أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,5 يونيو, 2015
صفارات الإنذار تنطلق….تونس على شفى أزمة إقتصادية على الشاكلة اليونانيّة

الشاهد _ الأزمة الماليّة العالميّة منذ سنة 2008 لا تتوقف عن إسقاط دول برمتها في مستنقع التداين الكبير و الأزمات الإجتماعية و الإقتصادية التي تقود ضرورة إلى أزمات سياسية تزيد الأوضاع توترا و إختناقا على غرار ما حدث في إسبانيا و قبلها في اليونان و يحدث في بلدان كثيرة من العالم.

الأزمات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة الخانقة التي مرّت بها عدّة دول في السنوات الأولى من القرن الحالي أو حتى قبل ذلك لم تكن نتيجة أزمات إقتصاديّة و مالية دوليّة أو إقليمية فحسب بل كانت نتيجة أزمات داخليّة كبيرة يمكن تلخيصها في عنوانين رئيسيين يتعلّق الأول بطبيعة السياسات الفاشلة و الخيارات الإقتصادية و الإجتماعية و حتى السياسيّة الكارثية ويتعلّق الثاني بتدهور قيمة العمل لدى شعوب هذه الدول التي أصبحت تعوّل كليا على الهبات و القروض الخارجيّة التي تعمق يوما بعد الأزمة و لا يمكن أن تكون حلا جذريا لها.

في تونس وجد العنوانين سالفي الذكر منذ زمن فالخيارات الإقتصادية و الإجتماعيّة كانت فاشلة و منتجة للفقر والتهميش و الفساد و مكرسة للتفاوت بين الجهات و الفئات حتى أن الطبقة الوسطى تكاد تكون منعدمة بين أقلية مترفهة و أغلبية منهكة إجتماعيا و إقتصاديا مقابل معدّل عمل يومي لا يصل الساعة للعاملين لتستغل بعض الأطراف هامش الحرية بعد الثورة فتحول عدّة عناوين إلى فوضى على الرغم من أهميّتها بما يزيد من إنهاك الدولة و يعمق أزمتها الإقتصاديّة و هذه تقريبا نفس الوضعيّة التي كانت عليها اليونان قبل أزمتها الخانق و اليوم و بعد أكثر من أربع سنوات على هروب المخلوع مازالت معدّل ساعات العمل كارثيا أمّا خيارات الإستراتيجية التنمويّة فغارقة بين التجاذبات السياسيّة من جهة و عدد الإضرابات و الإعتصامات المهول الذي أصاب عصب الإقتصاد بالشلل ليتراجع مخزون العملة الصعبة و ترتفع قيمة أيام العمل الضائعة إما بسبب تدهور قيمة العمل أو بسبب إغلاق المضربين لمصادر الرزق.

في ظل التشنجات التي تحوّل المطالب المشروعة للعمال إلى فوضى المتزامنة مع تغييب شبه تام لقيمة العمل تسير تونس إلى أزمة إقتصاديّة و إجتماعيّة أكثر إختناقا من الموجود على الرغم من خطورته و لا تزال الأطراف الوطنيّة سياسية و مدنية و إعلاميّة غير متنبهة على الرغم من إطلاق بعضها إلى جانب عديد المؤسسات المالية و الخبراء لصيحات فزع للعودة إلى الجادة و إنقاذ السفينة التي تقل الجميع تفاديا لجحيم على الشاكلة اليونانيّة قد لا يبق و لا يذر.

 

مجول ين علي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.