قضايا وحوادث

الخميس,22 سبتمبر, 2016
طفولة مهددة و انتهاكات مفزعة… من المسؤول؟

في شارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة وعلى بعد أمتار قليلة من وزارة المرأة والأسرة والطفولة، ينتشر عدد كبير من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و 15 سنة يبيعون سلعا مختلفة (مشموم، مناديل ورقية، علكة…) ويعرضون خدماتهم على المارة أو رواد المقاهي أو يتسولون منهم بعض المليمات لشراء الأكل كما يزعمون.

14355761_1061325323987751_38914594893735587_n

رواد مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وحدهم من ساهموا بدرجة كبيرة في فضح تجاوزات وجرائم مهولة ارتكبت في حق عدد من الأطفال وأصبحت حديث وسائل الإعلام، بينما تكتفي السلطات المعنية أحيانا ببيان تنديد.

خطوبة أصغر عروس في ولاية قفصة، الطفلة آمنة الذي تبلغ من العمر 12 عاماً أثارت جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي وصدمةً للرأي العام بعد أن ظهرت وهي ترتدي الفستان الأبيض في صالون الحلاقة، ثم تجلس إلى جانب خطيبها البالغ من العمر 15 عاما.

وبرر مندوب حماية الطفولة بالجهة خطوبة الطفلة في تصريح “لشمس اف آم” أنه يمكن لطفلة 12 سنة أن تتزوج لأن بنيتها الجسدية تسمح لها بذلك وأنه لا يوجد قانون يمنع تنظيم حفل خطوبة لأي فتاة في أي سن كان، لتتقرر بعد ذلك وزارة المرأة إعفاء المندوب من منصبه بسبب تصريحاته تبعا لما تمثّله من خرق لقانون حماية حقوق الطفل ومن مسّ للمصلحة الفضلى للطفلة.

كما قرّرت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة نزيهة العبيدي، يوم 16 سبتمبر 2016، إحداث خلية جديدة صلب المندوبية العامة لحماية الطفولة تُعنى بمتابعة كل ما من شأنه أن يسيء إلى حقوق الطفل عبر مختلف وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي.

أطفال يعملون وآخرون يتسولون…

أطفال يتسولون في ملابس رثة وأجسام نحيلة ومتعبة وآخرون يبيعون سلعا مختلفة وهم لم يتجاوزوا بعد سن الرشد، كل هذا يمكن ملاحظته في المحيط القريب من وزارة المرأة والكولة والأسرة ووزارة الداخلية بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة فما بالك بالمناطق الداخلية والنائية.

yasmine

وعلى الرغم من القوانين المتوفرة بالمنظومة التشريعية التونسية من خلال مجلة الشغل الصادرة سنة 1966 والمنقحة سنة 1996 ومجلة حماية الطفل الصادرة في 09 نوفمبر 1995 والقانون التوجيهي لسنة 2002 المتعلق بالتربية والتعليم المدرسي، إضافة إلى الاتفاقيات الدولية المصادق عليها كالاتفاقية رقم 138 بشأن الحد الأدنى لسِنّ الاستخدام والاتفاقية رقم 182 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الضرورية للقضاء عليه والاتفاقية الدولية لحقوق الإنسان فإن عددا كبيرا من أطفال تونس يعملون ليلا ونهارا ويتعرضون للاستغلال بشكل يومي سواء من قبل عائلاتهم أو من قبل المشغلين لهم.

ووفق اخر الإحصائيات، فإن التحقيق متعدد المؤشرات الذي تمّ القيام به سنة 2011/2012 وشمل 9600 منزلا في مختلف الجهات الكبرى بالبلاد وتناولت الشريحة العمرية بين 5 و 14 سنة من ذكور وإناث، تبيّن أنّ النسبة الجملية للأطفال المعنيين بظاهرة التشغيل بلغت 3% تتوزع على 5% في المناطق الريفية و2% في مناطق العمران علما أنّ هذه الظاهرة تشمل خاصّة الشريحة العمرية بين 5 و11 سنة كما تهمّ الفتيات باعتبار العمل كمعينات منزليات.

enfants

ويؤكد المسؤولين أنّ الدولة تحاول قدر المستطاع العمل على الحدّ من هذه الظاهرة التي تعدّ انتهاكا لحق الطفل في الحماية وفي نمو طبيعي سواء على المستوى البدني أو الذهني كما تحرمه الحق في تربية سليمة ومتوازنة خاصّة في سنّ ما قبل المدرسة ممّا يؤثر سلبا على مستقبله.

لماذا ينتحرون وهم في عمر الزهور؟

ارتفعت حالات الانتحار في صفوف الأطفال دون سن 15 سنة حيث تم تسجيل 52 حالة انتحار خلال سنة 2015، كما تم تسجيل 549 حالة محاولة انتحار خلال نفس السنة.

suicide

أرقام مفزعة حول انتشار ظاهرة انتحار الأطفال والتلاميذ بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت أخبار اقدام الأطفال على الانتحار تنشر بشكل دوري وبطرق مختلفة، واحتلت ولاية القيروان المرتبة الأولى في نسب انتحار الأطفال، في ظل غياب استراتيجية واضحة ودراسات معمقة للوقوف عند هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد حياة أطفالا في عمر الزهور.

ويرى مراقبون أنّ “المفقّرين من أبناء المناطق المهمشة هم الضحية الأولى لظاهرة الانتحار فهم يهربون من الفقر والحاجة إلى الموت، خاصة وأنّ الحكومات المتعاقبة بعد الثورة لم تعمل على مبدأ تكافؤ الفرص، بل عمقت الفوارق الطبقية بين الجهات كما أنّ غياب الحوار وتدهور التعليم العمومي والمنظومة التعليمية، عوامل ساهمت في تفشي هذه الظاهرة بين صفوف الأطفال.