إقتصاد

الإثنين,10 أكتوبر, 2016
صندوق النقد الدولي: “الأجور في تونس مرتفعة .. و على الدولة أن تغيّر هيكلة الإنفاق “

في إطار استكمال اجراءات برنامج التعاون الذي تم الاتفاق عليه ، منذ منتصف أفريل 2016 ، بين تونس و صندوق النقد الدولي فيما يتعلق بإسناد قرض للبلاد بقيمة 2.8 مليار دولار، أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي مسعود أحمد ان هناك نقاطا معينة على تونس اتخاذ الإجراءات اللازمة في خصوصها ..

“الأجور في تونس مرتفعة مقارنة بالناتج المحلي”

“لا بد من التحكم في كتلة الاجور التي تمثل 14 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي بطريقة منصفة وعادلة”، على هذه النقطة بالخصوص شدّد مسعود أحمد على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي الذي انعقد بواشنطن من 7 الى 9 اكتوبر 2016 .

و أضاف أن من المهم التفكير في تغيير هيكلة الانفاق الحكومي في تونس ذلك ان كتلة الاجور تعتبر مرتفعة جدا مقارنة بما هو عليه في المنطقة التي تسجل هي في حد ذاتها نسبة اجور مرتفعة مقارنة بالعديد من المناطق الاخرى في العالم ، متابعا “يتعين الوعي بتأثير هذا الوضع، الذي يتجلى في عدم توفر موارد كافية للاستثمار وللبنية التحتية وخاصة بالنسبة للمناطق التي لم تستفد من هذا النوع من الاسثمارات في الماضي، وكذلك للحماية الاجتماعية والتعليم والصحة وغيرها…”

كما يعتقد مدير إدارة الشرق الاوسط للصندوق أن “الحكومة التونسية واعية بهذه الضرورة التي يتوجب اليوم القيام بها بشكل منصف وعادل حتى يتفهم الناس لماذا وكيف سنقوم بذلك للتمكن من الوصول إلى توافق حول الأمر، إذ، بدون التوصل إلى توافق اجتماعي سيكون من الصعب القيام بهذا النوع من التحولات. كما يتوجب حل مسألة كتلة الأجور في إطار مراجعة جودة الخدمات العمومية.”

 

“يجب خلق توافق إجتماعي”

في شأن متصل، شدد مدير إدارة الشرق الاوسط و اسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي مسعود أحمد على “حتمية خلق توافق اجتماعي حول الاصلاحات التي ستقوم بها الحكومة التونسية”.

و هو ما يعدّ بعيد المنال في الوقت الراهن  خاصة في ظل التحركات الإحتجاجية التي تشهدها البلاد بين الفينة و الأخرى في شتى الجهات الداخلية و المناطق المهشة والمحرومة من أبسط المقومات المعيشية ، و التي تطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية و توفير التشغيل وإصلاح البنى التحتية ….

نحو تحديد موعد صرف القط الثاني من القرض ..

و كان قد تحول ، الأسبوع الفارط وفد من صندوق النقد الدولي بزيارة إلى تونس للاطلاع على الإصلاحات المطالبة بها تونس قبل صرف القسط الثاني من القرض .

و في هذا الاطار أوضح مسعود أحمد أن زيارة الوفد “ليست مهمة مراجعة بل مجرد زيارة للوقوف على ما تحقق في تونس الى حد الان من اصلاحات والتعرف على الصعوبات.”

و أشار إلى أن “الخبراء صلب صندوق النقد الدولي بصدد استكمال مناقشاتهم مع الوفد التونسي المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي من اجل تحديد موعد للمراجعة القادمة (التي يتم على اثرها صرف القسط) وسيكون ذلك خلال الايام القادمة.”

“على تونس تغيير هيكلة الانفاق”

من جهة أخرى ، افاد المدير بأن تغيير هيكلة الانفاق العمومي وتوجيهه نحو الاستثمار سيكون مهما في الوقت الحالي  مشيرا إلى أن ” المجهودات التي تبذلها تونس، حاليا، من أجل تحسين القطاع المالي وخاصة البنوك، التي لم تضطلع حتى الان بالدور المفترض أن تقوم به من أجل معاضدة تطور القطاع الخاص، علاوة على المصادقة على القوانين الرامية، على حد السواء، إلى تشجيع القطاع الخاص في تونس والمستثمرين الأجانب، الذين عبروا عن إهتمامهم بنجاح التجربة التونسية، هذه كلها عناصر من شأنها مساعدة البلاد على تحقيق نسب نمو أفضل”.

وأوضح « أن تونس تمر بصعوبات اقتصادية انعكست على النمو الذي سيكون ضعيفا بالنسبة للسنة الحالية ولن يتجاوز 5ر1 بالمائة ».

 

كما تواجه البلاد على حد تعبيره تحدي التعامل مع القضايا الأمنية والتي أثرت على قدرة تونس على تحفيز الإستثمار.

وبين أن تونس تواجه، على المستوى الاقتصادي، تحديين إثنين وهما مواصلة إصلاح النظام المصرفي وتحسين الخدمات الإدارية العامة وهما مجالين لا بد من التركيز عليهما في عملية الإصلاح.

وقال في تعليقه على الوضع في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ان المنطقة تعاني من ضعف نسب النمو وهي تواجه على حد قوله نوعين من المشاكل الاولى تتعلق بالنزاعات المستمرة والثانية بانخفاض سعر البترول.

وأوضح أن الحكومات قد وضعت خططا لمواجهة التحديات وعليها أن تمر إلى تنفيذ هذه الخطط، مشيرا إلى أنها قد اتخذت إجراءات تهدف إلى التقليل من الإنفاق الحكومي وخاصة الدعم الموجه إلى قطاع الطاقة داعيا إلى ضرورة التفكير في كيفية احتواء فاتورة الأجور في بعض البلدان.