لقاء خاص

الأربعاء,10 يونيو, 2015
عبد الحميد الجلاصي: لن نغادر حكومة الصيد و سنطارد الجبهة الشعبية حتى تقبل الحوار

الشاهد_ نفى نائب رئيس حركة النهضة عبدالحميد الجلاصي في حوار صحفي مع “جريدة القدس العربي ” وجود نية لدى الحركة للانسحاب من الحكومة، لكنه أشار بالمقابل إلى أن المشاركة فيها أثرت «سلبا» على شعبية النهضة ، وأشار من جهة أخرى إلى أن الحركة هي امتداد للمشروع الإصلاحي التونسي الذي بدأ مع الثعالبي في القرن التاسع عشر واستمر مع الحبيب بورقيبة في القرن العشرين.

وكانت صحيفة “المغرب “نسبت للجلاصي تصريحات لمح فيه إلى احتمال انسحاب حركة النهضة من حكومة الصيد في حال «لم تتماشى سياستها وبرامجها مع مصلحة البلاد.

لكنه أكد في حوار خاص مع «القدس العربي» أن حركة النهضة ملتزمة «أخلاقيا وسياسيا وقانونيا» بالدعم الكامل للحكومة، وأضاف “نحن الآن داخل الحكومة سواء كنا ممثلين بوزير أو عشرة، وأخلاقنا لا تسمح لنا أن نضع ساقا في الحكومة وأخرى في المعارضة”.

وأوضح أكثر بقوله «نحن نساند الحكومة ونضخها بالأفكار وندعوها إلى مصارحة الشعب والانتقال في معالجة قضايا البلاد من بعض الإجراءات التسليمية إلى حزمة الإصلاحات التي تتطلب حوارا واسعا وتشاركا بين الأحزاب السياسية والمنظمات المجتمعية الكبرى، ولكن إذا رأينا أن هذه الحكومة لا تخدم مصلحة البلاد فحينها ننسحب بالوضوح والجرأة الكافية، وليس في تصريحي هذا أي تشكيك في مساندة حركة «النهضة» للحكومة الآن أو تلويح بإمكانية الانسحاب منها في وقت قريب».

وحول تأثر شعبية الحركة «سلبا» بالمشاركة في الحكومة، قال الجلاصي «في الأوضاع الانتقالية، الأحزاب الكبيرة هي التي تقدر ما هو من مصلحة البلاد حتى ولو أدى الأمر إلى تراجع شعبيتها، فالأحزاب التي ترغب في الحفاظ على شعبيتها لا تدخل الحكم، وخاصة في ظل الأوضاع الصعبة الدقيقة التي تتطلب إصلاحات جوهرية ذات تكلفة اجتماعية كبيرة، والمهدد بالانهيار الآن ليس شعبية هذا الحزب أو ذاك، وإنما العملية السياسية برمتها نتيجة الاحتقان الاجتماعي والغضب وعدم الثقة بالنخبة السياسية وثقافة اليأس والإحباط والتحولات الإقليمية، ونحن مستعدون دوما للمساهمة باستكمال المسار الديمقراطي والانتقال الاقتصادي والاجتماعي، وإن أدى الأمر لبعض الانخفاض في شعبيتنا هنا أو هناك».

وكانت دعوة رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي الجبهة الشعبية للجلوس إلى طاولة الحوار، قوبلت ببعض الفتور من قبل قيادات الجبهة التي اعتبرت أنه من الصعب حاليا إجراء حوار بين الطرفين في ظل وجود بعض الملفات العالقة وخاصة موضوع الاغتيالات السياسية لبعض قيادات الجبهة.

وقال الجلاصي «الجبهة الشعبية من حقها اتخاذ الخيار السياسي الذي تراه مناسبا أو يوافق تحالفاتها، لكننا نذكر في حركة النهضة أنه منذ انتخابات أكتوبر 2011 كنا دعونا وسعينا إلى ضم الأحزاب المكونة للجبهة (قبل تشكل الجبهة) للحكومة، أيضا في المفاوضات الأولى لتشكيل حكومة الحبيب الصيد طالبنا بضم الجبهة لها، وأود التأكيد أننا سنظل نطارد إخواننا في الجبهة الشعبية حتى يلتحقوا بصف الحوار الوطني الشامل».

