الرئيسية الأولى

الخميس,23 يونيو, 2016
صمت النهضة يغري خصومها ..

الشاهد _لأننا نعيش مرحلة إنتقالية وما تعنيه من ظروف إستثنائية تتطلب مرونة في التعامل مع الأوضاع وحرفية في تنزيل القانون ، ولأن مراكز النفوذ كثيرة ومحصنة بشكل جيد ، ولأن استهداف العوام وإخضاعهم إلى حرفية القانون يعد من صنيع الدكتاتوريات ، من أجل ذلك كان يمكن التغاضي عن الكثير من السلوكات الخارجة عن القانون خاصة في ما يتعلق بالثلب والإشاعة والتزييف والكذب والإساءة والتجريح .. ، لكن لابد من ضبط هذا التراخي والفصل الدقيق بين مرونة القانون و ميوعة القانون ، والانتباه إلى أن الإنحناء المبالغ فيه لسلطة القانون قد يحيل البلاد إلى غابة ويفرغ الدولة من خصائصها ويحولها إلى هيكل بارد وبدل اضطلاعها بمهمة التسير والإشراف تصبح عبئا ثقيلا على الشعب .

تجاوزات خطيرة وقعت في تونس نالت حركة النهضة نصيب الأسد منها ، وتعرضت إلى عمليات تشويه خطيرة واستعملت في ذلك كل الوسائل بما فيها تلك المرتشفة لكل أنواع القذارة ، وكانت الحركة تعتمد في ردودها على المتابعة الباهتة التي عادة ما تنتهي بالتنازل عن القضية ثم تعتمد على التجاهل ، و كانت تمر مرور الكرام على وابل العداء المترجم في شكل أكاذيب وتلفيق وإدعاء ولا تقف عنده كثيرا.


غير أن بعض التجاهل قد تكون نتائجه وخيمة ، ونحسب أن المرور بجانب التصريح الأخير للنقابي الأمني وليد زروق دون أي رد قد يعود بالضرر البالغ على سمعة الحركة ويهز سياسة التوافق التي تحاول إرساءها ، فالإتهام الموجه والخطير الذي أطلقه وليد زروق وبتلك الفضاعة وبذلك الحجم من التشويه ، ما كان ليصدر منه لو تيقن أن القانون التونسي يتساهل فقط مع التراشق وليس مع تصريحات موجهة خصيصا إلى الخارج تهدف إلى تقديم النهضة في صورة أفضع من داعش ، فعندما يكتب زروق ” هل تعلم بأن عملية باردو الإرهابية التي أودت بحياة الأبرياء تم التخطيط لها بمقر حركة النهضة بكرش الغابة ..عناصر الدعم والإسناد” !!!عندما يتجرأ زروق على مثل هذا الإدعاء وما يعنيه من تشويه للنهضة في الداخل والخارج وخاصة في البلدان التي فقدت ضحايا في العملية الإجرامية التي استهدفت متحف باردو ، ويصر قبلها علي تشويه العريض والناجم الغرسلي بأشكال فضيعة ويرمي مهدي جمعة بأوصاف نابية ويصف القضاء التونسي بالقضاء الــــ”ـداعشي” ، ثم تدرج إتهاماته الخطيرة ضمن اللغو الذي يجب السكوت عنه ، هذا يعني أن النهضة تغامر بسمعتها وتغري زروق وغيره بالأشد والأنكى ، في الوقت الذي يمكنها الإلتجاء إلى القضاء خاصة في حملات التشويه التي تتخذ من القتل والدم والإرهاب رصيدا لها ، وإن كانت النهضة نجحت في تجاهل خصومها في الكثير من الأحيان فإن سياسة التجاهل قد لا تكون صالحة على الدوام ، والكلام أبلغ من الصمت حين يتحول داء الإشاعة إلى وباء .

نصرالدين السويلمي