سياسة

الإثنين,10 أكتوبر, 2016
صراع بين الحكومة والمنظمة الشغيلة..حسين العباسي يتهم حكومة الشاهد بخرق وثيقة قرطاج

تسببت مشكلة الزيادة في الأجور في صدام علني بين كل من المنظمة الشغيلة من جهة ومنظمة الأعراف والحكومة من جهة ثانية، وبينما تتمسك الأولى بالإسراع في تنفيذ ما نصت عليه وثيقة قرطاج والزيادة في الأجور يتمسك الطرفان المتبقيان في تجميد الزيادة في الأجور في القطاعين العام والخاص بسبب الوضع الاقتصادي الصعب التي تمر به البلاد في الوقت الحالي.

هذا الخلاف الواضع يعتبر أول مواجهة يخوضها يوسف الشاهد مع اتحاد الشغل الذي يبقى الشريك الأقوى والأهم بالنسبة إليها وأحد أهم الفاعلين فيما يعرف “بوثيقة قرطاج” أمام التردي الاقتصادي والاجتماعي والتراجع الحاد في نسب التنمية والإستثمار.

العباسي يتهم الشاهد بخرق اتفاق قرطاج:

الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، حسين العباسي، دعا حكومة يوسف الشاهد إلى ضرورة الالتزام بمضامين وثيقة قرطاج، معتبرا أن في تأجيل تفعيل الزيادة في الأجور خرق لهذا الميثاق.

وطالب العبّاسي، في حوار أجرته معه صحيفة “القدس العربي” ونشرته أول أمس السبت، الحكومة باتخاذ قرارات جريئة لضرب المهرّبين، مشيرا إلى أن “نصف أموال الاقتصاد التونسي تبخّرت بسبب التجارة الموازية والتهريب وأن وجود شخصيات نقابية داخل الحكومة لا يجعل الاتحاد شريكا فيها”.

وفي ما يتعلق بسير المفاوضات بين اتحاد الشغل والحكومة، أكّد العباسي أنها تسير بشكل طبيعي وأنّ حل الأزمة يبدأ من خلال العودة لميثاق قرطاج الذي أنهى الوضع المتأزم في البلاد بمبادرة من رئيس الجمهورية وتمخّض عنه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية من أجل حلّ المشاكل وتخطي الصعوبات وكسب الرهان تجاه التحديات المطروحة.

كما ذكّر بأنّ الاتحاد هو أحد المشاركين والفاعلين في إعداد وثيقة قرطاج والإمضاء عليها، معتبرا انها وثيقة شاملة وجامعة وتتضمن عدة بنود.

وأكّد أن المنظمة الشغيلة ملتزمة باتفاق قرطاج لكن المعروض اليوم هو تأجيل الزيادة في الأجور إلى سنة 2019 وأن في ذلك تجاوز لمبادئ الميثاق، مفيدا بأن الوثيقة تنص بوضوح على أن تلتزم الحكومة الجديدة بكل الاتفاقيات التي أبرمت بين اتحاد الشغل والحكومات السابقة.

وكان الأمين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي قد أكّد خلال شهر أوت المنقضي أنّ عمل وبرنامج الحكومة القادمة لن يتعدّى ما تم الاتفاق عليه ضمن وثيقة قرطاج، كما أشار حينها إلى أنّ أيّ خرق لذلك سيلقى التصدي والمعارضة من الاتحاد.

رئيس الحكومة يوسف الشاهد أكد في تصريح صحفي سابق أنه يتوقع أن يتسع العجز في الموازنة بنهاية 2016 إلى 6.5 بالمائة من 4.4 بالمائة في 2015 مضيفا أن حكومته تستعد لتدشين حزمة إصلاحات اقتصادية لخفض العجز من بينها تجميد زيادة الأجور وإصلاحات ضريبية جديدة، حيث تشكل كتلة الأجور في تونس حوالي 13.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وهي من أعلى المعدلات في العالم.

وبهذا الإعلان، اعتبر المحللون أن الشاهد قد انطلق في المواجهة الأولى مع الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعتبر أحد أهم الشركاء الفاعليين في ما يعرف بوثيقة قرطاج التي تأسست عليها حكومة الوحدة الوطنية..

وكان الاتحاد العام التونسي أعلن في وقت سابق عن رفضه المطلق لأيّ تأخير أو إلغاء للزّيادات المتّفق في شأنها وطالب الحكومة بتنزيلها وفق الأقساط المرسومة.

واعتبر الاتحاد في بلاغ له يوم 5 سبتمبر 2016، التنصّل من الزيادات في الأجور ضربا لمصداقية التفاوض وتهديدا للاستقرار الاجتماعي وتنصّلا من الالتزام بوثيقة قرطاج التي تعهّدت الحكومة الحالية بتطبيقها.

وأكد على أنّ الأجراء يؤدّون واجبهم تجاه الدّولة مباشرة و تحمّلوا أعباء كثيرة على امتداد عقود مشددا على أنه لا يمكن إثقال كاهلهم بمزيد الضرائب في ظلّ تدهور مقدرتهم الشّرائية وتهرّؤ الخدمات الاجتماعية التي تُقدّم لهم من سكن ونقل وتعليم وصحّة بما يضطرّهم إلى تحمّل أعباء إضافية، وفق ذات البلاغ.

وطالب الحكومة بالتسريع في مراجعة الأجر الأدنى المضمون وبالقيام بدورها في المصالحة وذلك بالإسراع إلى الدعوة لاستئناف التفاوض في الزيادة في الأجور في القطاع الخاصّ بعنوان سنتي 2016 و2017 وفق الاتفاق الإطاري الممضى بين الاتحاد العام التونسي للشّغل والاتحاد التونسي للصناعة والتّجارة والصناعات التقليدية وذلك حفاظا على الاستقرار الاجتماعي ودفعا للعمل والإنتاج.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.