حواء

السبت,7 مايو, 2016
شيرين نوبهاري.. أول محترفة كمال أجسام في إيران

الشاهد_ منذ الصغر، كانت شيرين نوبهاري أطول وأكبر حجماً من صديقاتها اللواتي في مثل سنها. تقول إنّ هذا الاختلاف لم يكن لافتاً إلى حد كبير، لكنّها على الأقل لمسته كما لمست حبها للرياضة منذ ذلك الوقت.

ولدت نوبهاري عام 1989 في مدينة مشهد، شمال شرق إيران. تحمل شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية، لكنّ حكايتها مع كمال الأجسام مختلفة. قبل عشر سنوات، قررت احتراف هذه الرياضة القاسية بالنسبة إلى النساء كما يراها البعض. جربت رفع الأثقال وتدربت على استخدام أدوات بناء العضلات. تقول إنّها عشقت التمارين منذ ذلك الحين، حتى أصبحت اليوم أول إيرانية تحترف كمال الأجسام، على الرغم من أنّها رياضة غير مسجلة في الاتحاد الرياضي للسيدات.

تقول شيرين إنها تدربت وحدها في النوادي الرياضية، وخضعت إلى إشراف بعض المدربات في البداية، لكنهن لم يكنّ محترفات في كمال الأجسام، واعتمدت على معلومات طبية ورياضية لمتخصصين.

تشعر بالتميز، وتصف تجربتها هذه بالخاصة والغريبة. ترى أنّها منحتها القوة والقدرة على التحمل، لا سيّما مع بذلها جهداً شخصياً للوصول إلى ما تريد، على الرغم من كلّ العقبات في طريقها. وقد تحولت أخيراً إلى مدربة معروفة لكمال الأجسام.

تصف إقبال النساء الإيرانيات على هذا النوع من الرياضات بالضعيف، مع أنها تؤكد أنّ لكمال الأجسام مستويات عديدة، فهناك الخفيف والمتوسط والثقيل. وترى أنّ هذه الرياضة كفيلة بمساعدة النساء على تحقيق لياقة بدنية عالية، كذلك تعطي أجسامهن الشكل المثالي، فليس من الضروري أن يتبعن برنامجاً قوياً وصعباً لبناء العضلات وتكبيرها كما فعلت هي سابقاً.

تصف شيرين إقبال الإيرانيات على النوادي الرياضية عموماً بالجيد، لكنها تقول إنهن يفضلن ممارسة رياضات اللياقة البدنية. ومن تمارس كمال الأجسام منهن، يكون هدفها تخفيف الوزن أو زيادته في بعض الأحيان، لا بهدف بناء العضلات.

حاولت شيرين وزميلات لها قبل نحو عامين الحصول على شهادات خاصة تثبت أنهن مدربات لكمال الأجسام، ونجحن بالفعل في مهمتهن هذه، وبات التخصص موجوداً على شهاداتهن المعتمدة في النوادي الرياضية على الرغم من عدم تسجيله في الاتحاد بعد، ويسجلن هناك في خانات رياضات أخرى. هذه الخطوة كانت كفيلة بجعل كمال الأجسام للسيدات رياضة معترفاً بها إلى حد ما، على الرغم من أنّ الطريق ما زال طويلاً لتحقيق الأهداف بحسب شيرين. يُذكر أنّ رياضة كمال الأجسام للسيدات، ليست لها مسابقات رسمية محلية. مثل هذه المسابقات تتطلب ظروفاً خاصة أولاً، منها اشتراط أن يكون الحكم فيها امرأة أيضاً. تلك المسابقات يمكن أن تنظّم، لكن أولاً بشرط زيادة أعداد المقبلات على كمال الأجسام. وهو ما سيجعل هذا الفرع الرياضي أكثر احترافية وشعبية بحسب شيرين.

هي ترى أنّ الطريق نحو تحقيق ما تحلم به ما زال طويلاً. وعلى الرغم من أنّها باتت مدربة، إلا أنّ المشاركة في المسابقات ما زالت حلماً. كذلك فإنّ تسجيل الفرع في الاتحاد الرياضي، وهو ما يضمن دعماً أكبر، ما زال في حاجة إلى وقت وجهد كبيرين، لا سيما أنّ عديدين ما زالوا يرفضون تقبّل فكرة أن تمارس النساء كمال الأجسام، سواء من المعنيين أو من المجتمع على حد سواء.

في الفترة الأخيرة انتشرت صور نوبهاري بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي. كثيرون هم من دعموها ودعموا إصرارها الكبير على تحقيق ما تريد. نساء كثيرات شجعنها على قرارها الانخراط في فرع رياضي يعدّه كثر حكراً على الرجال إذ يحتاج إلى قوة بدنية عالية. لكنّ أخريات وآخرين انتقدوها وبشكل لاذع، فاستغربوا ما تفعله، ورأوا أنّ هذه الرياضة ذكورية ولا تناسب طبيعة جسم النساء لا من ناحية الشكل ولا المضمون.

تعلق شيرين على ذلك أنّ كمال الأجسام تخصص مهم له مستويات عدّة، وهناك مستوى مناسب للنساء كون رفع الأثقال الخفيفة فيه يساعد على تقوية العضلات وجعل الجسم أكثر تناسقاً. ترى أنّ من الضروري أن يعلم الجميع ما هو كمال الأجسام الحقيقي وما أهميته بغضّ النظر عن الشكل الذي يرفضه البعض، مضيفة أنّ “هناك بشكل عام من يدعم الأمر ويوافق عليه، وهناك من يعتبره غريباً على النساء، وهذا طبيعي”.

تذكر أيضاً أنّ بعض محترفي كمال الأجسام من الرجال أنفسهم ممن شاركوا في مسابقات وحصلوا على ميداليات، يستغربون أن تكون النساء جزءاً من هذه الرياضة ويرفضون الأمر. لكنّ البعض الآخر يعلم أنّ جسم المرأة ليس كجسم الرجل، وبأنّ قدرتها على التحمل تبقى أقل، لكنهم يشجعونها على تحقيق شيء مميز كونها تمارس كمال الأجسام بالطريقة التي تناسب النساء بحسب قولها.

العربي الجديد