عالمي دولي

الجمعة,11 ديسمبر, 2015
صحيفة “لوموند” الفرنسيّة: الصين تستعد لحكم العالم

الشاهد_نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريرا، قالت فيه إن الصين بما تمتلكه من موارد بشرية وطبيعية هائلة، تستعد لتكون القوة المهيمنة في المستقبل، خاصة في ظل المشكلات الاقتصادية والتراجع الذي تشهده الولايات المتحدة والقارة الأوروبية.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها، إن الصين وجهت اهتمامها للمرة الأولى نحو مصير الكرة الأرضية في العقود المقبلة، لمعالجة ظاهرة الاحتباس الحراري التي تهدد بتدمير الحياة على الكوكب. وقد تعاملت الصين هذه المرة مع المشكلة بطريقة إيجابية، وقدمت مبادرات بناءة، وهو ما جعل بعض المراقبين يفسرون هذا الاهتمام بمستقبل الكوكب بأنها تنوي أن تكون هي المهيمنة عليه في المستقبل، من خلال ملء الفراغ الذي يخلفه الانكماش والتراجع الذي تشهده القوى الغربية.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن عالم الاقتصاد والمؤرخ شارلز كيندلبرغر، كان قد أكد في كتابه “الأزمة العالمية الكبرى”، أن الاستقرار الاقتصادي العالمي منذ سنة 1945 يعزى الفضل فيه إلى الهيمنة الاقتصادية المطلقة للولايات المتحدة، التي مكنت واشنطن من تجنيب العالم الأزمات الحادة عبر نجاحها في الوقوف في وجه الاشتراكية.
 
إذ إن الولايات المتحدة قامت باستخلاص الدروس من فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وهي الفترة التي اختفت فيها الهيمنة البريطانية والفرنسية، دون أن ينتبه أحد لخطورة ذلك، بينما كانت الولايات المتحدة حينها تتمسك بسياسة العزلة.
 
كما ذكرت الصحيفة أن كيندلبرغر أكد أن الأزمة الاقتصادية التي عرفها العالم في سنوات الثلاثينيات، سببها الأول غياب قوة مهيمنة قادرة على فرض الاستقرار على الاقتصاد العالمي، ولعب دور الدائن المالي القادر على تقديم القروض وتنشيط الطلب على البضائع، ومنع السياسات الجمركية الحمائية والحروب التجارية والنقدية بين الدول.
 
وقالت الصحيفة إنه بعد الحرب العالمية الأولى، جرت أعمال إعادة الإعمار دون أن يتم نزع فتيل التوتر بين الدول الأوروبية، وهو ما أدى إلى أزمة عالمية سببها الأساسي هو عجز القوى الرئيسية على تجنب الانجرار نحو حرب اقتصادية ومالية فيما بينها، أدت إلى تفاقم ظاهرة البطالة التي استفادت منها التيارات العنصرية على غرار الفاشية والنازية، وأدت فيما بعد إلى نشوب الحرب العالمية الثانية. وحتى المبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت بداية من سنة 1933 لإنقاذ الوضع، كانت متأخرة ومحدودة، ولم تتمكن من إيقاف الدوامة السلبية التي كان يسير نحوها العالم.
 
وأضافت الصحيفة أنه بداية من سنة 1942، وعلى عكس ما كان في السابق، قامت الولايات المتحدة بتوجيه قدراتها الصناعية نحو الوقوف ضد النازية، وهو ما أدى للقضاء على ظاهرة البطالة، ثم بعد الحرب قامت باختيار سياسات تكاملية مع أوروبا، وعملت على فرض الاستقرار النقدي والمالي رغم حروب الاستقلال ضد القوى الاستعمارية، والتوتر بين الغرب والاتحاد السوفيتي.
 
وأضافت الصحيفة في السياق ذاته أن مكانة الولايات المتحدة في العالم بدأت تتراجع منذ سنوات الثمانينيات، حيث إنها أعطت الأولوية للثقافة الاستهلاكية الداخلية وخفض الضرائب، وهو ما جعلها في موقف صعب، لأنها لم تعد قادرة على إقناع العالم بأن تدخلها في شؤون عدة بلدان أخرى يهدف للحفاظ على السلم والاستقرار العالمي، وليس بهدف تحقيق مصالحها الداخلية.
 
واعتبرت الصحيفة أنه إذا صحت نظرية كيندلبرغر، وإذا تواصل تراجع الهيمنة الأمريكية، وتواصل عجز أوروبا أيضا عن تجاوز مشكلاتها، فإن الصين ستبقى الدولة الوحيدة القادرة على التقدم على بقية الدول، والهيمنة على العالم؛ بفضل وزنها الديمغرافي وامتدادها الجغرافي وتعاظم قوتها.
 
وحذرت الصحيفة من أن هذه الفرضية قد تتأكد في المستقبل، ولكن المخاطر المرافقة لها ستكون كبيرة، أولا، لأن تغير الأقطاب المسيطرة على العالم لا يتم دائما بطريقة سلسة، وأكبر دليل على ذلك هو أن محاولة ألمانيا لفرض نفسها قوة مهيمنة بين سنتي 1914 و1945 أدت إلى نشوب صراع عالمي.
 
وثانيا، لأن مرور الصين من وضعية النمو الاقتصادي الناجم عن تكدس رأس المال والتصدير، إلى نمو اقتصادي مدفوع بالطلب الداخلي والابتكار، لا يزال في بدايته في الصين، وهذا النوع من الانتقالات يجلب دائما التوترات والمشاكل، مثلما حدث في الولايات المتحدة في العشرينيات، حين غيرت سياستها الاقتصادية نحو الانفتاح.
 
وحذرت الصحيفة من أن نجاح الصين في الهيمنة على العالم، سوف يضفي شرعية على النظام السياسي الشيوعي الحاكم فيها، ويهدد مستقبل الأنظمة الغربية. وإذا كانت أوروبا والولايات المتحدة تنويان تجنب هذا السيناريو الكارثي، فإنها مطالبة أولا بتقوية التحالف فيما بينها، ووضع مخطط لمعالجة مشكلة المناخ يتضمن تحديدا واضحا للتكاليف والخطوات التي سيقوم بها كل طرف، فيما يتعلق بالأبحاث العلمية والاستثمار في الطاقة النظيفة وفرض الضرائب على استهلاك الطاقة الملوثة للمحيط.
 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.