حواء

الجمعة,25 مارس, 2016
صمتها على التنكيل بالمسلمين (الروهينغيا) يثير تساؤلات .. هل لازالت البورمية سو كي “قديسة سلام” ؟

الشاهد_على خلاف الصورة الشهيرة المعروفة عنها كـ”رمز الأمل من أجل الديموقراطية”، فإن زعيمة المعارضة السابقة في بورما أونغ سان سو كيشي واصلت صمتًا مثيرًا على عمليات التنكيل بالمسلمين في بلادها.

 

أعاد كتاب جديد صدر في الأونة الأخيرة تحت عنوان (السيدة والجنرالات: نضال أونغ سان سو كي في بورما من أجل الحرية) للمؤلف بيتر بوفام، التساؤلات عن غموض موقفها من قضية (الروهينغيا).

 

و كشف الكتاب أن زعيمة المعارضة البورمية الحائزة على جائزة نوبل كانت خرجت عن طورها في مقابلة مع (بي بي سي) كانت أجريت معها في 24 أكتوبر العام 2013، بعد سؤال وجهته لها المذيعة مشعل حسين مقدمة برنامج (توداي بروغرام) حين طلبت منها ادانة تنكيل البوذيين بالاقلية المسلمة الروهينغيا.

 

تساؤل

 

وما أثار مختلف الأوساط الإعلامية والسياسية ليس فقط هو الموقف الغامض لـ(سيدة رانغون) التي تعتبر في الغرب منارة السلام و(قديسة) والبعض يشبهها بنيلسون مانديلا، هو أن سان سوكي تساءلت بعد المقابلة “لماذا لم يخبرني أحد اني في مقابلة مع مذيعة مسلمة؟”.

 

وفي المقابلة، قالت سو كي (70 عاماً): “أعتقد أننا سنقبل أن هناك مسلمين في كل بقاع العالم، ويجب التسليم أنهم يشكلون قوة كبيرة جدًا، وبالتأكيد هذا التصور ينطبق على مناطق كثيرة من العالم وعلى بلدنا أيضا”، معتبرة في نفس الوقت أن “الاهتمام بجانب واحد أو التركيز على حقوق فئة وتغليبها على الأخرى، سيكون سببًا في اندلاع لهيب العنف”، حسب تعبيرها.

 

وأضافت اونغ سان سو كي التي امضت 15 عامًا في الاقامة الجبرية: “هذا هو كل ما يحتاجه العالم أن يفهمه، أن الخوف ليس فقط على المسلمين ولكن على البوذيين أيضا”، تقول سو كي التي اعتبرت أن “هناك خوفاً على كلا الجانبين، ونود أن يفهم العالم أن رد فعل البوذيين يرتكز في الأساس على الخوف”.

 

امتناع

 

وعندما سئلت مرارا وتكرارا من قبل مشعل حسين في المقابلة المذكورة لإدانة المشاعر المعادية للإسلام وموجة من المذابح التي يقودها الغوغاء ضد المسلمين في ميانمار، امتنعت زعيمة المعارضة عن القيام بذلك، مكتفية بالقول: “أعتقد أن هناك العديد والعديد من البوذيين الذين أيضا غادروا البلاد لمختلف الأسباب”، وأضافت: “هذا هو نتيجة لمعاناتنا في ظل نظام ديكتاتوري”.

 

يذكر أن مذيعة ( بي بي سي) مشعل حسين (43 عامًا) كانت أول مقدم مسلم لـ(برنامج اليوم) في راديو بي بي سي 4، وهي مولودة لأبوين في مدينة نوريهامبتون وأم لثلاثة أبناء، وكانت تلقت تعليمها في مدرسة خاصة، كما حصلت على شهادة القانون من جامعة كامبردج، وتنظر إليها الأوساط الإعلامية والسياسية كما تقول صحيفة (ديلي ميل) كرمز للالتزام والتنوع الثقافي في المملكة المتحدة.

 

ترشيح لمنصب وزيرة

 

وإلى ذلك، فإنه يشار إلى أن رئيس البرلمان البورمي كان أعلن يوم الثلاثاء الماضي ان اونغ سان سو تشي زعيمة حزب (الرابطة من اجل الديموقراطية) ستصبح وزيرة في الحكومة، لان الدستور الموروث من حقبة الحكم العسكري يحظر عليها تولي الرئاسة.

 

لكن رئيس البرلمان لم يوضح الحقيبة، وسرت شائعات بأنها ستتولى حقيبة الشؤون الخارجية. وحتى على رأس وزارة سيادية تضم عددًا من الوزارات.

 

ومع هذا الاعلان، تتضح قليلا الطريقة التي تنوي فيها المعارضة السابقة ان تحكم “فوق سلطة الرئيس”، كما اعلنت قبيل فوز حزبها في الانتخابات التشريعية التاريخية التي جرت في نوفمبر 2015.

 

ابنة مفاوض الاستقلال

 

يذكر أن اون سان سو كي كانت ولدت في 19 جوان العام 1945، ووالدها هو الجنرال سان سوكي الذي قام بمفاوضات أدت إلى استقلال البلاد من المملكة المتحدة في سنة 1947. واغتيل لاحقاً على يد منافسيه في نفس العام.

 

وتربت سو كي على يد والدتها في العاصمة البورمية هي وشقيقاها الاثنان، ولاحقاً غرق أحدهما في حمام السباحة وهو طفل والآخر هاجر إلى الولايات المتحدة.

 

تلقت زعيمة المعارضة السابقة تعليمها في المدارس الكاثوليكية ثم التحقت بإحدى الكليات في الهند عندما عملت أمها كسفيرة لبورما في الهند ونيبال، وفي العام 1969 حصلت على البكالوريوس في علوم الاقتصاد والسياسة من جامعة أوكسفورد. وعملت في الأمم المتحدة في نيويورك لمدة ثلاثة أعوام في مسائل تتعلق أساساً بالميزانية.

 

وفي العام 1972، تزوجت سو كي من الدكتور مايكل اريس وهو أستاذ بريطاني متخصص في أديان وثقافة التبت، ولكنه كان يعيش في بوتان وانجبت منه ولديها الكسندر وكيم.

 

وفي العام 1985، حصلت على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من كلية الدرسات الشرقية والأفريقية جامعة لندن، وعادت إلى بورما العام 1988 لكي تعتني بأمها المريضة ولكنها في ما بعد قادت الحركة الديمقراطية في بورما ووضعت تحت الإقامة الجبرية في منزلها منذ العام 1989 لأنها شغلت منصب أمين عام الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية أهم أحزاب المعارضة في بورما.

 

جوائز

 

وحصلت السياسية البورمية على جائزة سخاروف لحرية الفكر سنة 1990 وجائزة نوبل للسلام 1991 من أجل دعمها للنضال اللاعنفوي، وفي العام 1992على جائزة جواهر لال نهرو من الحكومة الهندية.

 

كما حصلت على عدد من الجوائز العالمية في مجال حرية الفكر كما قرر مجلس الشيوخ الأميركي بالإجماع منح ميدالية الكونغرس الذهبية، وهي أرفع تكريم مدني في الولايات المتحدة، لزعيمة المعارضة البورمية اونغ سان سو تشي، مصدقاً قراراً كان اتخذه مجلس النواب بهذا الخصوص.

 

ايلاف