الرئيسية الأولى

الخميس,18 يونيو, 2015
عبد الله مات ..

الشاهد _ لان تونس ولادة ، وأرحامها تدفع بالجيّد والثمين في صمت ودون ضجيج ، لذلك لم يتميز عبد الله الزواري عن غيره من المناضلين بالسجون ، فقد سجنوا مثلما سجن ، ولا بالصبر، فقد صبروا مثلما صبر ولا بالوفاء لقناعاته ، فقد أوفوا مثلما أوفى ، وحتى المنفى لم ينفرد به الراحل ، فقد نفي غيره مثلما نفي ، لكن لا جدال في ان عبد الزواري الوحيد وان توسعنا فهو من القلائل الذين تكلموا حين صمت الكل ، وحين كان الكلام يساوي الاقبية والسياط ، تكلم حين امر بالسكوت ولوح له الدكتاتور بالعودة الى السجون ، لقد فعلها الزواري وواصل الكلام عقب خروجه من سجن ليس كالسجون ، لم ينقطع الرجل عن الكلام قبل السجن وداخل السجن وخارج السجن ، انكفأت امام شموخه سياسة التكميم ، وفشلت سنوات السجن والتعذيب في تركيعه ، ايضا فشل الاذلال في اذلاله ، كما فشل القهر في قهره .


لقد مر عبد الله زواري بجانب وفوق وتحت وامام وبالقرب ..من الموت ، لمرات عديدة ، لم يمت الرجل ، ليس لانهم لم يرغبوا في قتله ، بل لانه مازال في العمر بقية ، وذهب في علم الله ان عبده الشجاع ، متخلدة بذمته بعض السنوات وبقية رسالة ، سينهيها ثم يذهب الى حيث ذهب محمد صلى الله عليه وسلم وحيث سنذهب جميعا ان لم يكن اليوم ففي الغد لا محالة .

 

 

 

حين كنّا في المنفى نتابع وجع الوطن ، ونتطلع لمن يحرك الراكد ويصنع الحدث ويخدش هيبة الدكتاتورية الكاذبة ، حينها تحرك الزواري ليدشن فينا دورة اخرى من الامل ، وكان الرجل سخيا ، لم يكتف بحركة عابرة ثم خنس ، بل واصل رفضه وأبى الاستسلام ، وقدم قضيته وجبة دسمة لمنظمات حقوق الانسان ونشطائها ، وكأنه يدربهم ويجراهم على دولة القمع وقرصانها الاكبر ، لم يكن الزواري في حياته ولا في سجنه ولا في مهامه من صنف الرجال الذين يلعبون الادوار السلسة وغير المكلفة ،لم يكن الراحل في جسد ألة النهضة الضخمة ذلك العداد او الزر او المصباح ..كان الزواري عبارة على “كركاس” غليظة سميكة بارزة ، جاهزة لدفع الثمن عند الاصطدام ..عند الارتطام، كان لا يخش الموت ، وعلى يقين كامل انه ، من لم يمت بالسيف .. مات بحادث اليم ، والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون ..الى الله ايها المناضل السميك ، الى جوار الحبيب ايها الرجل الفولاذي ..

 

نصرالدين السويلمي