وفيما يتعلق بـ»القطيعة» بين الحركة والرئيس السابق منصف المرزوقي، قال الجلاصي «نحن لا نتنكر لمن شاركونا في مرحلة ما بإدارة شؤون البلاد، بل نرى أنها تجربة مهمة جدا وحققت أهدافها، وبالنسبة للمستقبل قد نختلف ببعض المواقف الجزئية، لكن بلادنا تحتاج إلى أوسع توافقات ممكنة في الساحة السياسية والاجتماعية، ونرى أن جميع أطياف المشهد السياسي السلمي مع جميع المنظمات الوطنية مطالبة بالبحث عن توافق اجتماعي كبير وواسع، فكما حققنا انتقالنا السياسي بالحوار الوطني السياسي، مطلوب منا أن نحقق الانتقال الاقتصادي الاجتماعي بحوار اجتماعي شامل».
ورفض الجلاصي التعليق على تصريحات لوزير الاستثمار والتعاون الدولي ياسين إبراهيم قال فيها إن حركة «النهضة» أكّدت أنها لا ترغب باستقلالية كبيرة للقضاء، على اعتبار أنه ظلمها في وقت سابق.

 

من جانب آخر، لفت الجلاصي إلى مسار تطور حركة النهضة الإسلامية، مشيرا إلى وجود وثيقة هامة تم تداولها خلال مؤتمر عقدته الحركة في الخارج عام 2011، وتشير الوثيقة إلى «علاقة حركة النهضة بالمسار الإصلاحي الوطني التونسي منذ أواسط القرن التاسع عشر، ووجدنا جذورا كبيرة للالتقاء بين مشروع حركة النهضة ومشروع حركة الإصلاح الزيتوني والسياسي وبعض رموزه كخير الدين باشا وعبدالعزيز الثعالبي وغيرهم».

وأضاف «ولا بد من التأكيد في هذا السياق أننا تلاميذ المدرسة البورقيبية، تأثرنا بموادها ومنهجها، وبورقيبة على أخطائه الكثيرة (خاصة في مجال الحريات والاستفراد بالنظام) إلا أنه في مجال الإدارة وجانب الخدمات وتعميم التعليم والاتجاه التقدمي لهذا التعليم، قدم خطوات ومكاسب كبيرة لتونس، وفي كل الحالات لا يمكن أن ننكر الوقائع».

وكانت حملة «وينو البترول» أثارت جدلا كبيرا في البلاد، حيث اتهمت بعض الأحزاب الحاكمة عددا من الأطراف السياسية باستغلال المطالب الشعبية لخدمة أجندة معينة.

وعلّق الجلاصي على هذا الأمر بقوله «نحن نرى أنه من حق الشعب التونسي أن تكون له ولاية (سيادة) على ثرواته، ومن واجب الحكومة ومؤسسات الدولة مصارحته بالحقيقة، ولكن في الأوضاع الديمقراطية، هذه الطلبات تتم عبر الإعلام والبرلمان والقضاء والحكومة، واليوم الحكومة مطالبة بتوضيح حقيقة الخريطة البترولية للبلاد وحقيقة العقود ومكان الخلل فيها (في حال وجد) واتخاذ الإجراءات التي تسمح بسيادة الشعب التونسي على ثرواته، لكن ضمن مسلكية قانونية سلمية مدنية تشرف وتتماشى وتوظف الهياكل والمؤسسات الديمقراطية القائمة».

وأضاف «هناك مناخ من عدم الثقة بين الحاكم والمحكوم طيلة ستين سنة، لا يمكن أن تزول في يوم واحد، ونحن نخشى أن يؤدي التشكيك في طريقة إدارة ملف الثروات الطبيعية مع الاحتقان الاجتماعي والتوظيف السياسي لبعض الأحزاب والقلق في الإقليم، أن تتضافر هذه العوامل لتربك مجمل مسيرتنا».

وحول موقف النهضة من نتائج الانتخابات التركية التي فاز بها حزب العدالة والتنمية والذي تجمعه صلات وثيقة بالحركة، قال الجلاصي «في الأوضاع الديمقراطية، ما يهمنا هو أن تعبر الشعوب عن إرادتها وأن تفرض تحدياتها على الأحزاب، وفي كل الحالات حزب «العدالة والتنمية» هو الحزب الأول في هذه الانتخابات للمرة الرابعة على التوالي منذ أكثر من 13 سنة، وهذا مكسب كبير له، ولعل تجربة الحكم أو تشكل جديد في الساحة السياسية التركية أثرت على شعبيته، وهذا طبيعي في البلدان الديمقراطية، وطالما أن اللعبة الديمقراطية مستمرة فإن نتائج الانتخابات تسمح للأحزاب بالنقد الذاتي وتدارك أخطائها».