مقالات مختارة

الإثنين,18 يوليو, 2016
عبرتان من مدرسة الحياة

الشاهد_العبرة الاولى : عندما يثار الثور المطعون لنفسه فلا بد ان يستجيب القدر

شاهدت مثلكم منظر الثور الذي انقض على صاحبه الاسباني بقرنيه فطرحه وارداه قتيلا في ثوان معدودات تحسست شعوري فالفيتني الى جانب بهيمة منتصرا لها ضد واحد من بني جلدتي فعرفت ان الانسان لم يصنع غريزته بل هي مخلوق محايد جدا تظل وفية لصانعها مهما تفنن صاحبها في التلون والتخفي وادعاء الالحاد والكفر . عرفت ان فطرة الانسان هي البراءة وهي الطهارة ولكننا نخدع بسرعة فنياس بسرعة . ايقتت ان الحرية التي بها يذود الحي عن حياته هي اسطع فطرة في العجماء و البكماء والصماء بمثل ما هي في الانسان .
لست بحاجة هنا الى الالتجاء الى الدين لادانة المشهد انتصارا للمقهور ولو كان بهيمة سخرها لنا باريها و بارينا ذلك ان الفطرة التي عليها تاسس الدين كفتني بل جعلتني في المربع الغريزي المشترك بيني وبين الانسانية جمعاء
لن اغامر بالقول ان من لم ينتصر في هذا المشهد لثور مطعون مقهور عبثا غبيا مات والسلام اذ اني لن اصدق دعيا يقول ان المشهد لم يحرك فيه قانون الحياة فصنعة الصانع عندي اقوى من كذب الادعياء
تلك هي مدنية الانسان عندما يترف و يتخم اذ ينظم مشاهد لتعذيب الحيوان بزعمه انه ليس حرا حتى وهو مسخر وهل يستهجن ذلك ممن سلب الاندلس حضارتها الانسانية الراقية او ممن ظل الى ما قبل عقود ينظم الموايد للنظر فيما اذا كانت المراة ذات روح ام لا
فهل يثوب الذين يعذبون البهيمة بقسوة لم يشهدها التاريخ الى رشدهم ام يعدون قتلاهم شهداء في بلاد عمرها اسلافهم بتشييد اوقاف للكلاب الضالة والقطط الجايعة . ليس لي سوى ان اقتفي اثر المرحوم الندوي وهو يعنون لسفره الكبير : ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين . حقا خسرت حتى الثيران كرامتها بتاخرنا فمتى نعود
العبرة الثانية : عندما يغيب القايد نكون اقوى
ذاك شعوري وانا اتابع مقابلة كاس اروبا اذ خيل الي ان حرمان البطل الدولي رونالدو من المشاركة بسبب عطب منذ اللحظات الاولى قد حكم لفرنسا بنصر باهر سوى ان النتيجة كانت غير ذلك ومن كان يصدق ان يتغيب لاعب في مثل قوة رونالدو ثم يفوز رفاقه؟. قلت في نفسي : لعلع درس لنا جميعا ان نوازن بين قوة الفرد وقوة الجماعة اذ لا ريب في ان رفاق رونالدو صنعوا بهمتهم في مازق لم يكونوا يتحسبون له مقاتلين شرسا اشداء وربما لو كان معهم لتواكلوا عليه قليلا . نحن نبالغ في قوة الفرد وللقايد دوره دون ريب ولكن دور الجماعة اولى بتكامل لا تلاغي فيه . قالت العرب : الازمة تلد الهمة ورب يتيم ما كان ليصنع رجلا لولا يتمه وعلى من يتكل على احد سوى الحي الذي لا يموت ان يتحسب لغياب من يتكل عليه
الحياة مدرسة معروضة عبرها لكل ناظر متفكر متدبر فهل من مدكر

الهادي بريك