الرئيسية الأولى

الجمعة,6 مايو, 2016
شيبوب تحت قبّة الدستور…خطوة جريئة ستفتح الباب لآخرين و ستكشف قناع “الثأريين”

الشاهد_ عاد الحديث بقوّة في الفترة الأخيرة عن المصالحة الوطنيّة فإنقسم المشهد مجددا كردّ فعل على مبادرة زعيم حركة النهضة راشد الغنّوشي التي لم تتضح معالمها بعد إلاّ في بعض مستوياتها التي أعلنها القيادي بحركة النهضة العجمي الوريمي و هي ثلاثة  تتعلّق أساسا بتفعيل مرسوم العفو التشريعي العام و انجاز مصالحة إقتصادية و مالية و تسريع مسار العدالة الإنتقاليّة.

المشهد العام في تونس إنطلق من العنوان و إصطف مباشرة بقذف التهم دون الخوض في التفاصيل التي هي أصلا مطروحة لحوار وطني واسع و شامل تتحدّد بناء على مخرجات أرضيّة المصالحة الوطنية الشاملة كما طرح ذلك رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي و زعيم حركة النهضة راشد الغنّوشي، و الأغرب في الجدل برمّته أنّ من يعارضون المبادرة يؤكّدون أنّهم ليسوا ضدّ المصالحة بل يطالبون بالمحاسبة و الحال أن المبادرة لم تنصّ على إلغاء المحاسبة أو تجاوز العدالة الإنتقاليّة بل على العكس تماما بمستوياتها الثلاثة كما وردت على لسان الوريمي تشمل كل ذلك.

بعيدا عن المواقف التي لم تخرج عن أحكام على النوايا كشفت طبيعة السلوك السياسي “البافلوفي” لبعض من “يزايدون” بموضوع المصالحة على غيرهم و هم الذين رفضوا بأنفسهم في وقت سابق أيّة إجراءات إستثنائيّة ضدّ رموز النظام السابق باعتبار تقاطعات سياسية حينها، فإنّ الموقف نفسه من المصالحة صلب قانون العدالة الإنتقاليّة نفسه بات مثيرا للجدل فهؤلاء الرافضون للمصالحة و المطالبون بالمحاسبة إمّا عن جهل بقانون العدالة الإنتقاليّة أو عن سلوك سياسي صبياني أقرب إلى “الثورجيّة” هم أنفسهم من يرفضون اليوم مصالحة المكلف العام بنزاعات الدولة مع سليم شيبوب.

سليم شيبوب بدخوله تحت العدالة الإنتقاليّة فهو لم يعتذر للشعب و الدولة فقط و لكنّه دخل أيضا تحت سقف الدستور الذي سيمكن “ضحاياه” من حقوقهم بقطع النظر عن طبيعتهم وفقا للقانون و سيمكنه هو أيضا من إستعادة حقوقه و هو بذلك قد قدّم الدليل على شيئين أساسيين أوّلها أنّ الثورة في تونس ليست ثأرا و هذا نموذج يساهم في الإرتقاء بالتجربة التونسيّة و الثاني أنّ المصالحة الوطنيّة هي المقدّمة الرئيسيّة للتعايش في سقف الدستور الجديد للبلاد بما يقطع مع منطق و خطاب الإقصاء و الثأر و الإنتقام.

بعيدا عن القيمة الرمزيّة للخطوة التي أقدم عليها سليم شيبوب و التي من المؤكّد أنها ستفتح الأبواب أمام آخرين كثر بعده فإنّ المعضلة الحقيقيّة التي باتت محسوسة و ملموسة في تونس تكمن أساسا في العقل السياسي الرّديء الذي مازال بعضهم يتحرّك من منطلقه فتجده متضاربا في تصريحاته و أهدافه و الأدهى أن تجده اليوم ضدّ الدستور نفسه و في نفس الوقت يطالب بالمحاسبة!

مجول بن علي