تحاليل سياسية

الإثنين,22 فبراير, 2016
طوارئ معلنة و طوارئ “صارخة”…

الشاهد_تفاعلا مع العمليات الارهابية الغادرة التي استهدفت متحف باردو و نزل “امبريال مرحبا” في سوسة و بعدها حافلة للامن الرئاسي في السنة الماضية عادت تونس منذ أشهر إلى وضع حالة الطوارئ التي لا تزال قائمة الى اليوم و ستظل كذلك مادام الخطر الارهابي و عدم الاستقرار الامني متوفرا خاصة في الاسابيع الاخيرة مع تطورات اقليمية كبيرة.

الحديث عن ضربة عسكرية دولية ضد مقاتلي داعش و الجماعات الارهابية المتمركز بالتراب الليبي أخذ حيزا واسعا من الاهتمام رسميا و اعلاميا و شعبيا في الايام الاخيرة في تونس و خاصة فيما يتعلق بارتداد هذه الضربات على تونس باعتبارها بلدا مجاورا لليبيا و باعتبارها تحتضن اكثر من مليوني ليبي في السنوات الخمس الاخيرة و لعل العثور على مخطط لعمليات ارهابية تستهدف البلاد في مكان الغارة الامريكية الاخيرة على صبراتة و التي سقط فيها عدد كبير من الارهابيين من جنسية تونسية كان محفزا آخر على إعادة تمديد حالة الطوارئ في البلاد في بيان رسمي.


و اذا كان التعايش مع حالة الطوارئ على المستوى الامني قد بات امرا عاديا و مألوفا بالنسبة إلى التونسيين فإن التعايش مع حالة طوارئ أخرى أصبح صعبا و لا يطاق و هي حالة الطوارئ الاقتصادية التي باتت وراء ارتفاع حالة التوتر الاجتماعي في الفترة الاخيرة و قد طالبت رئيسة اتحاد الصناعة و التجارة و الصناعات التقليدية وداد بوشماوي باعلانها اثر تراجع حاد في نسبة النمو بالتزامن مع حركة احتجاجية اجتماعية عارمة اجمع الفاعلون السياسيون من السلطة و المعارضة و معهم الفاعلون الاجتماعيون على مشروعية مطالبها.


بمرور خمس سنوات و نيف على هروب المخوع و رغم اصدار الدستور الجديد الذي يؤسس لعملية ديمقراطية سليمة في البلاد يمكن اعتبار الظرفية أساسا طارئة بحكم تداخل السياسي بالامني و الاقتصادي و التشريعي و غيرها من القطاعات و لكن الثابت أن حالة الطوارئ العامة هي التي استوجبت التوافق للنأي بالتجربة التونسية عن الانتكاس و لإنتهاج مسارات اخرى غير التي خطتها بقية التجارب العربية.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.