عالمي عربي

الجمعة,17 يوليو, 2015
عائلات مصرية تُمضي العيد بين زيارة القبور والمعتقلات

الشاهد_في الوقت الذي تتزيّن فيه الشوارع، وتتجهّز البيوت في مصر لاستقبال العيد بملابس جديدة، تستعد أسر مصرية أخرى لتجهيز حقائب الزيارة إما للقبور أو المعتقلات، أو إلى الاثنين معاً.

وخلال عامين، قتل المئات من معارضي السلطات الحالية في مصر، ودخل السجون ما بين 90 إلى 100 ألف مواطن، وهناك حالياً نحو 41 ألف معتقل، بحسب تصريحات سابقة ليحيى حامد، وزير الاستثمار في عهد مرسي، لوكالة “الأناضول”.

“قبل عامين، كنا نستعدّ للعيد في مثل هذه الأيام، بتجميع وشراء الملابس الجديدة والأحذية وتجميع الزكاة، وتعليق الزينة، والبالونات، واللوحات المزخرفة، وشراء هدايا العيد”، بهذه الكلمات بدأ محمد، أحد مسؤولي لجنة كفالة أسر الشهداء والمعتقلين بجماعة الإخوان المسلمين، حديثه لـ”الأناضول”.

وأضاف محمد، الذي رفض ذكر اسمه كاملاً خوفاً من المضايقات الأمنية: “كان هذا دور لجنتنا، وهو التجميع لمساعدة المحتاجين والفقراء، قبل أن ينقلب الوضع، فتبدّلت الزينة بالمأتم، وامتلأت البيوت بالحزن، وتجميع الصدقات والزكاة لأسر الشهداء والمعتقلين”.

“بأي حال أتيت يا عيد”، بدأ محمد يتذكر مقتل 9 من جماعة الإخوان الأسبوع الماضي، وحسبما صرحت الجماعة فإنهم يشكلون اللجنة المركزية المسؤولة عن رعاية وكفالة أسر الشهداء والمعتقلين.

وفى 1 جويلية الجاري، اتهمت جماعة “الإخوان” قوات الأمن باغتيال 9 قياديين عزّل “من أعضاء لجنة الدعم القانوني والحقوقي والنفسي للمتضررين من أسر المعتقلين والشهداء بالجماعة”، نافيةً تصريح مصدر أمني قال إنهم كانوا مسلحين.

وتابع محمد: “رغم تأثرنا الشديد بمقتل إخواننا، لكن عملنا لم يتأثر، فرعايتنا وكفالتنا لأسر شهدائنا ومعتقلينا ما زالت قائمة، فقمنا بشراء الملابس الجديدة للأطفال، وبعض الألعاب الصغيرة، كما تم تحضير بعض المواد التموينية للأسر، لإدخال الفرحة إلى تلك الأسر التي ضحّت بأبنائها فى سبيل إيمانها بحق الحرية”.

محمد، الذي يطرق الأبواب يومياً لتوصيل “الشهرية” (مبلغ مالي يوزع شهرياً)، لكل أسرة من أسر المتضررين جراء الأحداث الجارية، يقول: “إن تلك الأسر، من بينهم المئات من محدودي الدخل وممّن فقدوا عائلهم إما شهيداً أو معتقلاً، ومن بينهم من له في السجون ثلاثة أو أربعة معتقلين بينهم الأب العائل الأول، وأبناؤه من الأولاد، وها نحن مقبلون على عيد الفطر المبارك دون وجود أب لتلك الأسرة، أو أبناء لأسرة أخرى، أو أخ لأسرة ثالثة، أو ربما أسرة كاملة تقضي عيدها داخل السجون، وأقل ما يجب أن نقدمه لهم هي تلك الرعاية البسيطة والفرحة المنقوصة دون ذويهم”.

وبابتسامة يشوبها الحزن، بدأت جهاد يحيى، حديثها قائلة: “يقولون إن العيد فرحة، ولكن فرحتنا وعيدنا بعودة أبي وإخوتي. مر شهر رمضان دونهم، وها هو العيد يأتي دونهم، فأصبح الشتات، والقهر، والدموع، وزيارات السجون، والمعتقل نصيبنا في كل أشهر العام، فلم يعد يفرق يوم العيد عن غيره من باقي الأيام”.

