عالمي دولي

الخميس,13 أغسطس, 2015
طغاة ما زالوا يكرمون كأبطال

الشاهد _ يقوم بالثورات عدد قليل للغاية عادةً من الشعب، ويكونون هم نواة التغيير السياسي الذي يتحول مع الوقت لتغير اقتصادي ينتج عنه التغيير الثقافي الذي يجعل “الديكتاتور” يظهر كـ”ديكتاتور” في عيون كل الشعب، وذلك بعد فترة ليست بالقليلة.

لكن ومع طول تلك المراحل الثلاث، تغير سياسي ثم اقتصادي ثم ثقافي، يكون دائمًا هناك المقتنعون بكون الثوار هم محض خونة، وأن ما فعلوه كان أثره سيئًا على البلاد، هؤلاء ليسوا مازوخيين (يحبون تعذيب أنفسهم)، وليسوا مصابين بمتلازمة ستوكهولم (التعاطف مع الجاني)، لكنهم ينظرون للأمور بواقعية لحظية، واقعية لحظية لا تقدم لهم تفسيرًا – وفق عقولهم – لأحوالهم المادية التي أصبحت أسوأ، وأن الحال في عهد الديكتاتور كان أفضل ماديًا لهم، واقعية مادية أيضًا قد تجعل بعضهم ينادي بما ليس مقتنعًا به من أجل أن يحصل على مبلغ مالي أو خدمة من شخص طلب منه إظهار حب الديكتاتور الراحل.

نشاهد هذا فيمن يسمون أنفسهم “أبناء مبارك” وهم متجمعون أمام المحكمة التي تتم فيها قضيته مع كل جلسة له. ويسمع تلك القناعات والأفكار ودرجة الإخلاص فيها كل من شارك في ثورة يناير وجلس وتكلم مع من هم فوق الـ50 والـ60 على المقاهي.

بل نشاهده وهو يُصنع أمامنا في ظل حكم من هو مسؤول عن قتل أكثر من 1000 شخص في يوم واحد خلال فض اعتصام رابعة والنهضة في مصر، ليكون رد مؤيديه أنه بذلك يحمينا من الإرهاب، ذلك المنطق الذي تمكن من خلاله أكثر من ديكتاتور سنعرضهم في تقريرنا من الحصول على “تفويضهم” بالقتل وسفك الدماء من أجل حماية البلاد من “الشيوعية” وما يمكن أن تؤدي إليه.

7) نيكولاي تشاوشيسكو

 

إنه تشاوشيسكو رئيس رومانيا الأسبق (1974 – 1989)، حكم تشاوشيسكو البلاد بقبضة من حديد واتسم حكمه بالعنف والدموية، حيث سيق في عهده الأطفال ذوي الـ10 سنوات إلى الشرطة السرية وارتفعت معدلات الفساد، فأدت سياساته إلى قتل أكثر من 15000 شخصًا كل عام. مما أشعل الثورة عليه ليطاح به عام 1989 ويرتب الجيش لإعدامه تهدئةً لغضب الشعب.

لكن على الرغم من كل ذلك عندما قام المعهد الروماني للتقييم والاستراتيجية بعمل استطلاع رأي عن حياة الرومان في ظل الشيوعية كانت النتيجة لا تصدق، 63% ظنوا أن الحياة كانت أفضل في تلك الأيام، بينما 29% ظنوا أنها كانت الأسوأ، وعندما سئلوا عن تشاوشيسكو كانت الإجابة أكثر غرابة حيث أن 40% قالوا أنهم سيصوتون له إذا ما أُعيد انتخابه اليوم.

وبالنظر للواقع فرومانيا هي ثاني أفقر الدول الأوروبية بعد بلغاريا، وبالتأكيد في ظل هذه الظروف فهي دولة خصبة للأفكار غير المنطقية عن الفساد والديكتاتورية على الأقل حتى يمكن توفير العمل والأمان لأغلب الشعب.

