الرئيسية الأولى

الخميس,21 يناير, 2016
صدق بن نتيشة و لكن….

الشاهد_التحرّكات الإحتجاجية التي إنطلقت من ولاية القصرين و بلغت عددا آخر من جهات البلاد في الأيام الأخيرة هي في الواقع حركة منتظرة و طبيعية بالنظر لحالة التوتّر الإجتماعي و سطوة التجاذبات السياسيّة على المشهد العام طيلة خمس سنوات لا تزال فيها ملفات حارقة مثل التنمية و التشغيل و العدالة الإجتماعيّة تراوح أماكنها بل لعلّ الضربات الإرهابيّة و التطاحن السياسي قد زاد الإشكاليات تعميقا.

 

حق الإحتجاج و التظاهر و التمييز الإيجابي للمناطق المهمّشة و الفئات المحرومة يضمنه الدستور التونسي الجديد و تحتاج تلبية هذه الطلبات إلى شرطين أساسيين لتنزيل هذه النصوص على الواقع الأول يتعلّق بتوفر مناخات الإستقرار الأمني و السياسي و التشريعات المشجّعة على الإستثمار و تغيير البنى التحتيّة المهترئة أمّا الثاني فيتعلق أساسا بوجود إرادة و شجاعة قويّة لدى من هم في السلطة في إعداد برامج و مخططات إستراتيجيّة وطنية تراعي الوضع الإجتماعي المتدهور و ما يقتضيه ذلك من إصلاحات ضرورية و عاجلة غير أن الأمر في تونس مختلف تماما بحكم تعطّل محاربة الفساد و من جهة و بحكم كمّ المغالطات و التوظيف الحزبي و السياسي للقضايا المركزية و الحساسة منذ سنوات.

 

ستبقى المطالب المشروعة للمحتجين سلميا واضحة وضوح الشمس و ستبقى معها محاولات بائسة لقولبة التحركات و الخروج بها من عمقها الإجتماعي إلى ميدان المزايدات السياسيّة المؤدلجة مفضوحة لكلّ الناظرين بحكم السعي المحموم لبعضهم للركوب على الحدث و تصفية حسابات سياسيّة سابقة من ذلك أن تتحرّك بعض الوجوه المعروفة من التجمّع المنحلّ نفسه لتقدّم الدروس في إدارة مثل هذه الملفات و في طريقة التعامل مع المحتجين و مطالبهم و هم الذين كانوا بالأمس القريب و لا يزال بعضهم إلى اليوم ينظرون إلى الشعب بمنطق الرعيّة فنور الدين بن نتيشة مثلا و بعد صولات و جولات قال متحدثا عن الحركة الإحتجاجيّة “لا يمكن التغيير و الاليات بالية و لا يمكن التفكير بالعقول المتكلسة ولا يمكن التجديد بالقديم ولا يمكن إيجاد تنمية بالمجالس الوزارية التقليدية. من لم يعش مع الشعب لا يمكن له ان يحلم معه” و هذا طبعا موقف سليم في ظاهره لكن السؤال هل يعيش صاحب هذا القول مع الشعب أم مع الشُّعَبْ؟ فالتونسيون و أبناء الشعب صاروا يعلمون من يعيش معهم و من يزايد بذلك.