الرئيسية الأولى

السبت,12 سبتمبر, 2015
شماعة الدساترة لتبييض الفساد !

الشاهد _ _ كثر الحديث هذه الأيام عن الدساترة وعودتهم الى المشهد من خلال محاولات عدة للانتظام على حدة او التمايز داخل الكيانات المنتظمة ، ولاحت العودة مشوشة غير واضحة المعالم ، اقرب الى الارتجال والاستعمال والامتطاء منها الى الارتقاء السليم المدروس والعميق ، وان كان مازال الوقت مبكرا للحكم على حقيقة الولادة الثالثة للدساترة ، فان الواضح ان المظلة الدستورية بصدد التحول الى وعاء يغمس فيه اصحاب السوابق المالية والمتورطين في جرائم التعذيب من مسؤولي وزراء بن على ، وتقديمهم كورثة لحركة “إصلاحية” ، ولا شك ان ما يقوم به البعض لا ينتم الى جنس التحركات الواعية العاقلة وانما الى حظيرة الخلط العشوائي الغامض والفضفاض الذي يوفر فرصة ذهبية لتبييض الجريمة السياسية والاقتصادية .


ويجب التنويه الى ان عودة مثل هذه وبهكذا محاذير وشوائب ، لا تسعها العناوين الكبرى الشاملة والشمولية ، الغارقة في عموميات مهيأة لاستقبال جميع انواع بكتيريا الفساد . ولا يمكن الركون الى عودة يتم تنفيذها تحت وابل من الغبار ، يفعمها الخلط ويهيمن عليها الغموض ، ثم وان سلمنا بان الدساترة الذين أسهموا في العمل مع بورقيبة على الأرض غيب الموت اغلبهم ، و تنحت البقية الباقية بحكم السن ، لماذا اذا هذا الإصرار على تأهيل أدوات بن علي لتلعب دور الدساترة ، ثم والأجدر هل الحالة الدستورية عبارة عن مراكمة سياسية وان كانت اجرامية اساسها التعذيب والقتل والسرقة والنهب، ام انها مراكمة فكرية يمكن الاستفادة منها وتنقيح أخطائها واستعمالها كرافد ومحفز لأفكار أخرى . من علامات التخبط ان بعضهم يصر على التقاط شخصيات مروا باطراف حقبة بورقيبة ، وعاشوا آخر ايامه بشكل عابر ثم بنوا محصلة تجربتهم مع بن علي ، واستعملهم لتدعيم الحراك الدستوري .

 

اذا كان القصد من بناء حالة دستورية هو استدعاء التجربة برمتها وتنقيحها والاستئناس بها ثم البناء عليها ، فهذا يمكن ان يقوم عليه ثلة من الشباب المثقف الذي يتبنى التضاريس الكبرى لسياسة الحركة الدستورية بزعامة بورقيبة ومن ثم عرض بضاعتهم على الشعب ، اما دعوة أدوات بن علي الى المشهد وشطب عبارة التجمع ، ثم الساق كلمة دستوري على ستراتهم الملطخة بالدماء والفساد ، فتلك مسألة أخرى يحسمها مزاج المرحلة وحدس الثورة .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.