مقالات مختارة

الثلاثاء,10 مايو, 2016
شيء من الذكريات…أسبوع “الإكتشافات العظيمة” و “الأحلام الكبيرة”

الشاهد_الأسبوع الأوّل من المدرسة كانت لي ثلاث إكتشافات “عظيمة”…يتعلّق الإكتشاف الأوّل بإسمي المسجّل ضمن دفاتر دولة لا أعرفها فقد إكتشفت في في أوّل دخول لي للمدرسة أنّ إسمي هو “الصغير” و ليس “فوزي” كما ينادونني في المنزل و قد كان جدّي يطلب منّي دخول القسم عندما نادى المدير يومها عن “الصغيّر شامخ” و أنا أرفض متشبّثا بإسمي الذي كنت أعرفه…و قد عرفت بعدها أنّ جدّي قام بتسجيلي لعدم وجود والدي على التراب التونسي في مولدي، و قد كان الصراع حامي الوطيس بينه و بين عمّتي الصغرى التي تريد تسميتي على إسم بطل أحد مسلسلاتها المفضّلة و هو “فوزي” أمّا جدّي فيريد تسميتي على جدّه و بما أنّه “ديمقراطي” جدّا سجّلني باسم “الصغير” و أعلم العائلة أنه سجّلني “فوزي”.


الإكتشاف الثاني لي في المدرسة كان الجلوس مع البنات فقد كانت جدّتي قد علّمتني أن الرجال لا يجلسون مجلس النساء لأسباب كانت تقول لي أنّها على علاقة بالرجولة و “القدر” و أشياء أخرى و لمّا دخلت المدرسة في اليوم الأوّل طلب منّي المعلّم مشاركة الطاولة المهترئة القديمة مع بنت لا أعرفها فرفضت قائلا “ما نقعدش مع النساوين” حينها لم يفهم “سي لزهر” الأمر و طلب منّي أن أجلس إلى جانب إبنة عمّتي التي كانت الوحيدة التي لم أعتدي عليها بالضرب تلك السنة من كل من درسوا معي….إكتشفت فيما بعد أن المسألة لم تكن تتعلّق بالرجولة و لا بشيء فقد كانت جدّتي فقط تستبعدني من مجالس النساء لسببين رئيسيين الأوّل خوفا من أنقل حديثهم إلى جدّي عن ترتيبات كانت النسوة هناك يقمن بها لتزويج إبن “فلانة” من إبنة “فلتانة” أما السبب الثاني فهو حتّى لا أكون مثل “ولد سالم” الذي كان مصدر تهكم للجميع بسبب إقتحامه لمجالس النساء و عدم قدرته على دخول مجالس الرجال فصار منبوذا من الجميع.


الإكتشاف “العظيم” الثالث الذي كان لي في أول أيام المدرسة هو الفرق بين اللونين الأبيض و الأزرق فقد كان لجدّي حصان أبيض يصرّ على تسميته “حصاني الأورق” و طبع في ذهني أن الأبيض هو الأزرق و أن الأزرق هو الأبيض إلى حين ثالث يوم في القسم حيث تخاصمت مع المعلّم على الألوان لأنّني لا أستطيع حينها تقبّل فكرة أن جدّي مخطئ و المعلّم على صواب فقد كان لجدّي عندي مكانة خاصّة جدّا.


تلك الإكتشافات “العظيمة” في أوّل أيّام المدرسة هي التي جعلتني أحلم أن أكون “مديرا لمدرسة” عندما أكبر فقد تحوّل “القدوة” منذ ذلك الحين من جدّي و جدّتي إلى “المدير سي فرج” الذي إعتبرت بوعي طفولي أنّه “معلّم المعلّمين في المدرسة” إضافة إلى أنّ إبنته “حنان” كانت أجمل بنت في المدرسة كان كل التلاميذ يريدون اللعب معها إلاّ أنا كنت أكرهها لأنّها تلبس نظّارات كنظّارات الطبيب.

الصغير شامخ



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.