الرئيسية الثانية - سياسة

الجمعة,19 يونيو, 2015
عبد الله الزواري عاش متزهّدا و رحل زعيما

الشاهد_هنّأ عائلته و أصدقاءه و إخوانه و إنطلق صحبة من جمع من مكارم الأخلاق الكثير إلى مكان معلوم لكن إرادة الله سبحانه و تعالى قد حالت دون وصوله إلى غايته عشيّة الإربعاء 17 جوان 2015 فكان نبأ وفاته في حادث مرور أليم صاعقة إهتزت لها تونس برمتها نجبا و جماهيرا دون إستثناء إلا لمن لا يبالي بحتمية التاريخ و التأثير و التأثر.

عبد الله الزواري إسم مثل في الأربع و العشرين ساعةً الأخيرةَ أكثر كلمة بحث أستعملت في تونس على محركات البحث لإشفاء غليل كثير من التونسيين من شتى الألوان و الأطياف السياسية و الفكريّة فتزهّد الرجل جعله بعيدا عن الأنظار إلا لمن خالطه عن قرب قبل الثورة و بعدها، تونسيون يسمعون بإسمه لأول مرة و شركاء له في النضال و المقاومة من اليمين و اليسار و إخوته من نفس الحزب إشتركوا في  نعي الفقيد عبد الله الزواري رحمه الله دون إستثناء حتى أن شبابا حديثي العهد بالسياسة كتبوا عن فقدانه ما يحيل على علاقة وطيدة بينهم و بين الرجل.

هكذا شاءت الأقدار، عبد الله الزواري الذي جمع السجناء و ألّف بين قلوبهم في السجون و هم مختلفون متعارضون و متضادون في بعض الأحيان جمع بين التونسيين في وفاته فكان الوقع كبيرا لم يحضَ به حتى من كانوا ذوي السيط الذائع شهرة و حظوة بين الناس فهو على بساطته صلب كالصخر لم تزعزعه الدكتاتورية و لم تحوله الثورة فيما بعد إلى مزايد بل كان يضرب به المثل في حسن الخلق و في إتيان المعروف و الثبات على المبدأ.

هكذا كان الصلب عبد الله الزواري رحمه الله و هكذا سيبقى لمن يقدّرون قيمة “الرجال” رمزا للشرف و الوطنيّة جمّع التونسيين بصفة زعيم وطني كان يستحقها حيا لكن تزهده كان يظهره في موضع غير ذلك.