إخترنا لكم - تحاليل سياسية

الثلاثاء,23 فبراير, 2016
طموح مرزوق يعصف بحزبه الجديد و “يشقّقه” قبل أن يتشكّل

الشاهد_منذ أشهر، يتابع الرأي العام التونسي الوتيرة المتصاعدة للأزمة التي عصفت بحركة نداء تونس و إنتهت إلى إنفصال عدد من قيادات الحزب و نوابه في مجلس الشعب و مغادرتهم للسفينة و ينتظر أن تشهد الأيام القليلة القادمة ميلاد بديل لمجموعة من المنفصلين و المتقيلين بعد تكوينهم لكتلة برلمانية تحت إسم “الحرّة” و إنخراط بعضهم مع الأمين العام السابق محسن مرزوق في مسار التأسيس للجديد.

 

محسن مرزوق إنطلق مباشرة بعد إعلانه الإنفصال عن النداء إثر رفضه القبول بخارطة الطريق التي طرحتها لجنة الـ13 التي شكلها الباجي قائد السبسي مؤسس الحزب، في الإعداد للبديل السياسي الجديد الذي قال أنه سيتم الإعلان عن ميلاده يوم 2 مارس القادم و قد أطلق لأجل ذلك إستشارة وطنيّة في الغرض و حملة مشاورات واسعة لكنّ طريقه ليست سهلة بالمرّة و هو مدرك لذلك بحكم طبيعة المشهد السياسي عموما و بحكم طبيعة المغادرين للنداء أيضا فقد بدا واضحا أن بعضهم متحفظ بل غير معني بالبحث عن جديد مع محسن مرزوق لأسباب تتلخص في عنوان واحد هو أساسا الزعاماتية المفرطة التي تطغى على السلوك السياسي لمرزوق.

 

لزهر العكرمي، الذي كان أول المغادرين لحكومة الحبيب الصيد و الملتحقين بشق محسن مرزوق داخل قيادة نداء تونس كان أوّل المنسحبين من المسار التأسيسي لبديل مرزوق مبررا موقفه بكونه لا يرتضي لنفسه الانخراط في مشروع فردي، وهو الذي طالما أكّد على تمسّكه بالعمل الجماعي بما يعني، في رأي العكرمي، أن محسن مرزوق انطلق في عملية غزو للسلطة كغاية في حد ذاتها ،وليس في بناء مشروع وطني وجماعي.

 

القيادي سابقا بالنداء عبد الستار المسعودي خير هو الآخر الإبتعاد عن مرزوق و أعرب عن خشيته بان تعصف الطموحات الشخصية المفرطة “بالمشروع” في اشارة الى الحزب الذي بصدد التشكل بزعامة مرزوق و هو ما أعلنه بوضوح كذلك أول المنتقدين للنداء قبل الإنتخابات الأخيرة الإعلامي الطاهر بن حسين الذي ثارت ثائرته ضدّ الظهور القوي لمرزوق على حساب البقيّة و ضدّ حديثه عن ممكن التحالف مع حركة النهضة في المستقبل.

 

الأمر أخذ في التنامي برفض النائب حسونة الناصفي الذي غادر كتلة نداء تونس و إلتحق بكتلة “الحرة” أن تحسب المجموعة على محسن مرزوق. موضحا أن الكتلة الجديدة في حل من أي ارتباط زعاماتي و صرّح لا حقا رئيس الكتلة عبد الرؤوف الشريف “يعلم محسن مرزوق أن زعامته على الكتلة النيابية “الحرة” أمرا مفروضا، وقد قلنا له من أول لقاء له مع الكتلة أن الحزب الجديد لن يخدم الأشخاص إنما المجموعة، كما قلنا له أيضا إننا لسنا في حاجة له، بل هو في حاجة إلينا…”. ولعل ما تميز به تصرف النائبة ليلى الحمروني التي استقالت من كتلة نداء تونس دون أن تنظّم إلى حزب مرزوق شأنها كشأن تسعة نائبات ونواب آخرين، لدليل على موقف لا يزال سلبيا من الطموح “الزعاماتي” لمرزوق.