تحاليل سياسية

الأربعاء,28 أكتوبر, 2015
شهر أكتوبر لـ”تكريم” التجربة التونسيّة و تأريخها

الشاهد_لا يمكن بأيّ حال من الأحول إجراء مقارنات بين مسار تطوّر الأحداث في تونس و باقي الدول التي شهدت ثورات تباعا بعد نجاح الثورة التونسيّة في إسقاط نظام الفساد و الإستبداد و لكنّ إجراءها لا يتطلّب البحث كثيرا على المستوى الظاهر فالسنوات تكشف أنّ تونس ماضية إلى برّ الأمان رغم وجود تهديدات و عقبات كثيرة.

 

تمكنت تونس إثر أوّل انتخابات تشريعيّة حرّة و نزيهة و شفافة و ديمقراطيّة في تاريخها من صياغة دستور جديد شهد كلّ العالم بديمقراطيّتها و إحترامه لحقوق الإنسان و ضمانه للحريات العامة و الخاصة بالتوافق داخل رحاب مجلس وطني تأسيسي هو الثاني من نوعه في تاريخ البلاد لتدخل بعده منطق التوافق الذي إستمر في حدود سنة تمّ خلالها تنظيم إنتخابات تشريعيّة و رئاسيّة أفضت إلى تداول سلمي على السلطة و تكريس أكثر لنهج التوافق و الحوار بديلا عن المغالبة و التجاذبات السياسيّة التي سجنت المشهد برمته في زمن سياسي و  زمن ثقافي تجاوزه التاريخ نفسه فكان الحوار الوطني الذي أنقذ البلاد صمّام أمان و دافعا رئيسيا للنجاح في تشكيل حكومة الحبيب الصيد المسنودة سياسيّا من تيارات مختلفة المشارب الفكريّة مؤمنة بإدارة الخلاف بالحوار.

 

الإعتراف الدولي بخصوصيّة النموذج التونسي تجاوز في الواقع المنتظر و لم يرتقي بعد إلى مستوى الدعم الكافي المطلوبة للتجربة خاصة في ظلّ أزمة إقتصاديّة و إجتماعيّة خانقة و رغم ذلك تمثل الإعترافات حجّة أخرى و فرصة لحسن تسويق التجربة التونسيّة و حشد الدعم لها فقد تمّ منح جائزة نوبل للسلام لرباعي الحوار الوطني في تونس المتكون من الإتحاد العام التونسي للشغل و الإتحاد التونسي للصناعة و التجارة و الصناعات التقليديّة و الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و هيئة المحامين التونسيين لينظاف إلى ذلك تكريم رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي و زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي من طرف مجموعة الأزمات الدوليّة تقديرا لمجهوداتهما في تجاوز الأزمات و نشر السلم و من المنتظر أن يتحول الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي أواخر الشهر الحالي إلى الولايات المتحدة الأمريكية ضمن وفد نقابي هام لتلقي جائزة عالمية من طرف جمعية المبادرة العالمية للمساواة والعدالة، والتي تسند سنويا جائزة لشخصية سياسية او اجتماعية عالمية لدورها في دفع السلام والعدالة والاستقرار في بلده.

شهر أكتوبر الذي شهد أوّل إنتخابات تشريعية حرّة و ديمقراطيّة و شفافة في تاريخ البلاد سنة 2011 و أنتجت مجلسا تأسيسيا صاغ دستورا ديمقراطيا جديدا للبلاد هو نفسه الشهر الذي شهد سنة 2014 أوّل إنتخابات تشريعيّة في ظلّ الدستور الجديد نفسه و هو نفس الشهر هذه السنة الذي تتالى فيه التكريمات و الجوائز العالميّة و الدوليّة التي تعترف بقيمة و أهميّة النموذج التونسي.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.