أهم المقالات في الشاهد

السبت,3 أكتوبر, 2015
ضاع العلاّني بين “التحليل” و “الثرثرة” و “الهذيان”

الشاهد_أن تصدر التحليلات و القراءات عن متابعين محايثين للمتغيرات في المشهد سواء الداخلي أو الخارجي إقليميا كان أو دوليا فذلك أمر طبيعي بل إن الغريب أن لا يحدث بإعتباره جزء لا يتجزّء من إكتمال المشهد لكن أن تصدر هذه التحليلات عن المعتصمين بالتاريخ من الذين لم يتابعوا و لم يقدروا على إستيعاب المتغيّرات و التطورات في الداخل و الخارج فإنّها تتحوّل حينها إلى مجرّد ثرثرة لا تحسن تفكيك الصورة بل تزيد من تعقيدات الوضع.
عليّة العلاّني أحد الذين كثر حضورهم في المشهد الإعلامي الذي يقدذمه كـ”خبير في الجماعات الإسلاميّة” و هو في الواقع يقدّم قراءاته و تحليلاته حتّى على منابر مدنيّة أخرى ليكون خطّ السير الأبرز فيها دائما جمع كلّ الحركات و التيارات الإسلاميّة في سلة واحدة حتّى انه إعتبر أن الإسلام الجهادي أقل وطأة على الناس من الإسلام السياسي حسب تقديره مشدّدا على أنّه سعى من خلال لقاءاته بعديد الأطراف الأمريكيّة خاصّة لإقناعها بذلك قائلا بأنها قد إرتكبت خطأ كبيرا في حق الشعب التونسي سابقا من خلال دعم حركات الإسلام السياسي.


عنوان تهديد الديمقراطيّة كان حجّة العلاّني الوحيدة لتبرير تهديد الإسلام السياسي للشعب التونسي أكثر من الإسلام الجهادي دون أن يقدّم تفسيرا لذلك سوى أنّه أشار غمزا إلى وجود تحالف مع الولايات المتحدة الأمريكيّة و لكنّ الغريب أكثر في هذا الخطاب أنّ هناك من يعطيه من وقته و يعتبره يمكن أن يكون تحليلا منطقيا أو موضوعيا أو دقيقا نسبيا فالواقع أنّ السيّد العلاّني بثقافته الواسعة و إطلاعه الكبير على الحركات الإسلاميّة قد فاته أنّ الإسلام الحركي أو الإسلام السياسي قد بات شريكا فاعلا في الصراعات الإقليميّة و الدولية منذ زمن و أنّ القوى الدوليّة الكبرى التي يعتقد السيد العلاّني أنّها في “حالة حرب” قد فتحت كلّها قنوات حوار مع تيار الإسلام السياسي الوسطي فألمانيا مثلا شريك لهذه التيارات أكثر من الولايات المتّحدة نفسها التي يسعى العلاني لإقناعها بعكس ذلك.


في ذات السياق كان لزاما توضيح بعض النقاط التي يبدو أنّها فاتت السيّد العلاّني أو أنه فعلا كما يقول بعض المختصين في الحركات الإسلاميّة يقف على الهامش و لا يملك أيّ دراية بشأن الموضوع الذي يتحدّث فيه من بينها أنّ تيار الإسلام السياسي هو الذي تصدّى للإرهاب في الجزائر و المغرب و في أوروبا نفسها من خلال مناظرات نظّم بعضها حتّى في السجون نفسها و من بينها أيضا أنّ الحديث عن تهديد الإسلام السياسي للديمقراطيّة إنما هو بشكل فاضح موقف إيديولوجي و لا علاقة له بالواقع و لا يمكن إعتباره تحليلا أمّا عن تحريضه لأطراف دوليّة ضدّ الإسلام السياسي فكلّ إناء بما فيه يرشح.
تيارات الإسلام السياسي تخطئ و تصيب ككل التيارات السياسيّة و لا يمكن بأي حال من الأحوار مقارنتها بالتيارات الجهاديّة التي هي نفسها تكفّر هؤلاء و لا تصدر مثل هذه المواقف إلاّ ثرثرة لا طائل من وراءها سوى خلق أزمة في المشهد لن ينجح أصحابها لأنّهم في الواقع معزولون و بصدد عزل أنفسهم أكثر.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.