سياسة

الأربعاء,5 أكتوبر, 2016
صراعات النداء تلاحق السبسي إلى زوايا القصر

 

ظهرت بوادر أزمة حزب نداء تونس منذ فوزه بالأغليبة في الإنتخابات التشريعية سنة 2014، وفوز مؤسس الحزب ومرشحه للانتخابات الرئاسية الباجي قايد السبسي في نفس السنة، وتمحورت جل هذه الخلافات حول اختلاف في الرؤى والصراع على المواقع داخل مؤسسات الدولة ورفض شق معين سيطرة نجل الرئيس حافظ قايد السبسي على مواقع القرار داخل الحزب باعتباره يشغل خطة المدير التنفيذي.

 

المحطة الأولى من هذه الأزمة إنطلقت مع إعلان الأمين العام السابق للحزب محسن مرزوق، الأحد 20 ديسمبر 2015 ، انسحابه إلى جانب عدد آخر من القيادات وذلك بعد أشهر من الخلافات الداخلية بين شقين متنافسين يتزعمهما مرزوق من جهة ونجل الرئيس الحالي حافظ قايد السبسي من جهة أخرى.

وسارعت بعض قيادت النداء إلى دعوة مؤسس الحزب ورئيس الجمهورية الحالي للتدخل بهدف حل هذا المشكل. ورغم الانتقادات التي وجهت فيما اعتبر ضربا للديمقراطية و التداخل بين الدولة والحزب فإن السبسي إنصاع إلى هذه الدعوات و تقدم بمبادرة لحل الأزمة عبر تكوين لجنة من 13 عضوا، توصلت إلى الدعوة لعقد مؤتمر أول في شهر جانفي 2016، للتوافق حول قيادة مؤقتة، وتكليف لجنة مستقلة بالتحضير في نفس الوقت لعقد مؤتمر انتخابي في منتصف العام الحالي.

ورغم جل المجهودات بدعوى رص صفوف الحزب الأغلبي في الحكم فإن حزب نداء تونس انقسم إلى شقين، والكتلة النابية كذلك، فأسس مرزوق حزب مشروع تونس في مارس 2016، وكوّن النواب الموالين له كتلة برلمانية داخل مجلس نواب الشعب تحت مسمى” الحرة”.

وما كادت الخلافات تهدأ داخل هذا الحزب إلا لتتصدر المشهد السياسي مرة أخرى ، ففي أواخر شهر سبتمبر 2016، إشتدت الصراعات بين قيادات الحزب، وكالعادة فإن حافظ قايد السبسي هو الركن الأساس في هذا الخلاف.

ومع إعلان اتفاق قرطاج وتكليف يوسف الشاهد برآسة حكومة الوحدة الوطنية ، دعم نجل السبسي بقوة الشاهد لرئاسة الهيئة السياسية للنداء, هذا القرار ساهم بصورة مباشرة في قسمة الحزب مرة أخرى، بين شق مساند وشق رافض.

وتعمقت الأزمة مع عقد الأيام البرلمانية أواخر سبتمبر وبداية أكتوبر للنظر في النظام الداخلي لما تبقى من الكتلة داخل مجلس نواب الشعب وانتخاب رئيسا لها خلفا لسفيان طوبال الذي اتهم بفساد مالي عبر تلقي رشاوي، حيث برزت مجموعة برلمانية موالية له في حين رفضت أخرى توليه رئاسة الكتلة ودعت إلى انتخابات ثانية.

وانعقد يوما برلمانيا للكتلة بسوسة يوم 1 أكتوبر 2016 بدعوة من ثلث الكتلة البرلمانية للحزب (25 عضوا)، وتضمن جدول أعمال هذا اليوم انتخاب رئيس كتلة ونائبه وأعضاء مكتب الكتلة، وممثليها في مجلس نواب الشعب وفي اللجان التشريعية بالمجلس. ومع انتهاء هذا اليوم لم يصدر موقفا موحدا، فسفيان طوبال والمجموعة الموالية له أكدوا تجديد الثقة فيه لتولي الرئاسة، والمجموعة المعارضة نفت ودعت إلى انتخابات أخرى، وهو ما يعني أن الأزمة متواصلة وإمكانية انشقاق الحزب بصفة فعلية للمرة الثانية ممكنة.

 

ومرة أخرى فإن هناك دعوات إلى الباجي قايد السبسي للتدخل وحل الإشكاليات القائمة، وتجميع القيادات المتشتتة.

وفي تعليق له على ما يحصل داخل حزب الأمس ، قال رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي في حوار لصحيفة آخر خبر يوم الثلاثاء 4 أكتوبر 2016 إنّ حزب نداء تونس يعيش أزمة قيادة انطلقت منذ ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية، وأن هذا الأمر كان متوقعا نظرا لتركيبة الحزب المتنوعة ، مشيرا إلى أنه سيقع تجاوز هذا الصراع تدريجيا.

وأوضح السبسي أنّ الناخبين كانوا يعتقدون أنه سيقع تشكيل حكومة بعد الانتخابات تكون ‘حكومة إصلاحات’ ولكن اتضح فيما بعد أنها حكومة تصريف أعمال لهذا لم تباشر الإصلاحات الكبرى مثل مراجعة تعيينات العفو التشريعي، وذلك في رد منه على سؤال حول “خيبة أمل ناخبي النداء ليس بسبب التحالف مع حركة النهضة فقط وأيضا لأنهم لم يقدروا على تنفيذ أي برنامج سياسيّ”.