 

6) بارك تشونغ هي

 

بين عامي 1961 و1979 حكم بارك تشونغ كوريا الجنوبية بقبضة حديدية، فتحت حكمه كان المعارضون للحكومة يساقون إلى الشرطة السرية، وكان التعذيب على نطاق واسع للغاية، هذا بالإضافة إلى الاختفاء المفاجئ لكثير من معارضيه، كما يعتقد أن تشونغ هو قاتل بعض من المنشقين عن حكمه رفيعي المستوى في بيوتهم.

وليكون رأي الكوريين الجنوبين في هذا المجنون السلطوي حاليًا أنه أعظم رئيس حكم كوريا، فوفقًا لاستطلاعات قامت بها صحيفة كوريا تايمز كان تشونغ متقدما بفارق كبير عن أي زعيم كوري آخر في شعبيته على الرغم من كل ما حطمه من مبادئ الديموقراطية.

وتفسير ذلك يمكن إرجاعه لكون حكومة بارك قد أحدثت أكبر طفرة اقتصادية في تاريخ كوريا الجنوبية، ففي عام 1970 كانت كوريا الجنوبية متجاوزة الولايات المتحدة في النمو الاقتصادي وتوزيع الثروة، وهو إنجاز كبير إذا ما قدرنا أن كوريا الجنوبية كانت أكثر فقرًا من جارتها الشمالية عندما تولى بارك السلطة. لكن بالطبع لا يمكن منطقيًا حساب الإنجازات الاقتصادية بمعزل عن حقوق الإنسان.

5) سالازار

أنطونيو دو أوليفيرا سالازار، قد يكون الديكتاتور الأطول حكمًا، فقد حكم البرتغال ما يقارب 40 عامًا وخلال ذلك الوقت كانت شرطته السرية في كل مكان في البلاد، كل مدرسة ومؤسسة ومصنع كان مراقبًا بجواسيسه، وكان يقوم بترحيل معارضيه إلى معسكرات الاعتقال في أفريقيا.

وعلى الرغم من انهيار نظامه عام 1974 إلا أن شعبيته ما زالت في زيادة بصورة غريبة للغاية، ففي ذكرى ولادته يتزاحم أنصاره على قبره ويغطون قبره بالزهور ورسائل الدعم، هذا إلى جانب أن صورته معلقة في المطاعم والمقاهي في جميع أنحاء البلاد، قد يكون لهذا علاقة بالاقتصاد البرتغالي الذي دخل حيز الأزمة عام 2010، فعلى الرغم من جميع أخطاء سالازار البشعة إلا أنه تمكن من تقديم قدر من الرخاء الاقتصادي يغيب كثيرًا الآن.

4) جوزيف ستالين

 

يقال أنك إذا أخذت الشر من داخل كل ديكتاتور وجمعت كل الشرور معًا فلن تستطيع الاقتراب ولو قليلا مما فعله جوزيف ستالين، يُعد ستالين المؤسس الحقيقي للاتحاد السوفيتي، ويعتقد المؤرخون المعاصرون أنه قتل ما لا يقل عن 20 مليون شخص خلال فتره حكمه (مع الأخذ في الاعتبار أن هناك مؤرخين آخرين يضعون أرقامًا أعلى من تلك بكثير)، ويكفي ذكر الإبادة الجماعية التي قام بها في أوكرانيا، أو أنه كان مسؤولًا عن الجيش الذي اغتصب تقريبًا نصف نساء أوروبا.

لنجد عام 2011 في استطلاع رأي أجرته مؤسسة كارنيجي للسلام أن 45% من الروس لديهم انطباع جيد عن ستالين، وفي جورجيا مسقط رأسه ترتفع النسبة لـ68%. وأنه في استطلاع رأي آخر هناك 50 مليون روسي يعتقدون أن ستالين هو ثالث أعظم روسي في كل العصور، وعلى الرغم من وجود استطلاعات مماثلة تظهر أن الروس يدركون عمق الفساد والجرائم التي ارتكبها ستالين، لكنهم يرون أنه تمكن من هزيمة ألمانيا النازية، بتعبير آخر أن وحشًا تمكن من هزيمة وحش أكبر وهو ما يحسب إيجابيًا له.

