الرئيسية الأولى

الجمعة,30 أكتوبر, 2015
عتاب غير خفيف لبعض قيادات النهضة ..

الشاهد _ تصر بعض قيادات حركة النهضة على التنصل من الاخوان المسلمين بأشكال تصل في بعض الاحيان الى مستويات غير معقولة ، خاصة وان تنصلاتهم الملحة والمتتابعة ، تنكا جراح هذه المدرسة العريقة التي انجبت دعاة اجلاء وعلمت الحركات الاسلامية اللاحقة معنى الدعوة الشاملة بعد ان كانت الدعوة ولقرون مقرونة بالفقه التقليدي والعقيدة وشيء نادر من المقاصد .

وان كان يحق للنهضة ان تقرر حقيقة الفصل بينها وبين الاخوان وتعلن انها حركة غير اخوانية بالشكل التنظيمي الحرفي ، فانه لا يحق لقياداتها تحويل عبارات التنصل الى تلاوة واوراد يتلونها بالليل والنهار ، بمناسبة وبغير مناسبة ، وليس من الاخلاق ان يستميت بعضهم في التنصل من هذه الجماعة الرائدة وكأنه ينفي عن النهضة الخبث !! شيء من التوازن جميل خلال المعارك السياسية والانتخابية ، وشيء من التعقل مطلوب عندما تكون الاجرام الفكرية بصدد التميز، والكثير الكثير من الوفاء حتمي لتثق الناس في توجهات جماعة او حزب ما ، ولا يمكن ابدا لحركات ناضجة وقيادات عركتها المحن ان تخضع للميزاج في قربها وبعدها وفق اشعاع الجماعة ومحنتها ، وعلى الذين يخوضون في هذا الغمار ان يتخيروا جدا عباراتهم ، وان يبتعدوا عن الارتجال ، لان المعني بالامر ليست جماعة عابرة في عداد الارقام المتزاحمة على سجلات التاريخ ، بل هي المفصل والتأسيس والمنعرج . لسنا بصدد مطالبة النهضة بإنكار الفصل ، فذلك من حقها وتلك اجندتها ، وهي اعلم بالأرضية التي تتحرك فوقها ، لكن لا يجب ان تقدم التنصلات في صورة انقياء اطهار يحاولون فك ارتباطهم بمن لا يرتقي الى نقائهم ، وعليهم ان يوقنوا ان معركة الاخوان مع السيسي ليست معركة قُطرية محدودة وليست معركة قومية ولا هي من جنس المعارك الاقليمية ، بل هي معركة حضارية لها ما بعدها .

وحتى ان تنصلت بعض قيادات النهضة من الاخوان وأصروا على امرهم فلن ينقص ذلك من اشعاع البنا و عزيمة عبد القادر عودة وفولاذية سيد قطب وسماحة الهضيبي ولن يضمحل التراث الفكري والدعوي لجيل رائد اخذ على عاتقه الاقلاع بالدعوة الى الله من حيزها التقليدي الضيق الى رحاب الشمولية التي تعطي للإسلام بريقه وتعكس صورته الحقيقية ، وستبقى كلمات سيد لجلاده ابلغ ما قيل في الثبات وتبقى قصيدة حميدة قطب لكمال السنانيري اورع فصول العشق الدعوي الرقراق ، تلك الملحمة التي صاغتها زوجة القائد واخت الرائد .ذلك الذي ترقبته 17 سنة ليخرج من سجنه ويلتقيا في زواج لم يعمر اكثر من النصف سنة ، يعود بعده الرجل الى السجن ومنه الى الشهادة في سبيل الله ..تلك بعض فصول الاخوان الذين كانوا هناك سنة 28 وكانوا هناك سنة 48 ، اسسوا القواعد للأمة وقدموا الكتائب لفلسطين .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.