عالمي دولي - قضايا وحوادث

الإثنين,11 يوليو, 2016
عائلة صحفية أميركية تقاضي نظام الأسد.. هكذا قتلوها وهذه كانت مكافأة القاتل

الشاهد_ رفعت عائلة ماري كولفين، مراسلة الحرب الأميركية المخضرمة التي توفيت منذ أكثر من أربع سنوات في قصف مدفعي في سوريا، دعوى قضائية ضد الحكومة السورية، متهمة إياها باستهداف ماري وقتلها كجزء من استراتيجية منهجية لإسكات الصحفيين والناشطين المدنيين أثناء تغطيتهم للحرب، حسب العائلة.

قدمت الشكوى المدنية السبت 9 جويلية 2016 في محكمة في واشنطن، وفيها تتهم العائلة مسئولين سوريين رفيعي المستوى، بينهم ماهر شقيق الرئيس السوري بشار الأسد وكبار المستشارين الآخرين، بأنهم تعمدوا تعقب واستهداف الصحفيين الأجانب والسوريين، وفقاً لتقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

تفاصيل جديدة

تتضمن أوراق القضية تفاصيل جديدة عن الأحداث التي أدت إلى وفاة كولفين، نقلاً عن شهود عيان ومصادر حكومية ووثائق، في ما وصفه محامي الأسرة بتحقيق استمر 3 سنوات.

كانت ماري كولفين، مراسلة صحيفة صانداي تايمز اللندنية، قد قتلت في 12 فيفري 2012، ومعها المصور الصحفي الفرنسي ريمي أوشليك، حينما قامت قوات الحكومة السورية بقصف مبنى سكني كان يستخدمه الصحفيون.

تمت الهجمات في وقت قصف الجيش الحكومي لمنطقة بابا عمرو الثائرة بمدينة حمص، في أولى العمليات التي استخدمت فيها القوات الحكومية أسلوب الحصار والقصف العشوائي ضد المناطق التي يسيطر عليها الثوار، وذلك قبل ظهور المجموعات الإسلامية المتطرفة المسلحة، مثل جبهة النصرة وداعش.

هل الهجمات متعمّدة؟

تصر عائلة كولفين وكذلك زملاؤها أن الهجمات كانت متعمدة، وأنها جاءت بعد اتهام كولفين للحكومة السورية بقصف المدنيين العزل الذين يعانون من البرد والجوع.

وردت الحكومة السورية على تلك الاتهامات بأنها كانت تستهدف الإرهابيين وأن الصحفيين الذين يعملون في مناطق خارج سيطرة الحكومة يخرقون القانون على مسئوليتهم الشخصية.

ويقول المدعون أنهم قدموا دليلاً على ما وصفوه بجريمة قتل نتجت عن سياسة الحكومة. وقال سكوت غيلمور، وهو محام في واشنطن يعمل لدى مركز العدالة والمساءلة، أن هذه أول محاولة لرفع دعوى قضائية ضد الحكومة السورية بسبب الحرب، وذلك بموجب قانون يسمح للأميركيين بمقاضاة الحكومات الأجنبية، التي تعتبرها الولايات المتحدة راعية للارهاب. وقام غيلمور بإجراء التحقيق وساعد في رفع الدعوى.

9 من كبار المسؤولين السوريين

تتهم القضية تسعة من المسئولين السوريين، منهم مدير المخابرات علي مملوك وضباط جيش في حمص بوضع وتنفيذ استراتيجية تستهدف الصحفيين والنشطاء.

وذكرت في القضية تفاصيل اجتماع عقد بين المسئولين وأحد المرشدين ساعدهم فيه على التأكد من موقع المركز الإعلامي عن طريق تتبع الهواتف المحمولة. وتتضمن أوراق القضية واقعة حصول القائد الموالي للحكومة خالد الفارس على سيارة فارهة بعد الواقعة بثلاثة أيام، كمكافأة له.

قالت كاثلين كولفين، أخت القتيلة، في محادثة هاتفية أنها لا تهدف فقط لمعاقبة الجناة، بل أيضاً مساعدة الضحايا السوريين الذين يسعون لمساءلة المسئولين عن تلك الفظائع التي ارتكبتها الحكومة.

“أنا لست الوحيدة التي فقدت شقيقتها”، قالت. “أنا حقا آمل أن يحاسب جميع الجناة بتهمة ارتكاب جرائم حرب، ونأمل أن تكون هذه هي الخطوة الأولى.”

الأدلّة

وتشمل الشكوى ما يبدو أنه وثيقة حكومية تسلط الضوء على رد فعل الحكومة تجاه الاحتجاجات التي بدأت في أوائل عام 2011، وبداية الحرب. في الأشهر التالية، قتل الآلاف من الناشطين المدنيين في المظاهرات، وألقي القبض على الكثير.

والوثيقة عبارة عن رسالة بتاريخ 6 اوت 2011، من مكتب الأمن القومي في حزب البعث الحاكم إلى المسؤولين في المحافظات المضطربة، بما في ذلك حمص. وهي تأمرهم باعتقال منظمي الاحتجاجات وغيرهم ممن “يشوهون صورة سوريا في وسائل الإعلام الأجنبية.”

تقول الشكوى أنه في جانفي 2012، قام السيد علي مملوك، رئيس مكتب الأمن القومي السوري رئيس المخابرات، ونائب وزير الدفاع، آصف شوكت (قتل في انفجار غامض في جويلية 2012) بإبلاغ مراقبي الجامعة العربية أن الصحفيين الأجانب كانوا عملاء للاستخبارات، وطالبوا بمعلومات عنهم وقالوا أنهم يستطيعون “تدمير بابا عمرو في 10 دقائق “إذا لم تكن هناك كاميرات”.

وفي فيفري 2012، علم السيد مملوك ونائبه، رفيق شحادة، من عملاء المخابرات في لبنان، أن الصحفيين الأجانب كانوا في طريقهم إلى بابا عمرو.

يوم 21 فيفري تتبع مسؤولو الاستخبارات العسكرية إشارات هواتفهم، وفقاً لما جاء في الشكوى، واتصل مخبر من بابا عمرو ليخبر الفارس بموقع المركز الإعلامي. في وقت مبكر في اليوم التالي، هاجمت المدفعية المركز فقتلت ماري كولفين، وريمي أوشليك.

هافينغستون بوست عربي