وواصلت جهاد (29 عاماً)، حديثها لدى سؤالها عن استعدادهم للعيد في ظل وجود 4 معتقلين من أسرتها داخل السجون، بالقول: “أول يوم سنزور والدي، ثم أشقائي في اليوم الثاني، وزوج شقيقتي في اليوم الثالث. سأمضي أيام العيد الثلاثة مع أسرتي، ولكن في ساحات السجون”.

وأضافت جهاد: “نحضر الزيارة زي (مثل) كل أسبوع، لكن يمكن الزيادة عليها هو الكحك (الكعك) عشان (لأن) بابا بيحبه، ونحمل معنا بعض البالونات والزينة لنبهج أنفسنا، ونبهجهم معنا”.

وعلى مائدة الطعام، أشارت جهاد بيدها إلى موضع جلوس والدها، فتصف مكان جلسته، وطريقة طعامه، وطقوسة قبل الطعام.

وفي وصف دقيق للمشهد الذي كان يجمع عائلتها كل عام في صباح العيد قالت جهاد: “ننزل جميعاً نصلي الفجر والعيد بأبهى الملابس والألوان. ورغم كبر عمرنا، لكن أبي يشتري لنا جميعاً الحلوى كالأطفال. كان يجمعنا عقب صلاة العيد، ويجلس على رأس المائدة، فنتجمع حوله نأكل من كحك العيد (الكعك)، والبسكوت ونتبادل الحديث ونضحك”.

أسماء محمد (طفلة ذات تسعة أعوام)، فقدت أباها في أحداث رابعة العدوية (اعتصام لمؤيدي مرسي، أول رئيس مدني منتخب تم فضه بالقوة في 14 أوت 2013 من قبل قوات الجيش والشرطة، وقتل خلاله المئات)، قالت لـ”الأناضول”: “بابا (أبي) كان بيفسّحنا (يخرج معنا للتنزّه) كل عيد، وبيجبلنا (يشتري لنا) هدوم (ملابس) جميلة وحلويات، بس ماما (أمي) قالت لي إنه في الجنة حيجيبلنا (يحضر لنا) حاجات (أشياء) أحلى وأنه مستنينا (ينتظرنا) هناك”.

تابعت أسماء باكية: “حنزور (سنزور) بابا (أبي) في العيد، ماما (أمي) قالتلي حنروح (نذهب) له عند قبره، ونقول له كل سنة وأنت طيب، وحنجيب (نحضر) له ورد، وهو حيحس (يشعر) بينا (بنا) وحيسمعنا (سيسمعنا)”.

آلاء، إحدى بنات ناصر الحافي، أحد مسؤلي لجنة تكافل ورعاية أسر الشهداء والمعتقلين الذين قتلوا أخيراً على أيدي قوات الأمن، قالت لـ”الأناضول”: “عيدنا هذا العام عيد شهيد، فمثلنا مثل الكثير من الأسر، التي مرّت عليها الأعياد بالعامين الماضيين. فعيدنا في الأرض وعيد أبي في الجنة”.

وأضافت إن ذلك لم يكن العيد الأول الذي يفتقدون فيه صحبة أبيهم، فهم لم يقضوا معه أربعة أعياد سابقة في العامين الماضيين، بخلاف عيد رابعة العدوية عام 2013، ومنذ ذلك الوقت لم يروه حتى وفاته.

وقال أنس، أحد أبناء هشام خفاجي، الذي قتل مع ناصر الحافي ورفاقه: “العيد هذا العام مختلف، فنحن نعلم مكان والدنا حتى وإن كان في القبر. سنقوم بزيارته، فبالتأكيد هذا هو العيد الحقيقي له في الجنة، ونحن لم نعرف له مكاناً منذ عامين حيث كان مطارداً فلم يقض أي عيد معنا منذ فض رابعة”.

الأناضول



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.