو رجل في العقد الثالث من عمره بالإضافة إلى عدد كبير من الحوادث الأخرى التي لم يصل صداها إلى الإعلام.

وفي تصريح “للشاهد” أكد رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل أن ما يقارب نسبة 80 بالمائة من الأطفال يتم إدخالهم إلى القطاع الخاص مشيرا أن أغلب رياض الأطفال والمحاضن التربوية لاتخضع للرقابة متهما وزارة المرأة والسلطات المنضوية تحتها بالإهمال وعدم الجدية في التعامل مع مؤسسات الطفولة المبكرة في طل غياب أي تمشي لوجود حلول ناجعة للتصدي لظاهرة الانتصاب العشوائي.

وأضاف الشريف أن الأولياء يجدون أنفسهم مضطرين لترك أبنائهم بهذه المحاضن تماشيا مع مايقتضيه الوضع المادي التي تعيشه العائلات التونسية وهو مايدفع الأم للخروج للعمل أمام غلاء الأسعار.

أين الدولة؟

ينص الفصل 46 من الدستور المتعلق بحقوق الطفل على أن “حقوق الطفل على أبويه وعلى الدولة ضمان الكرامة والصحة والرعاية والتربية والتعليم، على الدولة توفير جميع أنواع الحماية لكلّ الأطفال دون تمييز ووفق المصالح الفضلى للطفل”.

مما لاشك فيه فإن أكثر نسبة من الأولياء يقدمون الدعم اللازم وكل الامكانيات المتوفرة لديهم لدعم أطفالهم وفلذات أكبادهم، لكن الدولة غائبة تماما عن الإحاطة بالأطفال وتطبيق مايقتضيه الدستور لا من خلال حمايتهم من كل أشكال العنف الذي يتعرصون إليها يوميا ولا من خلال تقديم المساعدات المادية وأكبر دليل فإن وزارة الشؤون الاجتماعية تقدم منحة للأولياء ماقيمتها “7دنانير” على كل طفل.

محاضن الأطفال في أرقام

تم إصدار قرار غلق في 660 محضنة عشوائية خلال السنوات الثلاثة الأخيرة ووقع تنفيذ القرار في 183 محضنة فقط وبلغ العدد الجملي لرياض الأطفال 4022 مؤسسة سنة 2014 ينتفع بخدماتها حوالي 183920 ألف طفل وطفلة تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات أي بنسبة تطور بلغت %1.004 مقارنة بسنة 2013، بينما يبلغ معدل عدد الأطفال بكل روضة حوالي 45 طفلا.

ويستأثر القطاع الخاص بنسبة 90 % من جملة عدد مؤسسات الطفولة المبكرة في حين يتوزع العدد الباقي على المنظمات والجمعيات والرياض العمومية ومنها51 روضة أطفال تابعة للبلديات، و37 روضة أطفال تابعة لوزارات أخرى أغلبها ينضوي تحت وزارة الدفاع الوطني و319 روضة تابعة للمنظمات والجمعيات (الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، منظمة التربية والأسرة…)

الغريب في الأمر أن وزارة المرأة والأسرة والطفولة لا تعمل على تقديم الإحصائيات حول هذا الموضوع بشكل سنوي ودوري، حتى أن الأرقام السابقة مر عليها ثلاث سنوات، هذا ماأكده لنا رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل معز الشريف.

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.