وطني و عربي و سياسي

الأربعاء,18 نوفمبر, 2015
عاصفة في تل أبيب بعد تصريحات وزيرة الخارجيّة السويديّة بأنّ هجمات باريس جذورها بالمحنة الفلسطينيّة

الشاهد_تلقّت الدولة العبريّة صفعةً دبلوماسيّة مُجلجلة جدًا في خضّم محاولاتها لاستثمار العمليات الإرهابيّة في باريس لصالحها، فقد قالت وزيرة الخارجية السويدية في نهاية الأسبوع المُنصرم، وتحديدًا بعد وقوع العمليات ىالإرهابيّة في العاصمة الفرنسيّة، باريس، قالت خلال مقابلة تلفزيونية، أن جذور الاعتداءات التي تعرضت لها باريس يوم الجمعة الماضي وراح ضحيتها 129 شخص تعود إلى إحباط المسلمين في الشرق الأوسط، بما في ذلك الفلسطينيين. وقالت مارغوت فالستروم لشبكة SVT2T التلفزيونية السويدية بعد وقت قصير من الهجمات التي وقعت في 13 نوفمبر، والتي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” مسؤوليته عنه،  قالت إنّه من أجل مواجهة التطرف علينا العودة إلى الوضع مثل ذلك الذي في الشرق الأوسط حيث لا يرى فيه الفلسطينيون مستقبلاً: يجب علينا إمّا أنْ نقبل بالحالة اليائسة أو أن نلجأ إلى العنف، على حدّ تعبيرها.

 

وأثارت تصريحات فالستروم غضب صنّاع القرار في تل أبيب، حيث قال المتحدّث الرسميّ بلسان وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة، عمانويل نحشون، للموقع العبريّ (تايمز أوف إسرائيل): يبدو أنّ وزيرة الخارجية السويدية مصابة بعمى سياسي كليّ. وأضاف، أنّ هذا العمى قد يؤدي إلى كارثة، على حدّ تعبيره. وكان أوّل مَن نشر تصريحات الوزيرة السويدية المثيرة للجدل ديفيد متسلر، وهو سويدي وُلد في الولايات المتحدّة الأمريكيّة ويعيش في إسرائيل، والذي وصف التصاريح بأنها حمقاء وعديمة المسؤولية في أحسن الأحوال، في مدونة له على الموقع الالكترونيّ (تايمز أوف إسرائيل). جديرٌ بالذكر أنّه في ردٍّ رسمي لها، نشرته السبت على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية السويدية، أدانت فالستروم اعتداءات يوم الجمعة المشينة، ووصفتها بعمليات إرهابية تستهدف الديمقراطية والمجتمعات المنفتحة. وأكّدت على أنّه يجب التعامل معها وسيتم التعامل معها بحزم، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّه يجب معارضة الإرهاب ومحاسبة أولئك المسؤولين عنه، حسبما ذكرت. علاوة على ذلك، تحدثت عن الحاجة لمعالجة الأسباب الكامنة وراء الإرهاب، ودعت إلى نهج طويل الأمد، ولتعزيز الجهود الدولية ضد التطرف والتعصب.

 

وختمت بالقول: معًا علينا أنْ نُدافع عن الديمقراطية والقيم الإنسانيّة. وبحسب صحيفة (يديعوت أحرونوت) في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، فقد قامت وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة، أمس الاثنين باستدعاء السفير السويديّ في تل أبيب وقامت بتوبيخه بسبب تصريحات وزيرة الخارجيّة فالستروم. ووصفت المصادر السياسيّة الرفيعة في تل أبيب أقوال الوزيرة السويديّة بأنّها وقاحة وصفاقة لا مثلا لهما، على حدّ تعبيرها.

 

وأشارت المصادر السياسيّة في تل أبيب إلى أنّه في الثلاثين من شهر تشرين الأوّل (أكتوبر)، من العام 2014، أصبحت السويد الدولة الأولى من دول الإتحاد الأوروبي الغربية التي تعترف رسميا بدولة فلسطين، وهي الخطوة التي أثارت حفيظة الحكومة الإسرائيليّة، بقيادة بنيامين نتنياهو. وقالت إسرائيل حينها إنّ وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم التي كان من المقرر أنْ تقوم بزيارة رسمية إلى الدولة العبرية، غير مرحب بها في البلاد وسط توتر العلاقات بين البلدين عقب اعتراف ستوكهولم بدولة فلسطين. وكانت الوزيرة أرجأت عندها إلى اجل غير مسمى زيارة كانت تنوي القيام بها لإسرائيل والأراضي الفلسطينية، حيث ذكر الإعلام الإسرائيليّ أنّ وزير الخارجية الإسرائيليّ في ذلك الوقت، افيغدور ليبرمان لا يرغب في لقائها.

 

واعترفت السويد بدولة فلسطين في 30 تشرين الأول (أكتوبر)، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى استدعاء سفيرها لإجراء مشاورات. وعاد السفير إلى ستوكهولم بعد شهر. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية عمانوئيل نحشون للإذاعة السويدية العامّة، وقال: لا تنتظروا زيارة وزيرة الخارجية السويدية إلى إسرائيل لان ذلك قد لا يتم قبل فترة طويلة. وأضاف أنّه لو زارت وزيرة الخارجية السويدية إسرائيل لما توفر لها عقد أية لقاءات رسمية.

 

لافتًا إلى أنّ ما فعلته السويد أمر غير ودي مطلقًا. وقالت الإذاعة الإسرائيليّة الرسميّة إنّ الوزيرة فكرت في القيام بالزيارة دون عقد أي لقاءات رسمية، إلّا أنّ ذلك يعني أنّه لن يتم توفير الحماية الأمنية لها خلال المشاركة في العديد من الفعاليات ومن بينها تكريم ذكرى راول فالنبرغ الدبلوماسي السويدي الذي أنقذ عشرات الآلاف من اليهود في بودابست من النازيين عبر منحهم وثائق سويدية في 1944 و1945.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.