3) إريك هونيكر

 

ربما هونيكر ليس مشهورًا كستالين وتشاوشيسكو لكنه بالتأكيد من أبرز الديكتاتوريين في العصر الحديث، حكم هونيكر ألمانيا الشرقية طوال 18 عامًا من خلال إرهاب المعارضين وإظهار الحرية كشيء من المحرمات، هذا بالإضافة إلى تراجع اقتصاد ألمانيا الشرقية في عهده إلى أسوأ ما يمكن، حيث اضطر مواطنو ألمانيا الشرقية إلى اتباع نظام غذائي يعتمد على التقليل في كم ما يؤكل ويشرب في حين أن نظيرتها الغربية كانت تعيش حياة من الرفاهية.

وبخلاف المتوقع وبعد أن عادت ألمانيا كبلد واحد، وجدنا إحدى الصحف عام 2009 تنشر تقريرًا يظهر أن الغالبية العظمى ممن كانوا ينتمون لألمانيا الشرقية يدافعون عن عهد هونيكر، وأن 49% منهم مؤيدون لكون الحياة كانت جيدة في عهده، ويمكن تفسير هذا الاستطلاع في ضوء أن الألمان الشرقيين لا زالت تواجههم بعض الصعوبات في عدم المساواة في بعض المجالات.

2) فرديناند ماركوس

كانت الفلبين بين عامي 1965 و1986 إقطاعية خاصة لدى حاكمها فرديناند ماركوس، فخلال الفترة التي قضاها في منصبه يعتقد أنه قتل قرابة الـ3 آلاف شخص وعذب 35 ألفًا وسجن أكثر من سبعين ألفًا، هذا بالإضافة إلى المبالغ الفاحشة للدرجة التي جعلت بعض التقارير الدولية تضعه في المركز الثاني كأثر الرجال فسادًا في العصر الحديث.

لذلك قد يصبح هذا مفاجئًا لك إذا علمت أنه ينظر لماركوس الآن في وطنه كبطل، حيث عام 2011 تم الإعلان عن أن غالبية الفلبينيين يريدون لماركوس أن يعاد دفنه في مقبره الأبطال القوميين تلك التي يرقد فيها كل رؤساء الفلبين السابقين، وعام 2014 في الذكرى الـ28 لاستبعاده عن الحكم تم إطلاق حملة على تويتر باسم “أعظم رئيس على الإطلاق”.

فهناك الكثيرون في الفلبين ينظرون لماركوس على أنه من أنقذ بلادهم من الشيوعية لكن يبدو أن ماركوس استغل ذلك الستار في إغلاق جميع أبواب الديموقراطية وسرقة أكثر من 10 مليار دولار.

فرانسيسكو فرانكو

بفضل مساعدة هتلر وموسوليني له (حيث عاصرهم وكان يحكم وهم محتلين عروش بلادهم) تمكن فرانكو من أن يكون واحدًا من أكبر الديكتاتوريين الفاشين في أوروبا، فخلال حملته للقضاء على الإرهاب قتل أكثر من 114 ألف شخصًا في حين تعرض الكثيرون للتعذيب والاغتصاب هذا بالإضافة إلى نصف مليون أسباني دفنوا في معسكرات الاعتقال.

لكن على الرغم من كل هذا لا يزال هناك العديد من الأسبان يتحدثون عنه باحترام. فعام 2006 أظهر استطلاع أجرته صحيفة موندو الأسبانية أن ثلث سكان أسبانيا يعتقدون أن فرانكو كان على صواب حين أطاح بالحكومة السابقة لحكمه، وأنه كان ينبغي عليه اغتصاب السلطة منهم، وفي 2004 تم إصدار كتاب “التأييد التاريخي لفرانكو” فأصبح من أكثر الكتب مبيعًا، حيث هناك نسبة كبيرة من الأسبان تعتبره الرجل الذي أنقذ البلاد من الشيوعية.

حسن عادل