وطني و عربي و سياسي

الإثنين,18 يوليو, 2016
صحفيو السيسي: كنا نتمنى اندلاع حرب أهلية في تركيا

الشاهد_ تجاوز عدد من الكتاب والصحفيين المؤيدين للانقلاب في مصر مرحلة الحزن على فشل الجيش التركي في الإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان، وأعلنوا بشكل صريح تحسرهم على عدم دخول تركيا في حرب أهلية تراق فيها دماء الآلاف من الأبرياء.

كما تفاخر آخرون بقدرة الجيش المصري على التخطيط لانقلاب ناجح، مكنه من عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي والاستيلاء على السلطة، بخلاف ما قام به جيش تركيا.

وقتل أكثر من 250 شخصا وأصيب مئات آخرون مساء الجمعة، بعد محاولة انقلاب فاشلة قامت بها عناصر من الجيش التركي، أجهضتها الحشود التي لبت دعوة الرئيس رجب طيب أردوغان للتظاهر في الشوارع، فيما ألقي القبض على نحو 2500 عسكريا في تركيا وأحيل قرابة 3 آلاف قاض للتقاعد.

أضعف الإيمان .. حرب أهلية

وقال الصحفي محمود الكردوسي، إن “المصريين قابلوا انقلاب تركيا بطوفان من الشماتة على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت الصحف عن نهاية (الحقير) أردوغان ونظامه، ولو كان الانقلاب نجح لنزل المصريون إلى الشوارع والميادين احتفالاً!”.

وأضاف الكردوسي، في مقال له، الأحد، بصحيفة “الوطن”: “المصريون استعادوا ذكريات 3 يوليو، وكانت ليلة مفترجة، نمنا بعدها وكلنا أمل أن نستيقظ وقد دخلت تركيا “نفق حرب أهلية وهذا أضعف الإيمان”، لكن الرياح أتت بما لا نشتهي، وفشلت المغامرة”.

وتابع الكاتب المعروف بتأييده الشديد للسيسي: “استيقظ أردوغان من هذا الكابوس أشد شراسة وتنكيلاً، وبدأ على الفور مذبحة مروعة في الجيش والقضاء والإعلام وغيرها من مؤسسات الدولة، ولم يعد لدى عاقل أي شك في أن ما جرى كان مجرد تمثيلية مدبرة، إذ ليس فيه من شروط الانقلاب العسكري ما يشير إلى إمكانية نجاحه”.

يا مية خسارة

بدوره، أعرب رجل الأعمال القبطي، نجيب ساويرس، عن حسرته الكبيرة على فشل انقلاب تركيا ونجاح النظام التركي بقيادة رجب طيب أردوغان في إحباط محاولة الإطاحة به.

وكتب “ساويرس” على حسابه على “تويتر”، الأحد، يقول: “كله عمال يحلل في انقلاب تركيا ومحدش راضى يقول: يا مية خسارة إنه منجحش، دلوقتي أردوغان هيحكم بديكتاتورية وتسلط وتعنت أكثر مما كان قبل الانقلاب”.

كما أبدى الاستشاري الهندسي والناشط السياسي ممدوح حمزة حزنه لفشل جيش تركيا في الإطاحة بأردوغان، فقال، عبر “تويتر”: “جيش تركيا جلب لنفسه الإهانة، والإهانات أنواع .. وليست كلها تحركات عسكرية”.

لم يخطط له جيدا

من جانبه، قال اللواء “حمدي بخيت”، الخبير العسكري وعضو مجلس النواب، إن انقلاب تركيا لم يتم التخطيط له جيدا، ولم يتم التمهيد لنزول الجيش إلى الشارع على الوجه الأمثل.

وأضاف بخيت، في تصريحات لقناة العاصمة، إن الجيش التركي من أحد أهم الجيوش في العالم، ولا يمكن إزاحته من المشهد السياسي والاقتصادي بسهولة كما يفعل أردوغان، لكن الجيش قام بانقلابه بطريقة سيئة للغاية أدت إلى فشل المحاولة في غضون عدة ساعات فقط.

أما “سعيد اللاوندي” خبير العلاقات الدولية، فقال إن عناصر الفشل توافرت في انقلاب تركيا قبل أن يبدأ، فلم يشهد تنسيقا جيدا بين قادة الجيش والمؤيدين للانقلاب من السياسيين، كما لم يكن هناك زعيم للانقلاب يلتف الجميع حوله.

وتابع اللاوندي، في تصريحات صحفية: “من أبرز عوامل فشل الانقلاب هو السماح لأردوغان بالظهور في مدينة إسطنبول التي تعتبر أحد أبرز معاقل مؤيديه، مؤكدا أن هذه المحاولة الفاشلة منحت الرئيس التركي فرصة تاريخية لتقليم أظافر الجيش وتحويل النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي.

تعلموا منا الانقلابات

وقال الكاتب “خالد منتصر”: “اتفق أو اختلف مع “السيسى”، هذا حقك، لكن لا تستطيع إنكار أن ما حدث في 30 يونيو في مصر كان مخططاً له بذكاء عكس ما حدث في 15 جويلية في تركيا والذي تم بمنتهى الغباء والاستعجال والعشوائية”.

وأضاف منتصر في مقال صحيفة “الوطن” يوم السبت: “هنا في مصر نزل الناس بالملايين في الشوارع مطالبين بعزل “مرسي” قبل تحرك الجيش، هناك نزل جزء من الجيش في الشارع ليفاجأ الناس، هنا كان الجيش على قلب رجل واحد، هناك الجيش منقسم ومخترق”.

وتابع: “مقرات حزب الحرية والعدالة ومقر مكتب الإرشاد بالمقطم كانت قد سقطت قبل تحرك الجيش، أما هناك في تركيا فحزب العدالة والتنمية كان بكل عافيته واستطاع أن يسيطر على الوضع”.

واستطرد الكاتب المعروف بعلمانيته الشديدة: “هنا في مصر تم وضع “مرسي” تحت التحفظ قبل نزول الجيش إلى الشارع، أما هناك في تركيا “فأردوغان” كان حراً طليقاً مما سمح له بالتعبئة، وهنا أغلقت كل القنوات الدينية المحرضة في ضربة واحدة، على عكس تركيا، فكانت الدبابات في الشوارع دون أي ظهير إعلامي”.

وعزل الجيش المصري الرئيس محمد مرسي يوم 3 جويلية 2013، عقب احتجاجات حاشدة على حكمه يوم 30 جوان، وبعدها بشهور تم انتخاب عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش إبان حكم مرسي، رئيساً للبلاد في انتخابات محسومة مسبقا، بحسب مراقبين.

عربي21