تحاليل سياسية

الأربعاء,28 أكتوبر, 2015
ضعف مؤسسات الدولة في تونس…من مشكلة كلاسيكيّة إلى عائق للإنتقال الديمقراطي

الشاهد_تعيش تونس سنوات إنتقال ديمقراطي كان طبيعيا و منطقيا أن تكون صعبة و مشوبة بشيء من الفوضى و عدم الإستقرار، كما حدث و يحدث دائما في تجارب الإنتقال الديمقراطي، و هو ما أدّى مع تركة نظام بائد إلى مزيد تعميق الأزمة الإقتصاديّة و الإجتماعيّة و سطوة فئة قليلة على الثورة و الإقتصاد و في محاولة لتوظيف السياسة و الإعلام و المجتمع المدني في خدمة مصالحها الضيقة أو من أجل الحفاظ عليها.

أن يكون الحديث عن ضعف الدولة في مرحلة الإنتقال الديمقراطي التي تلي ثورة عارمة فذلك أمر عادي بحكم إرتدادات الزلزال الإجتماعي و السياسي الذي يحدث و لكن من الطبيعي بل من المطلوب أن ينخرط السياسيّون خاصّة في مهمّات إعادة البناء وفقا لمعطيات المشهد الجديدة و هذا ما غاب بدوره عن الكثيرين في تونس لأسباب عدّة لذلك ظلّت الكثير من الإشكاليات عالقة حدّ اللحظة فالأمين العام لحزب الأكثريّة البرلمانيّة نداء تونس قال في حوار صحفي مع إحدى الصحف الجزائرية أن “ما يحدث في تونس هو مشكلة كلاسيكية، عادة في المرحلة الانتقالية تضعف الدولة، لأن عملية تجديد النظام والدولة تضعف الدولة ومؤسسات الأمن والعدالة، وأمام ضعف الجهاز المركزي الذي يأخذ وقتا ليتجدد ويتشكل من جديد، وأمام هذا الضعف تقوى اللوبيات، وطبعا تونس توجد في فضاء تكثر فيه التجارة غير الشرعية والتهريب، وليس المقصود بذلك فقط التجارة غير الشرعية على الحدود، حتى على الموانئ، لأن الجميع يركز على التهريب على الحدود وينسى الموانئ التي تلعب فيها مليارات الأموال السائلة الموجودة لدى لوبيات.

 

أنا لا أتحدث عن المهرب الصغير الذي رأس ماله ألف أو ألفين دينار، أنا أتحدث عن المافيا التي لها رؤوس أموال تقدر بالملايير. هؤلاء يستغلون هذا الظرف وضعف الدولة لزيادة قوتهم وسطوتهم، وتركيز نفوذهم، ويحاولون تركيز قوتهم للانتشار في جهاز الدولة والتأثير على الأحزاب السياسية من أجل السيطرة على دواليب الحكم والبلاد، وحتى تصير اللعبة السياسية في يدهم، يعني نحن بصدد عملية “المفينة”، (من المافيا)، وحدث الأمر نفسه في أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية، ونعلم أنه يتطلب وقتا للعمل ضده، لكن يجب الاهتمام به، لأنه يهدد الدولة وسيادة العمل السياسي، ويؤثر على سيادة الدولة بشكل مباشر، والأخطر أنه يمكن أن يتحوّل إلى عنف، وفي تجارب الانتقال الديمقراطي التي حصلت، كما في تونس، قد يصل بهؤلاء إلى تشكيل ذراع مسلح وتصفيات”.


أمين عام نداء تونس محسن مرزوق شدّد على خطورة تحوّل بعض اللوبيات الماليّة إلى مافيات مسلّحة أو تشكيلها لها قائلا “يمكن أن يحدث ذلك في تونس، وهذا استنتاج منطقي للأشياء.. والذي لا يقول بذلك، فهو لا يرى بكل أسف الأشياء التي تحدث في البلد، لنفحص الواقع جيدا وسنرى أن الوضع بهذه الصورة”.


تصريحات محسن مرزوق تأتي بعد أيام فقط من تصريحات سابقة له تعليقا على عمليّة إستهداف سيارة النائب عن حزبه رضا شرف الدين بالرصاص الحي من طرف مسلحين و قال فيها إنّه قد وضح اليوم أنّ لوبيات الفساد في علاقة مع الجماعات الإرهابيّة المتطرّفة باسم الدين و لكنّ الأبرز و الأهم أنّها تأتي بالتزامن مع تصريحات لرئيس الحكومة الحبيب الصيد لوسائل الإعلام الإسبانيّة بأن “داعش” على بعد كيلومترات من التراب التونسي و تصريحات أخرى لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي حذّر فيها من فترة صعبة ستقبل عليها البلاد في الأشهر القليلة القادمة.